19.4 C
Cairo
الأحد, فبراير 5, 2023
الرئيسيةمنوعاتلماذا يحتفل مسيحيو مصر بعيد الميلاد المجيد في 7 ينايروالغرب 25 ...

لماذا يحتفل مسيحيو مصر بعيد الميلاد المجيد في 7 ينايروالغرب 25 ديسمبر؟ ومتى ولد المسيح؟

  يعد عيد الميلاد ثاني أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق بعد عيد القيامة، حيث يحتفل المسيحيون الشرقيون بذكرى ميلاد المسيح فى يوم 7 يناير من كل عام، تخليدًا لهذا الحدث المحورى فى حياة البشر، والذى قسم التاريخ إلى ما قبل الميلاد وبعده، وجاء ميلاد المسيح ليقدم للإنسان ثلاثة علاجات نافعة تنجيه من الضعف البشرى فلا يسقط فيه، وهى المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة.

  وكان العالم كله يحتفل بعيد الميلاد في يوم 25 ديسمبر من كل عام، طبقًا لما أقره مجمع نيقية عام 325، ذلك القرار الذي نص على أن يحتفل جميع المسيحيين بالعيد في يوم 29 كيهك حسب التقويم الشرقي، الموافق 25 ديسمبر حسب التقويم اليولياني الغربي، وظل هذا التوقيت معمولاً به حتى عام 1582، عندما لاحظ علماء الفلك في عهد (البابا جريجوريوس الثالث عشر) بابا روما أن هناك خطأ في حساب طول السنة الشمسية اليوليانية، حيث يتم حسابها على أنها 365 يومًا وربعًا (أي 6 ساعات)، ولكنها في واقع الأمر تساوي 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، أي أقل من طول السنة اليوليانية بفارق 11 دقيقة و14 ثانية.

  وبناء على ذلك انفصل مسيحيو الشرق (الأرثوذكس) عن مسيحيي الغرب (الكاثوليك والبروتستانت) في احتفالهم بعيد الميلاد المجيد، حيث وافق يوم 29 كيهك في هذا العام (عام 1582) يوم 4 يناير، ولكي يضبط الفلكيون هذا الوضع أرسوا قاعدة تحتم حذف ثلاثة أيام كل 400 عام، ومرجع ذلك يعود إلى أن الفرق بين التقويمين بمرور الوقت إلى أن أصبح حاليًا 13 يومًا، وأضحى يوم 29 كيهك في التقويم القبطي موافقًا ليوم 7 يناير من كل عام، وسيظل هكذا حتى عام 2094 حينها سيوافق 8 يناير فى عام ٢٠٩٤ ميلادية.

  والأمر ليس فيه ما يزعجنا لأنه ليس خلاف عقيدي حول ميلاد السيد المسيح ولا هو مخالفة للكتاب المقدس في شيء إنما هو حساب فلكي بحت.

  هل ولد المسيح من 2023 عام؟

  تشير جميع الدلائل التاريخية أن ميلاد يسوع كان في بين عامي 4 إلى 7 قبل الميلاد!! وقد اعتمد المؤرخون في ذلك على أحداث تاريخية ثابتة مثل ما ورد في (لو5:1): “كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا وامرأته من بنات هرون واسمها اليصابات”. ومن المعروف أن هيرودس مات في العام الرابع قبل الميلاد مما يعني أنه من المستحيل أن يكون يسوع قد ولد بعد عام 4 قبل الميلاد. هذا يثبت أن يسوع كان طفلاً يبلغ من العمر أربعة أو خمسة أعوام على الأقل في العام الأول الميلادي!!

  كان ميلاد السيد المسيح وما ذكره تلاميذه في بشائرهم من الظروف التي أحاطت بهذا الميلاد، مقترنًا بأحداث تاريخية معروفة ولا سيما في تاريخ الدولة الرومانية التي كانت تسيطر حينذاك على بلاد اليهود، ومن ثم أصبح من الممكن تحديد التاريخ الذي ولد فيه السيد المسيح، بيد أن المسيحيين لم يبدأوا في وضع تقويمهم على أساس ميلاد المسيح ألا بعد أن توقفت الدولة الرومانية عن اضطهادهم وأوقفت المذابح التي كانت تروى فيها الأرض بدمائهم. ثم أصبحت المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية.

  ففي منتصف القرن السادس بدأ راهب روماني ديونيسيوس أكسيجونوس ينادى بوجوب أن يكون ميلاد السيد المسيح هو بداية التقويم بدلاً من التقويم الروماني الذي يبدأ بتأسيس مدينة روما، والذي كان سائدًا في جميع أنحاء الدولة الرومانية، وبالفعل نجح هذا الراهب في دعوته فبدأ العالم المسيحي منذ 532 ميلادية يستخدم التقويم الميلادي.

  كيف حسب ديوناسيوس تاريخ الميلاد:

  أراد ديونيسيوس أن يكون ابتداء التاريخ هو سنة ميلاد السيد المسيح له المجد متخذًا المدة الفيكتورية وهي 532 سنة. وبعد أن أجرى حسابًا وصل إلى أن السيد المسيح ولد سنة 573 لـتأسيس مدينة روما. واعتبرها سنة واحدة ميلادية.

  ولكن ديونسيوس أخطأ في حسابه إذ أنه ثبت للباحثيين فيما بعد أن التقويم الذي وضعه لميلاد السيد المسيح يتضمن فرقًا قدره نحو أربع سنوات لا حقة لتاريخ الميلاد الحقيقي، أي أن تاريخ ميلاد السيد المسيح يسبق السنة الأولى من ذلك التقويم بنحو أربع سنوات.

  وقد استند الباحثون في ذلك إلى أدلة كثيرة منها:

  1- أن السيد المسيح ولد قبل وفاة هيرودس الكبير ملك اليهود أذ جاء في إنجيل متى “ولد يسوع في بيت لحم التي بإقليم اليهودية في أيام هيرودس الملك” (مت2 :1).

  ولما كان المؤرخ اليهودي يوسيفوس- الذي عاش في فترة قريبة العهد من تلك الفترة – قد حدد تاريخ هيرودس بسنة 750 رومانية وهي تقابل سنة 4 قبل الميلاد، وبذلك لا يمكن أن يكون ميلاد السيد المسيح لاحقًا لهذا التاريخ وإنما الراجح بناء على القرائن الواردة في البشائر – أنه ولد في أواخر سنة 5 أو أوائل سنة 4 قبل الميلاد (أي في أواخر سنة 749 رومانية أو أوائل سنة 750 رومانية).

  2- حسب ما ورد في أنجيل لوقا إذ يقول بدأ المسيح خدمته الجهرية في السنة الخامسة عشرة من حكم طيباريوس قيصر.

  وكان حين ابتداء يبشر في الثلاثين من عمره (راجع لوقا 3: 1، 21، 23) ولما كان طيباريوس قيصر قد حكم الدولة الرومانية سنة 765 رومانية يكون المسيح قد بلغ الثلاثين من عمره بعد خمسة عشر عامًا من هذا التاريخ. أي سنة 780 رومانية. وبذلك يكون قد ولد سنة 750 رومانية أي سنة 4 قبل الميلاد.

  3- بعض المؤرخين القدامى، ومنهم سافيروس سالبيشيوس، ونيكونورس كاليستوس حددوا تاريخ ميلاد المسيح كان قبل مقتل الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر باثنين وأربعين سنة. أي في سنة 4 قبل الميلاد وفقًا للتقويم الذي وضعه ديونيسيوس اكسيجونوس.

  إلا أن الباحثيين وإن كانوا قد تبينوا هذا الفرق في التقويم الذي وضعه ديونيسيوس والذي يؤدى إلى تحديد تاريخ ميلاد المسيح بأواخر السنة الخامسة، أو أوائل السنة الرابعة قبل الميلاد بدلاً من السنة الأولى الميلادية فإن أولئك الباحثين إذ وجدوا أن تقويم ديونيسيوس قد جرى العمل به زمانًا طويلاً، وقد استقرت عليه الأوضاع في كل البلاد المسيحية بحيث يؤدى تغييره إلى كثير من الارتباك والبلبلة، أثروا أن يحتفلوا به، فظل ساريًا حتى اليوم.

مقالات أخرى

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا