القيادي الهارب يقيم حاليًا في الولايات المتحدة.. والواقعة تعيد للأذهان حادثة مماثلة جرى التستر عليها في أربعينيات القرن الماضي
فجّرت شهادات مسرّبة وتدوينات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضية، فضيحة مدوية بطلها قيادي بارز في جماعة الإخوان، هارب إلى الخارج، وصادر بحقه حكم بالإعدام.
ووفقًا لما ورد في الشهادات والتدوينات المتداولة، تبيّن أن القيادي الهارب، الذي شغل سابقًا منصب المتحدث باسم حركة اللجان النوعية التابعة لجماعة الإخوان، تورط في استغلال احتياج زوجات وبنات سجناء الجماعة داخل مصر، لممارسة التحرش والابتزاز الجنسي بحقهن، تحت غطاء تقديم مساعدات مالية ودعم إنساني.
وتشير المعلومات إلى أن القيادي الإخواني الهارب، والمقيم حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، كان يستهدف الفئات الأكثر احتياجًا من أسر سجناء الجماعة، حيث كان يتواصل مع الضحايا بزعم تقديم معونات مادية، قبل أن يتحول هذا التواصل لاحقًا إلى محاولات استدراج وتحرش، خلال فترة تواجده داخل مصر.
وبحسب الشهادات المتداولة، طالبت عدد من الضحايا بمحاسبته وإحالته إلى التحقيق، وكشف ملابسات ما تعرضن له.
وتفيد المعلومات بأن القيادي المتورط من مواليد مايو عام 1985، وكان يعمل معيدًا بإحدى الجامعات، قبل فصله من عمله في عام 2015، على خلفية تورطه في أعمال عنف.
ويُعد القيادي الهارب أحد أبرز العناصر الإرهابية المطلوبة للقضاء المصري، إذ أصدرت محكمة القاهرة العسكرية في مايو عام 2016 حكمًا بإعدامه، في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية، المعروفة إعلاميًا باسم قضية «خلية العمليات المتقدمة».
وكشفت الاتهامات الموجهة إليه عن تورطه في التخطيط لاغتيال مسؤولين وشخصيات عسكرية، وحيازة أسلحة ومفرقعات، والحصول على أسرار تتعلق بالدفاع عن البلاد، بغرض تنفيذ عمليات إرهابية من شأنها الإخلال بالأمن والسلم العام.
وتعيد وقائع التحرش المنسوبة إلى القيادي الإخواني الهارب إلى الأذهان قضية تاريخية تُعرف بأنها «الخطيئة الأولى» في تاريخ جماعة الإخوان، والمتعلقة بالقيادي الإخواني عبد الحكيم عابدين.
وتعود تفاصيل هذه القضية، التي هزّت الجماعة في أربعينيات القرن الماضي، إلى عبد الحكيم عابدين، زوج شقيقة مؤسس الجماعة حسن البنا، والذي شغل منصب الأمين العام للإخوان، وتمتع آنذاك بنفوذ واسع وقرب شديد من المرشد العام، ما جعله أحد أقوى الشخصيات داخل التنظيم.
وفي عام 1945، وأثناء وجود عدد من شباب ورجال الجماعة في السجون، كان عابدين مسؤولًا عن «لجنة البر»، وهي اللجنة المعنية برعاية أسر السجناء وتوصيل المعونات المالية لهم. وخلال تلك الفترة، تقدمت عدة سيدات من زوجات وبنات السجناء بشكاوى رسمية إلى قيادات الجماعة، اتهمن فيها عابدين بالتحرش بهن ومراودتهن عن أنفسهن، أثناء زيارته لبيوتهن بحجة تقديم المساعدات.
وقام عدد من قادة «النظام الخاص» داخل الجماعة بالتحقيق في تلك الشكاوى، وتأكدوا من ثبوت الوقائع المنسوبة إلى صهر المرشد، إلا أن موقف حسن البنا جاء صادمًا لكثيرين داخل التنظيم.
وبدلًا من معاقبة عبد الحكيم عابدين أو فصله من الجماعة، دافع حسن البنا عنه بقوة، واعتبر أن هذه الاتهامات تمثل «محنة» و«ابتلاء» يستهدفان النيل من الجماعة، وأصدر قراره الشهير بتبرئته، وهو ما أدى إلى انشقاق عدد من القيادات البارزة، من بينهم أحمد السكري وصلاح شادي، الذين رفضوا التستر على الواقعة.