20.4 C
Cairo
الأحد, أبريل 14, 2024
الرئيسيةفكر مسيحيلحن وأغنية الشكر

لحن وأغنية الشكر

القس رأفت رؤوف الجاولي

لنتأمل في لحن وأغنية الشكر الكتابية في مز 103 لنرى كيف يعلِّمنا الكتاب المقدس أن نشدو بالشكر للرب.

يحوي هذا المزمور ثلاث دوائر للشكر:

الدائرة الأولى (الأضيق): دائرة النفس

الدائرة الثانية (الأوسع) نسبيًا: دائرة القديسين

الدائرة الثالثة الأخيرة (الأوسع جدًا): دائرة الكون

هذه الدوائر الثلاث نجدها كما يلي في مزمور تأملاتنا:

1- دائرة النفس (1-5)

2- دائرة القديسين (6-8)

3- دائرة الكون (19-22)

كل دائرة منهم تبدأ بحقيقة ثم إقناع وتنتهي بقرار أو توجُّه سلوكي.

وسنرى وندرك في كل دائرة من الدوائر الثلاث كل نقطة من هذه النقاط.

أولًا: دائرة النفس (1-5):

هذه هي الدائرة التي فيها كل مؤمن له حوار مستمر مع نفسه محاولًا أن يتغني بالشكر لله رغم كل ما قد يواجهه من أحوال أو ظروف “بارِكِي يا نفسي الرب”: الإنسان هو عبارة عن جسد ونفس وروح. فالمقصود هنا كما قال بولس الرسول في (رو1: 9) “الله الذي أعبده بروحي” أن نخضع بأرواحنا لنداء الروح القدس فينا ولا نقاومه، فنكون أناسًا روحيين مدركين لنعمة الله علينا “ولا تنسي كل حسناته. وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس. الذي يغفر جميع ذنوبك. الذي يشفي كل أمراضك الذي يفدي من الحفرة حياتك. الذي يكللك بالرحمة والرأفة.” تبدأ إحسانات الله بطول أناته كغافر للخطايا والذنوب. ومع المغفرة يشفي جراحات الخطية في حياة الإنسان فيسكب علينا عدم الفساد، عوض الفساد الذي حلَّ بنا.

 “الذي يشفي كل أمراضك” نواجه أمراضًا كثيرة في رحلة الحياة. والرب يتدخل بطرق عديدة قد لا تكون كلها مفهومة أو حتى معلومة لدينا، لكن هذا لا يقلل أبدًا من تدخلاته. هنا الإقناع هام لأنه في أمراضنا ولا سيما المفاجئة والمزمنة قد نصاب بصدمة من جهة إحسانات الله ونعتقد بالخطأ أن الله قد تخلي أو أنه يبطئ في استجابته لنا.

“الذي يشبع بالخير عمرك، فيتجدد مثل النسر شبابك” النسر يتمتع كل عام بريش جديد فهو أكثر الطيور عمرًا وله نظره القوي، فيرى أصغر الأشياء وهو على ارتفاع شاهق، ولا يعاني من الضعف في شيخوخته كسائر الطيور، بالإضافة لسرعته. إذًا لنقنع أنفسنا بأن كل ما نجتازه في العمر إن كان حلوًا أو مرًا يمكن أن يتحول إلي مادة شكر غنية تعبر عن شعورنا بالامتنان والفخر بإله عظيم فأعمال عنايته لا تتوقف أبدًا.

ثانيًا: دائرة القديسين (6-18)

هذه هي الدائرة التي يرى فيها كل المؤمنين كيف يمكنهم أن يستمتعوا معًا بالتغني بالشكر للرب “إله مهوب جدًا في مؤامرة (مجمع) القديسين، ومخوف عند جميع الذين حوله” (مز 7: 89)

إن الرب عرَّف موسى طرقه، عندما وقف على رأس جبل سيناء وحده، ونزل الرب في السحاب، واجتاز الرب قدامه ونادى: “الرب إله رحيم ورءوف، بطيء الغضب، وكثير الإحسان والوفاء، حافظ الإحسان إلى ألوفٍ، غافر الإثم والمعصية والخطية… فيرى جميع الشعب الذي أنت في وسطه فعل الرب أن الذي أنا فاعله معك رهيب” (خر 36: 6، 7، 10)، فهو وإن كان الله ديان الأرض، لكنه أب مملوء حنوًا، يطيل أناته، ويفتح أبواب مراحمه .

إن كانت خطايانا كثيرة وثقيلة للغاية فإننا مع هذا لم ننل ما كنا نستحقه بل: “مثل ارتفاع السماوات فوق الأرض، قويت رحمته على خائفيه” يؤكد الكتاب المقدس عظمة لطف الله وحنوه الفائق وغير المحدود، وقدرة الله للخلاص عظيمة ترفع النفس من الوحل للسماء. “لأنه يعرف جبلتنا، يذكر أننا تراب نحن”، أي ضعفنا. إنه يعرف كيف يُصلح أمرنا، وكيف يغنينا بعمل نعمته. إن الله يستطيع في رحمته أن ينظر إلى ضعفنا، فهو من أجلنا أسلم ابنه إلى الموت.

ثالثًا: دائرة الكون (19-22)

“اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ، وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ” وفي مزمور آخر نقرأ: “السماوات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه. يوم إلى يوم يذيع كلاما وليل إلى ليل يبدي علمًا. لا قول ولا كلام. لا يسمع صوتهم في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلماتهم. جعل للشمس مسكنًا فيها وهي مثل العروس الخارج من حجلته. يبتهج مثل الجبار للسباق في الطريق .من أقصى السماوات خروجها ومدارها إلى أقاصيها ولا شيء يختفي من حرها “(مز 19: 1-6).

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: إن كنت تشك في عناية الله اسأل الأرض والسماء والشمس والقمر اسأل الصخور والجبال. اسأل الليل والنهار فإن عناية الله أوضح من الشمس وأشعتها

أخيرًا:

إذا لم تستطع نفوسنا أن ترى أو تقتنع بحتمية شكر الرب وكانت مغلقة ومكتئبة وحزينة فإننا بالتأكيد لن نرى القديسين وهم يفعلون ذلك ولن ندرك رهبه الكون وتسبيح الملائكة.

والعكس صحيح، فعندما ننفتح ونقتنع في أنفسنا أننا لا بد أن نحمد الله ستتسع رؤيتنا فنرى الكل يفعلون ذلك – القديسين والكون الفسيح وملائكة الله.

هل يمكننا أن نغني هذه الأغنية الخالدة للشكر؟!!!

هل حياتنا وظروفنا هي أغنية شكر لسيدنا البار؟!!

المقاله السابقة
المقالة القادمة
مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا