مع زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى تركيا، يتساءل الفاتيكان والبطريركية المسكونية عن سبب إصرار البابا فرنسيس، قبل وفاته، على أن يزور خليفته مدينة إزنيك.
فالوجهة الأكثر رمزية في برنامج الزيارة، التي امتدت أربعة أيام، لم تكن أنقرة ولا إسطنبول، بل مدينة إزنيك (نيقية القديمة) الواقعة على ضفاف بحيرتها الهادئة. ففي هذا المكان الذي عُقد فيه أول مجمع مسكوني في تاريخ المسيحية عام 325م، احتفل البابا الجديد بالذكرى الـ1700 لـ”مجمع نيقية الأول” الذي وضع صيغة “قانون الإيمان النيقاوي” وحدّد عقيدة التثليث.
وصية فرنسيس السرية: “إذا متّ، فليذهب خليفتي إلى إزنيك”
أكدت مصادر مقربة من البطريركية المسكونية في الفنار أن البابا فرنسيس كان يخطط منذ عام 2023، بالتنسيق مع البطريرك برثلماوس، لزيارة مشتركة إلى إزنيك. وعندما شعر بقرب أجله، دوّن وصية قال فيها:
“قد لا أعيش لأرى هذا اليوم، لكن من يأتي بعدي يجب أن يذهب إلى إزنيك.”
وكان حلمه أن يُعلَن من هذا الموقع التاريخي “عام الوحدة المسيحية الكاملة”، من المكان نفسه الذي وُلدت فيه العقيدة المشتركة قبل سبعة عشر قرنًا.
وقد نفّذ البابا ليو الرابع عشر الوصية حرفيًا، فوقف مع البطريرك برثلماوس أمام أنقاض بازيليكا القديس نيوفيتوس على شاطئ بحيرة إزنيك، وأدّيا صلاة شكر مشتركة قبل أن يوقعا إعلانًا تاريخيًا.
إعلان إزنيك – إسطنبول 2025: خطوة نحو الوحدة الكاملة
أقرّ الإعلان المشترك بوجود “عقبات ما تزال تحول دون الوحدة الكاملة بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية”، لكنه شدد على أن الجانبين “مرتبطان بإيمان نيقية المشترك”.
كما جدّد الزعيمان دعمهما للجنة الحوار اللاهوتي الدولية، ودعَوَا إلى “رفض استخدام اسم الله لتبرير العنف”، وطالبا قادة العالم بـ”بذل كل جهد ممكن لإنهاء مآسي الحروب فورًا”.
لماذا إزنيك بالذات؟
إزنيك ليست مجرد بلدة سياحية، بل تُعد مهد العقيدة المسيحية الرسمية؛ إذ إن:
– 318 أسقفًا اجتمعوا فيها سنة 325 بدعوة من الإمبراطور قسطنطين.
– فيها صيغ قانون الإيمان الذي ما يزال يُتلى في كل قداس كاثوليكي وأرثوذكسي.
– فيها تحدد موعد عيد القيامة المعتمد حتى اليوم.
وفي مياه بحيرتها ترقد بازيليكا غارقة من القرن الرابع ما تزال تحمل أسرارًا لم تُكشف بعد.
نبوءات وتكهنات تُطارد الزيارة
منذ وفاة فرنسيس والزلزال الذي تلاها، عادت نبوءة القديس ملاخي إلى الواجهة، إذ كان فرنسيس البابا رقم 112، بينما يُعد البابا ليو الرابع عشر رقم 113 والأخير بحسب النبوءة التي تتحدث عن “بطرس الروماني” ودمار المدينة ذات التلال السبع.
وتتباين التفسيرات بين من يرى أن التلال السبع تشير إلى روما، ومن يعتبر أنها إسطنبول، وزاد الزلزال الأخير من هذه التكهنات.
ورغم رفض الفاتيكان لهذه التفسيرات واعتبارها “أساطير”، إلا أن توقيت الزيارة وإصرار فرنسيس على إزنيك جعلا الكثيرين يربطون بين “البازيليكا الغارقة” و”سر الوحدة الأخيرة”.
غياب البابا تواضروس الثاني عن الاحتفال
كشف البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن سبب عدم حضوره احتفالات مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية، والمقامة في تركيا بحضور البابا ليو الرابع عشر، وذلك خلال أول رحلة يقوم بها بابا الفاتيكان الجديد خارج روما.
أوضح البابا تواضروس أن الاحتفالات لم تقتصر على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل شملت كنائس من مختلف أنحاء العالم، وأن احتفالًا كبيرًا يُقام اليوم 28 نوفمبر بحضور بابا روما والبطريرك المسكوني. وأضاف:
“كنت مدعوًا للحضور، إلا أنني لم أتمكن من المشاركة لأسباب ظرفية.”
كان البابا تواضروس الثاني قد سافر إلى العاصمة النمساوية ڤيينا، لإجراء المتابعة الصحية الدورية حيث يوجد له ملف طبيّ بأحد مستشفيات النمسا منذ أكثر من 17 سنة، يجري من خلاله متابعة صحية بشكل دوري، كان آخرها في شهر مايو من عام 2023.