30.4 C
Cairo
الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةأسرةأزمات في حياة المراهق: المراهق بين مشاعر الأمان وبين أزمة الخلافات المستمرة...

أزمات في حياة المراهق: المراهق بين مشاعر الأمان وبين أزمة الخلافات المستمرة بين والديه

هايدي حنا

قد يتوقع البعض أن المراهق لا يبالي بأسرته ولا يعنيه وجود أي مشكلة بها، وهذا على نقيض طبيعته، حيث إن من أكثر المراحل حساسية للأزمات التي تمر بها الأسرة مرحلة المراهق. فالمراهق يعاني ويفقد أمانه إن كانت هناك خلافات مستمرة بين والديه، حيث يجد والديه مشغولين بمشاكلهما، هذا بالإضافة إلى أن حالتهما النفسية تكون غير مؤهلة لمنح طفلهما المراهق الحب الذي يحتاج له. والجدير بالذكر أنه في بعض الأحيان يتم التعامل مع المراهق بجفاء وقسوة إذا كان مشابهًا لشريك الحياة من حيث الشكل أو الصفات وكأنه هو شريك الحياة فعلًا، فنجد هنا أن المراهق لا يفتقد الحب فقط بل يحصد كراهية والديه لبعضهما البعض، يحصد زرعًا لم يقم هو بزراعته مما يجعله يشعر بعدم الأمان، ليس فقط لأنه محروم من محبة والديه بل لأنه يشعر بكراهية أحدهما له وهو لا يعلم ما السبب في ذلك!

هذا بجانب أنه يلمس كراهية والديه بعضهما لبعض من خلال كلمات يسمعها وقت الشجار، أو استخدام والده للعنف الجسدي مع والدته… ليس هذا فقط بل يلمسها من خلال كلمات يسمعها من شأنها أن تشوه صورة الآخر لديه، وكأن كل منهما يحاول أن يجعله يكره والده/ته مثل: “مش عايز يصرف عليكم.. سايباكم ومش سائلة فيكم ولا بتهتم بيكم… “، كل هذا يجعله يشعر بعدم الأمان حيث إنه يعيش في جو مُلغم بالكراهية.

بالتأكيد مشاعر المراهق خلال هذه الأزمة تنعكس على سلوكه، فنجده يتمسك بعادات مؤذية أو شلة مؤذية باحثًا فيهم عن الأمان عوضًا عن والديّه، هذا بالإضافة إلى أن جوعه للحب يجعله يدخل في علاقات عاطفية مؤذية على أمل أن تسدد له احتياجه الذي لم يُسدد من والديه. والجدير بالذكر أن البعض منهم يهرب من البيت حيث لا أمان فيه ولا حب، سواء كان هروبًا نفسيًا، أي الانعزال وكأنه لا يعيش معهم، أو هروبًا جسديًا بترك البيت.

ولكي تحافظوا على طفلكم المراهق وتحموه من هذه السلوكيات المؤذية له عليكم أن تتعاملوا مع هذه الأزمة بدون تهاون أو أنانية منكم. عليكم أن تقرروا معًا أنه على الرغم من عدم اتفاقكم لكن طفلكم المراهق ليس له ذنب وعليكم إيجاد حل لوضعكم، وذلك من خلال ما يلي:

· المتابعة مع متخصص أو شخص حكيم معروف بأمانته وحكمته في العلاقات الأسرية، ولكي تنجح هذه الخطوة، يجب أن يتابع الزوجان معًا وليس طرف واحد فقط، حيث إن الخطوات التي سوف يتم اقتراحها في هذه الجلسة يجب أن يقوم بها الاثنان معًا.

·  تنفيذ الخطوات التي اتفقتم عليها خلال هذه الجلسات … ولكي تنجح هذه الخطوة يجب أن يبدأ كل واحد منكما دون أن ينتظر أن يقوم الآخر بدوره أولًا.

·  العمل على التعامل مع خلافاتكما بأسلوب محترم دون ضرب أو إهانة.

وأخيرًا…

يجب أن يكون هدفكم أن يسود حياة طفلكم المراهق الأمان والحب، واعلموا أن طفلكم أمانة منحها الله لكم عليكم  لحمايته من أي علاقة أو سلوك مؤذٍ له. ولكي تكونوا قادرين على حماية أسرتكم وعلاقتكم وحياتكم، تمسكوا بكلمة الله وذلك بأن يكون هو السيد على بيتكم كما يوصينا: “إِنْ لَمْ يَبْنِ ٱلرَّبُّ ٱلْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ ٱلْبَنَّاؤُونَ”.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا