تخيّل أن أبسط تفاعل بين الناس، مثل دردشة سريعة في مقهى أو تحية عابرة على أحدهم في الشارع، يمكن أن تكون المفتاح لجعل الناس أكثر سعادة.
تسهم نتائج دراسة أجريت مؤخرًا في تركيا في توسيع قاعدة الأبحاث العالمية حول دور التواصل الاجتماعي في تحسين مزاج الأفراد.
وتقول المؤلفة الرئيسية للدراسة من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة سابانجي، إسراء أسجيجل: “وجدنا أن التفاعلات العفوية مع الأشخاص الذين لا تربطنا بهم علاقة عاطفية لها تأثير إيجابي على الشعور بالرضا”.
وتطرح مؤلفة الرسالة أمثلة، ذكرت منها؛ شكر السائق عند النزول من الحافلة أو تحية الوجوه المألوفة.
لكن الدراسات تظهر أن العديد من البالغين حول العالم يشعرون بعدم الراحة عند التحدث مع الغرباء، معتقدين أن ذلك إما غير مفيد أو محرج أو غير آمن.
إذًا، كيف يسهم الحديث القصير في إسعاد الناس؟ وما هي أفضل الطرق للبدء في محادثة بأمان؟
الدردشة القصيرة
تقول الدكتورة جيليان ساندرسترم، أستاذة علم النفس في جامعة ساسكس في المملكة المتحدة، إن الحديث إلى الغرباء يحسن المزاج ويجعل الناس يشعرون بترابط أكبر مع محيطهم.
تُعد ساندرسترم واحدة من الشخصيات البارزة في الأبحاث العالمية حول فوائد الدردشة القصيرة، وهي أيضًا من المؤلفات المشاركات في الدراسة الأخيرة التي أُجريت في تركيا.
وتضيف: “التفاعل مع الغرباء يسهم في الشعور بالاتصال بالآخرين وفي شعورهم بأنهم ‘يرونك’، وهو حاجة أساسية للبشر. يؤثر ذلك، ليس فقط على مشاعرنا، بل أيضًا على أجسادنا وصحتنا الجسدية”.
ويتفق إيتارو إيشيجورو، الباحث من جامعة ريكايو في اليابان الذي أجرى إحدى الدراسات القليلة في هذا المجال خارج المجتمعات الغربية، مع هذا الرأي، قائلًا إن “التفاعلات الاجتماعية البسيطة تعزز بشكل مباشر الشعور بالانتماء”.
لماذا يصعب التحدث مع الغرباء؟
وفقًا للدكتورة ساندرسترم، كثيرًا ما لا يدرك الناس فوائد الدردشة القصيرة، إذ يعتبرونها غير مفيدة أو غير جديرة بوقتِهم. لكن الحاجز الأكثر شيوعًا هو الخوف.
وتشير إلى أن “البيانات تظهر أن أكثر ما يقلق الناس -حتى أكثر من الرفض- هو إجراء محادثة محرجة”.
خمس طرق لتبدأ محادثة مع غريب
تشارك الدكتورة ساندرسترم بعض النصائح حول كيفية بدء محادثة سريعة مع شخص لا تعرفه:
1- ابحث عن شيء مشترك: لهذا السبب يتحدث الناس عن الطقس، لأنه شيء نشاركه جميعًا. أو إذا كنت في حديقة ورأيت زهور الربيع تتفتح، يمكنك لفت انتباه شخص آخر لذلك.
2- كن فضوليًا، واطرح سؤالًا: غالبًا ما أسأل الناس عمّا يفعلونه. رأيت شخصًا يحمل كاميرا ويأخذ صورة لجدار، فسألته: ‘ماذا تفعل؟’ أو إذا كنت في القطار ورأيت شخصًا يحمل حقيبة سفر، يمكنك أن تسأل: ‘إلى أين تسافر؟’ الأمر يتعلق بالاهتمام بمحيطك ولاحظ الأشياء.
“ما دمت تسأل بطريقة خفيفة الظل وليست اتهامية، فإن الناس عادةً ما يكونون سعداء بالدردشة”.
3- في المتحف أو مكان ذي أهمية: اسأل أحد العاملين عن أكثر شيء مفضل لديهم هناك. قد يلفتون انتباهك لأشياء لم تلاحظها من قبل ويشاركونك قصة رائعة.
4- الناس سعداء بتقديم التوصيات ومشاركة النصائح إذا طلبت: من ناحية أخرى، يمكنك أنت أيضًا تقديم المساعدة. إذا رأيت شخصًا في موقف صعب، يمكنك أن تقول: “هل تحتاج إلى مساعدة؟”.
5- امتدح الناس: لا أوصي بمدح مظهر شخص لأن ذلك قد يكون محرجًا، ولكن إذا علّقت على شيء اختاره -مثل المجوهرات أو الشعر الأزرق- يشعر الشخص بالراحة عندما يسمع ذلك من شخص لا يوجد لديه سبب لقول ذلك.