“أنتم قصدتم لي شرًا، أما الله فقصد به خيرًا” (تك50: 20).
إن قصة يوسف واحدة من أهم قصص الكتاب المقدس إثارة، وسر الإثارة يكمن في أمرين:
1- نصرة الشر في البداية وهزيمته في النهاية؛ ففي أسرة يوسف نجد بغضة إخوته مقابل محبة أبيه، وفي بيت فوطيفار كذب زوجة فوطيفار مقابل ثقة فوطيفار نفسه في يوسف، وفي السجن أنانية ساقي الملك ونسيانه مقابل معروف يوسف معه وتفسيره حلمه.
وهكذا يزداد الشر شيئًا فشيئًا في حياة يوسف، لكن العجيب أن القصة لا تنتهي عند الشرور، بل الله يحولها إلى خير ليوسف.
فلم تكن المعادلة في حياته كما توقّعها: محبة أبدية+ طيبته+ ثقة فوطيفار+ معروفه= خروجه من السجن ونجاته، لكنها سارت بطريقة مختلفة: بغضة إخوته له+ شراسة إخوته معه+ كذب زوجة فوطيفار+ أنانية ونسيان ساقي الملك= عرش له.
كيف حدث هذا؟ إنه أمر محير… الإجابة في:
٢- قصد الله وسلطانه:
إن المتابع للقصة يلاحظ وكأن الله لم يتدخل في أحداث القصة؛ فمثلًا: هو لا يظهر ليوسف ليشجعه كما ظهر لأبيه يعقوب؛ ولم يرسل ملاكًا لإخوته محذرًا كما حذّر لابان بخصوص يعقوب؛ ولم ينقذه من الطرح في البئر.
ورغم ذلك، ففي النهاية نكتشف أن الله ليس بعيدًا عن الأحداث؛ ليس بعيدًا عن يوسف، بل إنه هو نفسه صاحب السلطان، محرك الأحداث، وصاحب الكلمة الأخيرة، والذي حرك كل الأحداث في حياة يوسف ليجعله ينشد في النهاية ويقول: أنتم قصدتم بي شرًا، أما الله فقصد به خيرًا.
نعم…
فقد ترى أحداثًا في حياتك تدعوك للبكاء، مما يجعلك تُصاب باليأس وفقدان الرجاء.
وقد يصيبك مرض وألم يزداد حدّة وانتشارًا، مما يدعوك لتعيش حياة الوهن والانكسار.
وقد ترى الهموم حولك وإذا هي في كل اتجاه، مما يجعلك تعيش كئيبًا محبطًا في الحياة.
وقد تنتظر سلامًا وإذا هو صعب المنال، مما يصيب نفسك بقلق في كل مجال.
تذكر:
كل الأشياء تعمل معًا لخير المؤمنين، فالله وحده يرعاهم في كل حين، فهو الضابط والحاكم لكل العالمين، يأتي في وقته لنجاة المنتظرين.