16.9 C
Cairo
الخميس, أبريل 3, 2025
الرئيسيةفكر مسيحيأستير تستعد للقاء الملك

أستير تستعد للقاء الملك

د. أماني ألبرت

(شبنة هو ابن عم الطفلة التي ماتت أمها أثناء ولادتها وسبقها أباها، وقد اتفق شبنة مع عمته رفقة أن تسمى الطفلة اليتيمة هداسا. كانت العمة “رفقة” هي الأم الروحية لكل أبناء عشيرتهم. أضاع “أبيحائل”، والد الطفلة، قبل مماته ثروته مع تجار غرباء ولم يحتمل الخيانة فمرض.

وبسبب علاقة شبنة (مردخاي) بهذه الطفلة الصغيرة التي غزت محبتها قلبه، أعاد اكتشاف نفسه. لقد وجد أنه لا زال قادرًا على العطاء والحب والاهتمام، واختبر مشاعر من نوع جديد أضفت الحيوية والانتعاش على حياته. تطورت العلاقة بين شبنة والطفلة الصغيرة وأصبح يخاف عليها من أي شيء. التحق مردخاي بالعمل في القصر الملكي. وذات يوم، أقام الملك حفلًا كبيرًا تسللت إليه هداسا سرًا، رأت أمور لم تتوقعها، عاد مردخاي من الاحتفال متوعكًا. وفي أحد الأيام عاد مردخاي ووجد الحزن يخيم على بلدته واكتشف ما كان يخاف منه لقد أخذوا هداسا إلى القصر، تطورت الأحداث والتقي مردخاي هيجاي مسؤول بيت النساء في قصر الملك، وفي بيت النساء يتم إعداد الفتيات ليختار منهم الملك زوجة له، وفي بيت النساء تحدث كثير من المكايد والمؤامرات، فماذا حدث مع هداسا؟ (يمكنك قراءة الحلقات السابقة على موقع الجريدة.)

استعرض المختصون المعاهدات التجارية وما تمت مبادلته وشراؤه، فيما سمع الملك بملل ما قالوه.

مولاي.. تم جلب أخشاب الأرز من لبنان والذهب من الهند وحجر اللازورد والعقيق الثمين من سوجديانا (دولة قديمة في آسيا الوسطى تتمركز في الوادي الخصب لنهر زرافشان، حاليًا أوزبكستان) والفيروز من الأحجار الكريمة من شورازميا (يشير الاسم الآن إلى مقاطعة شرقية في إيران الحديثة ومنطقة في شمال غرب أوزبكستان)، كما تم جلب الفضة والأبنوس من مصر والعاج من إثيوبيا والنوبة والسند وأراكوسيا.

–          أما الزخرفة التي زُوِّدَ بها الجدار، فهي من إيونيا (منطقة قديمة تقع على الساحل الغربي لآسيا الصغرى على البحر الأبيض المتوسط تقع بالقرب من مدينة إزمير، سميرنا بتركيا)، وتم إحضار الأعمدة الحجرية من قرية أبيرادو، في عيلام، وقام بقطعها الإيونيون.

–          وبخصوص النجارين وصناع الطوب والحرفيين، فهم من جميع أنحاء الإمبراطورية. وبالنسبة للصاغة وأعمال الذهب والزخارف، فيقوم بها مديانيون ومصريون، وصناع الطوب الطيني بابليون، والنجارون مصريون، أما عمل المنسوجات فقد اختصت به النساء.

لمس “هامان” إحساس الملك بالملل مما يقال فقرر إلهاءه من جديد بعيدًا عن شئون القصر.. وبادر قائلًا:

–          مولاي.. لقد جهزتُ مفاجأة جديدة لك.. متى تسمح لي بعرضها؟

–          مفاجأة.. الآن.. بكل تأكيد.

–          إذن سنحتاج الراقصات والشراب.

صفق الملك مرتين مستدعيًا الراقصات وهو يبتسم.

–          رائع.. فلينفذ حالًا.

رقصت النساء على أنغام الموسيقى التقليدية بالآلات الوترية القيثارة، والقانون، والعود.. ثم اندمجت آلات النفخ والإيقاع مع قليل من الموسيقى الشعبية والملك مترقب ومنتظر المفاجأة.. انتهت الرقصة وخرجت النساء.

وقبل أن يتساءل الملك.. قام “هامان” وقد أدخلوا له سلة كبيرة من الخوص وأعطوه نايًا.. ما أن بدأ “هامان” يعزف حتى طلت رأس أفعى من نوع الكوبرا السام وقد أزاحت الغطاء.. رجع الجميع للخلف خوفًا من أن تصيبهم بأذى.. تجاهل “هامان” مخاوفهم واستمر يعزف والأفعى تتمايل مع اللحن.. والكل مذهولون وأولهم الملك.

قدم “هامان” في هذا اليوم عرضًا جديدًا ومثيرًا.. وحظي بتصفيق بالغ وبرضا الملك.. فقد عرف أن الملك يحب كل ما هو جديد.. وبعد انتهاء العرض، حاول المستشارون عرض بقية أعمالهم المعطلة لكن الملك لم يكترث وقام للشرب مع صديقه الجديد “هامان”.

*********

ذهبت “يديدة” للملك.. وهي الوحيدة التي رجعت بيت النساء مرة أخرى ولم ترجع بيت السراري.. فتلك الليلة كانت هناك مكيدة مدبرة لقتل الملك، وهو ما أصاب القصر كله بارتباك.. لتكون بهذا في آخر الدور أو آخر فتاة تُعرض على الملك.. وشيئًا فشيئًا ذهبت كل الفتيات القريبات من “أستير”، حيث انفضضن من حولها واحدة وراء الأخرى.. وكانت هي التي اقترب دورها في الدخول للملك..

وجرى العرف أن تأخذ الفتاة قبل دخولها للملك ما تطلبه كهدية من الملك.. لذا طلبت الفتيات كل واحدة بحسب ما حسن في عينيها.. تدخل لبيت الملك في المساء ثم ترجع في الصباح إلى بيت النساء الثاني إلى يد “شعشغاز” خصي الملك حارس السراري، ولا تعود تدخل إلى الملك إلا إذا سُرَّ بها الملك ودعيت باسمها.

ولما بلغت نوبة “أستير” للدخول إلى الملك، تم فتح كل غرف الكنوز قدامها لتختار منها ما تأخذه معها.. كانت الكنوز كثيرة جدًا وجميلة وقيِّمة لدرجة أنها لم تعد قادرة على الاختيار من بينها.

وكالعادة لجأت إلى صديقها المخلص “هيجاي” حارس بيت النساء وناصحها الأمين.. قائلة:

–          لدى حيرة مبالغ بها.. كل الكنوز أجمل من بعضها.. لا أستطيع الاختيار.

–          هل تعرفين أن ما ستختارينه سيكون ملكًا لك؟

–          نعم.. أعرف، ولاحظتُ مبالغة غالبية الفتيات في أخذ الزينة والحلي.

–          دعينا نسميها طمعًا.. ما معنى أن تذهب الفتاة وهي مغطاة بالحلي والزينة ولا تظهر منها حتى ملامحها؟ ربما يفسر الملك هذا تفسيرًا آخر.. أنه دفع الثمن مسبقًا لهؤلاء السراري.

–          نعم.. ولكن الملك غني ولن ينزعج إذا أخذت فتاة زينة وحليًا كثيرًا.

–          لا، لن ينزعج.. ولكنه ذكي جدًا..  ومن معرفتي بشخصه فهو لا يحب هذه المبالغات إطلاقًا.. بالإضافة إلى أن الشرط هو ارتداء ما أخذته.

–          إذن انصحني.. قل لي ماذا تفضل.. أقصد ماذا تعرف أنه يفضل.. فلا أريد أن أبالغ فيما أدخل به أمام الملك.

أشار لها “هيجاي” ليذهبا نحو آخر غرفة.. سارا معًا إلى أن وصلا ففتح الباب وادخلها ثم دخل خلفها

–          كانت كل فتاة تختار من كل غرفة، وبوصولها لهذه الغرفة تكون قد استوفت المقدار المسموح لها..

قالت “أستير” باندهاش:

–          وااااو.. ما هذا العقد المذهل؟

–          ههههه كنت أعلم أنه سيلفت انتباهك.. أثمن الكنوز في آخر غرفة دائمًا.

تسمرت “أستير” أمام عقد من الماس الأزرق المتموج الموضوع وحده في منتصف الغرفة.. والحقيقة أنه لم يسبق لها أن رأت مثله.. كان مبهرًا لدرجة أنها قالت لو سمح “هيجاي” بأخذه فهو يكفي.

–          هل يعجبك؟

–          جدًا.. هل يمكنني..

–          بالطبع.. يمكنك.

–          لأنه موضوع بهذه الطريقة وحده ظننتُ أنه غير مسموح باقتنائه.

–          لقد أتى هذا العقد من زمن بعيد.. كنتُ وقتها طفلًا.. قدمه أحد ملوك الشرق هدية لوالد الملك.. وفي نظري، هذا من أثمن ما جاء للإمبراطورية منذ حينها.

–          أنا في حيرة من أمري.. أليس هذا العقد كافيًا؟

–          دعيني أسألك.. ما قيمة أن تتغطى الفتاة من وجهها لأخمص قدمها بالزينة؟

–          لن يظهر وجهها أو ملامحها.

–          نعم.. اللقاء الأول هو الأهم.. الزينة تساعد على إظهار جمال الوجه وليست لتغطيته.

–          إذن بماذا تنصحني؟ هل أكتفي به؟

–          دعيني أختار لك عدة أشياء بسيطة للأذن واليدين والرجل.. من نفس اللون.. الأزرق لأنه المفضل لدى الملك

سهلت خبرة “هيجاي” ومعرفته بالكنوز وبميول الملك من الاختيار وفقًا لمعيار آخر غير معيار الفتيات وهو الكم.. واستعدت “أستير” بملابسها وزينتها وأتمت تجميلها.. ثم وضع “هيجاي” الرداء الخارجي عليها.. وأمسك بيدها ليوصلها للباب..

–          سأفتقدك “هيجاي” صديقي المخلص.

–          هل ستتذكرينني؟

–          بالطبع.. لا يمكن أن أنساك.

–          لا.. أقصد حينما تصلين للعرش؟

–          هه… أنا مرتبكة جدًا وأنت واثق جدًا.

نظر إليها “هيجاي” نظرة عميقة ودودة وقال لها:

–          دعينا نرى.. ما هي إلا ساعات.. أتمنى أن يحالفك الحظ.. فلم أجد امرأة في مثل جمالك وبشاشتك وحلاوة روحك.

ودّع “هيجاي” صديقته العزيزة “أستير” متمنيًا لها التوفيق.. وقد تغافل عن غياب “هتاخ” لبعض الوقت.. فقد كانت لـ “أستير” مكانة كبيرة في قلبه.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا