أنا الأرنب الخامس في أسرتي التي لا تهتم بي، فأنا أصغرهم، وأتناول الكثير من العشب الأخضر حتى أكبر سريعًا مثل بقية إخوتي، لا أحد يهتم بوجودي سوى أمي التي تشجعني على الجري والاختباء من الثعلب المكار، حينما يلعب إخوتي يصنعون دائرة من أربعة أرانب (عددهم)، وحينما أحاول اختراق تلك الدائرة يوبخونني وينصرفون عني. ذات يوم اصطحبتنا أمي إلى تلك الحديقة التي تقع على مشارف الغابة، أخبرتنا أن فيها عشبًا غزيرًا وظلاً ظليلاً، وأننا سنقابل بعض الأرانب التي تشبهنا، لكنها لا تستطيع التحرك من مكانها.
انتابتني الدهشة، كيف لأرنب مثلي أن يبقى ساكنًا بلا حراك، بالتأكيد تلك دعابة من أمي التي أحبها كثيرًا. تسللنا أنا وإخوتي إلى تلك الحديقة، نهرول في نشاط حتى لا تتعثر فينا الأقدام، يلمحني طفل صغير، فيطاردني، محاولاً الإمساك بي، يعتقد أنني قطة غريبة الشكل، أختبىء مع إخوتي وسط الأشجار القصيرة، تشير أمي إلى ذلك المجسم المعدني الذي يمثل خمسة أرانب، أربعة منهم على قاعدة من الرخام الأخضر، بينما يمدون أياديهم وهم يقفون صفًا واحدًا لذلك الأرنب الخامس، الذي يحاولون مساعدته والإمساك بيديه ليكون معهم!
قالت أمي: يحكى أن هناك خمسة إخوة من الأرانب يعيشون ويلعبون معًا، لا يفرقهم شيء، حتى حدث ذات يوم أن ذهبوا بعيدًا إلى تلك الحديقة، يلعبون ويمرحون ويطمعون في المزيد من العشب، حتى ظهر لهم الثعلب المكار، فحفروا حفرة عميقة سقط فيها، ولما أرادوا الخروج من الحديقة، قفزوا على مقعد خشبي مرتفع، لكن سقط أحدهم، وكاد أن يهلك لولا أنهم وقفوا معًا صفًا واحدًا، أياديهم ممدودة إليه.
ثم صمتت أمي قائلة: يبدو أنهم نجوا أخيرًا معًا. فهم إخوتي ما ترمي إليه أمي، فلقد كنت الأرنب الخامس الذي تحكي عنه أمي، كان عليهم أن يدركوا أنني أخوهم الخامس، والذي يسقط من حساباتهم، ولا يعيرونه التفاتًا واهتمامًا، تشابكت أياديهم وقد مدوها إلى، تشابكت معهم ونحن نصنع دائرة كبيرة تتوسطها أمي وهى توزع علينا العشب بالتساوي.
أنا الأرنب الخامس الذي تعلم كيف يحب إخوته ويساعدهم، ويحبونه ويلعبون معه، نهرول معًا، ونختبيء في جحورنا في انتظار أمي التي تبحث عن مواطن العشب والماء لنا.