د. ق. اسطفانوس زكي
في طريق الحياة، لا تهددنا الأوبئة الجسدية وحدها، بل هناك أوبئة أخرى أكثر خفاءً، تتسلل في العقول والنفوس، وتُفسِد المجتمعات، وتخنق العلاقات، وتشوه صورة الإنسان في عيني نفسه وعيني أخيه.
والأخطر من ذلك… أنها تنتشر بكثرة بين المتدينين، حيث يُفترض أن تسود القيم الروحية، فإذا بنا نراها تتسرب في ثنايا السلوك، وتختبئ خلف الأقنعة، وتُبرَّر أحيانًا باسم الغيرة أو الحق.
1. التعميم: حين يخطئ فرد، فنُدين المجموعة كلها. حين يصدر تصرف واحد، فنُلصق الصفة بجماعة بأكملها. هكذا نظلم بلا قصد، ونبني أسوارًا بيننا وبين الآخرين.
2. الحكم السريع: نرى موقفًا واحدًا، فنُصدِر حكمًا نهائيًا. نتسرع في الإدانات، ونتجاهل الأعماق والظروف. لكن الحق لا يُبنى على الانطباع، بل على التريث والمعرفة والرحمة.
3. الشخصنة: نخلط بين الفكرة وصاحبها. فنرفض الفكرة لأننا لا نحب القائل، أو نقبلها لأننا نحبه… حتى لو كانت خطأ. الحق يسمو على الأشخاص، والفكر أمانة، لا مجاملة.
4. العنونة (القولبة): نضع الناس في صناديق، ونغلق عليهم بأوصاف جاهزة. “هذا متشدد، هذا متحرر، هذا …”؛ فنُصبح سجانين في سجون وهمية صنعناها بأحكامنا.
5. التضخيم أو التصغير حسب الهوى: نضخم أخطاء من نكرههم، ونبرر خطايا من نحبهم. نزن بالميزان المقلوب… بحسب عواطفنا لا بحسب الحق.
6. السلبية: نظرة قاتمة لكل شيء… لا أمل، لا تغيير، لا جدوى. عيون مغمضة عن الحق وعقل مستسلم للكذب، لكن الإيمان الحق يرى النعمة في قلب الألم.
7. الاغتيابية: كلمات خافتة تُقال في الخفاء تشوه السمعة وتطعن القلوب. نغتاب، ونُهين، ونُحقّر… والآخر غائب لا يدافع عن نفسه.
8. السوداوية: أن ترى العيوب فقط، وتُغفل نقاط القوة، وتبحث عن الزلل في كل أمر. كأنك نظارة داكنة لا ترى سوى العتمة.
9. الذاتية: أنا فقط أفهم، أنا فقط أُدرك، أنا الصواب وغيري الخطأ. عقل منغلق على نفسه، وروح متعالية ترفض التعلم والاستماع.
“لا تكونوا حكماء في أعين أنفسكم” (رومية12: 16).
10. المصلحية: كل شيء يُقاس بمنفعتي الشخصية: هل يخدمني أنا؟ إذًا أسانده. لا يفيدني؟ إذًا لا يعنيني
11. التسلقية: النفوس التي تتسلق على أكتاف الآخرين لتصل، بالنفاق، بالمظاهر، بالمجاملات… ولا تبالي أن تخون القيم لأجل الكرسي أو المكانة.
ختامًا: صلاة من أجل التطهير
هذه آفات خفية، لكنها قاتلة.
تُفرِّق ولا تجمع، تُفسد ولا تُصلح، تُقسِّي ولا تُنعِّم.
فلنُصلِّ أن يُطهِّر الرب قلوبنا من هذه الآفات وأن نكون صادقين مع أنفسنا.