25.4 C
Cairo
الخميس, مايو 7, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيالسعي إلى المجد ومتاعب البرية

السعي إلى المجد ومتاعب البرية

القس رأفت رؤوف الجاولي

جاء في رسالة بطرس الثانية (3: 18) إذ نقرأ:

“ولكن انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. له المجد الآن وإلى يوم الدهر. آمين.”

موضوع ضغوط الحياة هو دائمًا مثار جدل شديد، فالبعض يعتبرونها مبررًا لعدم التمتع بحياة تمجِّد الرب أو تعلن مجده، والبعض الآخر قد يعتبرها أمرًا كونيًا لا بد من تجاوزه بالصبر والإيمان. لذا سنتأمل في هذا الموضوع الهام من خلال عدة نقاط:

أولًا: آلام البرية والضغوط

في إنجيل (يوحنا14: 1) يقول: “لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي.”

نحتاج إلى هذا الإيمان لأنه الوحيد القادر على منحنا القوة للتعامل مع الصعاب في حياتنا. لا يعني الإيمان أن تكون حياتنا خالية من الصعاب، بل يعني أن الحياة بدون المسيح تجعل التعامل مع الضغوط مستحيلًا وأحيانًا مستعصيًا.

في (أمثال3: 5-6) نقرأ: “توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك.”

ويقول داود في (مزمور34: 4:( “طلبت إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي أنقذني.”

أما في (فيلبي4: 6-7)، فنجد أفضل ما يقدمه الكتاب المقدس بشأن التعامل مع الضغوط:” لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر، لتُعلم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع.”

يحثنا الرب يسوع هنا على عدم القلق من أي شيء، بل تسليم كل أمورنا بالصلاة، فهو يخفف أو يزيل الضغوط من حياتنا.

ثانيًا: الضغوط بجميع أنواعها جزء طبيعي من الحياة

الضغوط جزء لا يتجزأ من الحياة (راجع أيوب5: 7؛ 14: 1؛ بطرس الأولى4: 12؛ كورنثوس الأولى10: 13). ولكن لنا الاختيار في كيفية التعامل معها. لن نجد راحة دائمة إذا اخترنا المواجهة بأنفسنا فقط. والطريقة الوحيدة الناجحة دائمًا هي التعامل مع الضغوط من خلال الرب يسوع.

يجب أولًا أن نؤمن به، ثم نثق به ونطيعه، ونعلم أن طرقه دائمًا الأفضل لنا. قد تأتي الضغوط أحيانًا نتيجة العصيان والخطية التي تفصلنا عن المصدر الوحيد للسلام والفرح، ولكن عندما نطيع وصايا الرب نجني بركات القناعة الحقيقية والرضا.

يوعد المسيح بالبركة والرضا لمن يتبعه (يوحنا4: 14)، لكن فوجئ كثيرون بأن طريق المسيح ليست سهلة كما كانوا يأملون. بل قد يكون إتباع المسيح أمرًا صعبًا.

ثالثًا: البركة والمشقة لا يستبعد أحدهما الآخر

ترك التلاميذ كل شيء ليتبعوا المسيح، وحذرهم المسيح من أن مَنْ يتبعه يجب أن ينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم (لوقا9: 23). لا شك أن المشقة لها هدف وتؤدي إلى الفرح في الرب.

يواجه أتباع المسيح مقاومة من العالم: “وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون” (تيموثاوس الثانية3: 12).

لم يعد يسوع يضمن لتلاميذه حياة سهلة، بل وعدهم أنهم سيخوضون تجارب في هذا العالم (يوحنا16: 33)، لكنه قال لهم أيضًا:” ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم.”

الروح القدس الساكن فينا يدفعنا إلى حياة البر (رومية8: 11). هذا لا يعني أن المؤمن لا يخطئ، بل يعني أنه يصبح أكثر وعيًا بخطيته ولديه رغبة حقيقية في فعل ما يرضي المسيح (رومية8: 14-16).

النضال الداخلي مع الخطية

بعد أن يخلص الإنسان، يبدأ النضال الحقيقي ضد الخطية في حياته. جميع الناس يولدون بطبيعة تميل إلى الخطية، لذلك لا يحتاج الأطفال إلى تعليم كيفية الإساءة – فهذا يحدث تلقائيًا. ولكن مع التجديد يبدأ الصراع الداخلي في حياة كل مؤمن.

يصف الرسول بولس صراعه مع طبيعته الخاطئة في (رومية7: 14-25)، ويقول في الآية 15: “لأني لستُ أعرف ما أنا أفعل، إذ لستُ أفعل ما أريد، بل ما أبغضه هو أفعله.”

لدى المؤمنين الذين يخوضون هذه المعركة رغبة حقيقية في تجنب الخطية، ويشعرون بالإحباط حين يجدون أنفسهم يفعلون ما لا يريدون فعله. المؤمنون لا يرفضون الخطية فحسب، بل يكرهونها أيضًا.

ومع ذلك، يخطئون ويكتشفون: “فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا، بل الخطية الساكنة فيَّ” (رومية7: 17).

يشير بولس إلى الانقسام الذي سببته الولادة الجديدة، ويسمي الصراع الداخلي “حربًا”، حيث يحارب الإنسان الجديد الإنسان العتيق. وكان بولس يصرخ في ضيقه: “ويحي أنا الإنسان الشقي!” (رومية7: 24).

رابعًا: كيف نتعامل مع الضغوط؟

ننظر إلى رئيس الإيمان، شخص الرب يسوع، الذي “من أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، فجلس في يمين عرش الله” (عبرانيين12: 2).

لقد حررنا الله من عبودية الخطية، وصارت الغلبة لنا (كورنثوس الثانية2: 14). يجد المؤمنون من خلال الروح القدس التشجيع والقوة للمثابرة والتذكير بتبنيهم في عائلة الله. ونعلم أن: “آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا” (رومية8: 18).

أحيانًا نخطئ حين نعتقد أنه طالما أن المؤمن مكرس ويخدم الرب، يجب أن يريحه الرب من كل جهة، لكن مع الوقت نكتشف أن الضغوط تزيد من عمق خدمتنا، وأنها وسيلة للإثمار والبركة: “عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعًا لهم. أيضًا ببركات يغطون مورة” (مزامير84: 6).

أنواع الضغوط

الضغط النفسي بين ما يعيشه الخادم وبين ما ينبغي أن يعيشه، بالإضافة إلى ضغط الإخفاء، الذي يسبب توترًا نفسيًا للخادم الأمين بسبب اختلاف صراعه الداخلي عما يقدمه للآخرين.

الالتزام بتقديم العلوفة في حينها للمخدومين رغم الظروف الشخصية والأسرية، حيث يحاول الخادم الحفاظ على ابتسامته ليشجع محبطًا أو يسند متألمًا، ثم يرجع ليسكب دموعه أمام إلهه.

خاتمة

ليعيننا الرب، فالضغوط جزء رئيسي من الحياة، لكنها مؤهل ضروري لحياة النصر والمجد في الرب يسوع. فلنرفع أعيننا إلى فوق حيث المسيح جالس له كل الكرامة والمجد. آمين.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا