35.5 C
Cairo
الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةصحةفقدان الوظيفة يجرح القلب.. البطالة تدفع كثيرين إلى الانغلاق العاطفي

فقدان الوظيفة يجرح القلب.. البطالة تدفع كثيرين إلى الانغلاق العاطفي

لا يقتصر أثر البطالة على فقدان مصدر الدخل، بل يمتد إلى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، إذ تؤكد دراسات حديثة أن فقدان العمل قد يدفع كثيرين إلى العزلة والانغلاق العاطفي، ويؤثر في نظرتهم إلى أنفسهم وإلى العالم من حولهم.

وفي استطلاع أجرته جمعية علم النفس الأمريكية (APA) حول التوتر والعلاقات الاجتماعية، أفاد نحو 38% من المشاركين بأنهم يلجأون إلى الانغلاق العاطفي عند التعرض للضغوط، فيما ذكر نصف المشاركين أنهم يشعرون بالعزلة أو يفتقرون إلى الألفة في حياتهم اليومية. كما أقر نحو سبعة من كل عشرة أشخاص بحاجتهم إلى دعم عاطفي أكبر مما يتلقونه بالفعل.

وتنسجم هذه النتائج مع دراسات نفسية أخرى أظهرت أن البطالة، خصوصًا إذا طالت مدتها، تؤدي إلى تراجع احترام الذات وضعف العلاقات الاجتماعية، ما ينعكس في انخفاض المشاركة في الأنشطة الاجتماعية وتراجع الانفتاح العاطفي مقارنة بالأشخاص العاملين.

لماذا تدفع البطالة إلى الانغلاق العاطفي؟

يرى الباحثون أن هناك عدة عوامل نفسية تفسر هذه الظاهرة، أبرزها فقدان الهوية الاجتماعية، إذ لا يمثل العمل مصدرًا للدخل فحسب، بل يمنح الفرد شعورًا بالإنجاز والقيمة والانتماء. وعندما يفقد الشخص وظيفته، قد يشعر بأنه فقد جزءًا من هويته، الأمر الذي ينعكس على ثقته بنفسه وعلاقاته بالآخرين.

كما تُعد البطالة أحد أبرز مصادر التوتر النفسي المزمن، حيث ترتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى الانسحاب من محيطهم الاجتماعي تجنبًا لمشاعر الفشل أو الإحراج.

وتشير الدراسات كذلك إلى أن الشعور بالعزلة لا يرتبط فقط بالوحدة الجسدية، بل بالإحساس بغياب الدعم العاطفي وعدم الانتماء، وهي مشاعر ترتبط بصورة وثيقة باضطرابات القلق والاكتئاب.

آثار طويلة الأمد

ويحذّر خبراء الصحة النفسية من أن استمرار الانغلاق العاطفي دون تدخل قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات نفسية مثل الاكتئاب والتوتر المزمن واضطرابات القلق، ما يجعل توفير شبكات للدعم النفسي والاجتماعي ضرورة لا تقل أهمية عن الحلول الاقتصادية المرتبطة بالبطالة.

ويؤكد المتخصصون أن الحفاظ على روتين يومي منتظم، والاستمرار في الأنشطة الاجتماعية، وطلب المساعدة النفسية عند الحاجة، وممارسة النشاط البدني، إلى جانب اكتساب مهارات جديدة، كلها عوامل تساعد على تعزيز الثقة بالنفس والحد من الآثار النفسية لفقدان العمل.

وفي المجمل، تكشف الأبحاث أن البطالة تسلب الإنسان أكثر من وظيفة، إذ قد تضعف علاقته بمحيطه وتدفعه نحو الانسحاب والانغلاق العاطفي، الأمر الذي يجعل الوعي بهذه التداعيات النفسية والاجتماعية مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات وصناع السياسات.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا