تحقيق د. ماريانا يوسف
شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم، على مدار الأيام الماضية، احتجاجات، ومحاولات لـ«الحصار والإغلاق»، بدعوى مطالبة القاهرة بفتح «معبر رفح» على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون من «التجويع»، وذلك رغم تأكيدات مصرية رسمية متكررة لعدم إغلاق المعبر من الجانب المصري، وأن منع دخول المساعدات يعود للقوات الإسرائيلية المسيطِرة على الجانب الفلسطيني من المعبر.
ويأتي «حصار السفارات» المصرية في الخارج، ضمن «حملات تحريضية»، يدبرها تنظيم «الإخوان المسلمين»، المحظور في مصر، وذلك بهدف «تشويه الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية»، بحسب مسئولين وبرلمانيين مصريين.
بدأت الحملة إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعمًا أن “هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه”، تبعته احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتونس، وليبيا، وجنوب إفريقيا.
ما يحدث أمام السفارات المصرية في الخارج لا يمكن أن يُعد من قبيل التظاهر أو التعبير عن وجهة النظر، ولكنه أسلوب عنيف وإرهاب، هدفه استفزاز البعثات الدبلوماسية، وممارسة التنظيم للعنف في محاولة للضغط على القيادة السياسية.
اجتماع لندن المغلق… البداية الفعلية للمخطط بمشاركة قيادات الصف الأول للتنظيم
كانت البداية الفعلية للمخطط في اجتماع مغلق بإحدى قاعات لندن، أواخر يونيو الماضي، الذي شارك فيه كل من صلاح عبد الخالق، القائم بأعمال المرشد «جبهة لندن»، وإبراهيم الزيات الملقب بـ«وزير مالية التنظيم الدولي» والمتزوج من نجلة شقيقة نجم الدين أربكان، رئيس وزراء تركيا السابق ومؤسس الأحزاب الإسلامية هناك، ومحمود الإبيارى، الأمين العام للتنظيم، وحلمي الجزار، رئيس المكتب السياسي لجبهة لندن، وغالب همت، وريث يوسف ندا في بنك التقوى، إلى جانب قيادات شبابية، مثل صهيب نجل صلاح عبد المقصود، وزير إعلام محمد مرسى، والذي يلعب حاليًا دور المتحدث الرسمي باسم جبهة لندن، إضافة إلى عبد الرحمن أبودية، رجل الأعمال الفلسطيني الممول لقنوات وشبكات الإخوان، مثل «مكملين» و«الحوار»، وعبد الله بن منصور، رئيس ما يُعرف باتحاد مسلمي أوروبا، وهو سوري الجنسية.
وخلال الاجتماع، عُرضت خطة تفصيلية لشن حملة دولية متزامنة، تقوم فكرتها على حصار السفارات المصرية في العواصم المؤثرة: برلين، وباريس، ولندن، وستوكهولم، وأوسلو، وواشنطن وغيرها.
رصدت قيادات التنظيم الدولي ميزانية مفتوحة لتغطية كل التفاصيل، من تأجير الحافلات لنقل المتظاهرين وتوفير الإعاشة، إلى شراء اللافتات ومكبرات الصوت.
وانتهى الاجتماع بقرار واضح، هو أن تبدأ ساعة الصفر مع أي حدث سياسي بارز في مصر أو غزة، لتبدو التحركات وكأنها ردة فعل طبيعية وليست حملة معدة مسبقًا.
نقل صهيب نجل عبد المقصود وحلمي الجزار الخطة بتفاصيلها لقيادات حركة ميدان وتيار التغيير في إسطنبول وتواصلا مع كل من يحيى موسى، مؤسس حركة حسم، وعلاء سماحي، وأحمد مولانا، القيادي السلفي الجهادي، ومحمد منتصر، ومحمد إلهامي، عضوي تيار التغيير، ورضا فهمي، رئيس المكتب السياسي لحركة ميدان، وعرضا عليهم الترويج لفكرة حصار السفارات. واقتنع محمود حسبن، القائم بأعمال المرشد «جبهة إسطنبول» بالفكرة، وطلب من قيادات ميدان نشرها على نطاق واسع على لسان يحيى موسى في منتصف يوليو، وكلف موسى مجموعة ميدان بإنشاء غرف عمليات إعلامية لتنسيق الحملات الإلكترونية، مع ربط مباشر بين منصات ميدان وصدى مصر والقنوات الإخوانية، ووضع جدول دوري للتظاهرات، يضمن الاستمرارية وعدم انقطاع الضغط على السفارات المصرية.
بدأ تنفيذ خطة التنظيم الدولي أواخر يوليو عبر أول حصار وغلق للسفارة المصرية في هولندا، والذي نفذه الإخواني أنس حبيب، لتعقبه عدة وقفات لحصار السفارات المصرية في عدة دول ومدن أوروبية وأمريكية وإفريقية، وصلت إلى 13 حصارًا في هذه الدول، وهي لبنان وسوريا والدنمارك وكندا وبروكسل وتركيا وجنوب إفريقيا والنمسا وإسرائيل وإيطاليا، حينما أغلق تونسيون السفارة المصرية في ميلانو، والتشيك، وإيطاليا. وكان آخرها ما حدث في نيويورك عبر محاولة نشطاء إخوان غلق القنصلية المصرية هناك.
التمويل المالي… الزيات وأبو دية الفلسطيني ووريث يوسف ندا
جاء التمويل عبر منظومة متكاملة قادها عدد من قيادات التنظيم الدولي، من أخطر ممولي الجماعة، منهم إبراهيم الزيات، الألماني من أصل مصري، والذي اشتهر بعلاقاته بالشركات والمؤسسات الإسلامية التي تلقت اتهامات بالتستر على أنشطة مشبوهة، واستخدم شبكة واسعة من الجمعيات في ألمانيا وبريطانيا لتوفير التحويلات، وتمويل حملة حصار السفارات المصرية في أوروبا.
وكذلك قام محمود الإبياري، الأمين العام للتنظيم الدولي، وصاحب النفوذ الأكبر في جبهة لندن، بدور كبير في الإشراف المباشر على إنفاق الأموال وتوزيعها على اللجان التنظيمية المنظمة لحملة حصار السفارات المصرية.
بينما وفر صلاح عبد الخالق الغطاء الشرعي والتنظيمي، وأدار التنسيق مع المكاتب الإدارية للإخوان في أوروبا، وذلك لضمان استمرار حصار السفارات المصرية.
أما عبد الله بن منصور، التونسي الجنسية، فقد لعب دور الوسيط بين التنظيم الدولي والمراكز الإسلامية في فرنسا وبلجيكا ولندن، ووفر تمويلًا مباشرًا لحملة حصار السفارات.
كما أسهم القيادي غالب همت، الإخواني السوري، مع التنظيم الدولي في تمويل حملة حصار السفارات.
ووسط هذه الشبكة، يبرز اسم عبد الرحمن أبودية، رجل الأعمال الفلسطيني البريطاني، والذي يعرفه متابعو الإعلام الإخواني بصفته الممول الأساسي لقنوات مثل «مكملين» و«الحوار»، لكن الوثائق تكشف دورًا أكبر له، إذ يتلقى أموالًا من دول إقليمية، أعاد ضخها في أنشطة حصار السفارات، واستخدم استثمارات عقارية في لندن ومانشستر كغطاء لتدوير الأموال، وقدم دعمًا لوجستيًا، مثل تأجير مقرات لعقد اجتماعات سرية وتخزين معدات المظاهرات.
لم تكن جبهة لندن وحدها في الصورة، ففي إسطنبول، قاد محمود حسين جبهة موازية، ورغم العداء بين الجهتين، إلا أنهما اتحدتا في حملة حصار السفارات المصرية، حيث أوكلت لحركة ميدان مهمة حشد الشباب وإدارة الفعاليات الإلكترونية، وخُصصت صفحات «صدى مصر» لتكون الذراع الإعلامية التي تضخم أعداد المتظاهرين، وتعيد تدوير الفيديوهات بمونتاج احترافي. وتم ربط الحملة بالقضية الفلسطينية لتجنيد تعاطف الشارع العربي والإسلامي، رغم أن الهدف الحقيقي كان ضرب صورة مصر.
وجوه «وراثية» لتضليل الجاليات وكسب التعاطف
لتعزيز صورة حملة حصار السفارات، اقترح حلمي الجزار على قيادات التنظيم الدولي الاستعانة بوجوه تحمل «الشرعية الوراثية»، فاقترح مشاركة هاني رمضان، حفيد حسن البنا، من ناحية والدته وفاء البنا ابنة حسن البنا، والمقيم في سويسرا. ورغم الجدل الذي يلاحقه بسبب مواقفه المتطرفة، إلا أنه استُخدم كرمز دعوى لتحريض الجاليات الإسلامية في فرنسا وسويسرا.
كما تضمنت خطة التنظيم الدولي الاستعانة بسمية الغنوشي، ابنة راشد الغنوشي، رئيس «حركة النهضة التونسية»، المسجون حاليًا في تونس، والتي استغلت منصاتها الإلكترونية لنشر شائعات ممنهجة ضد الدولة المصرية، خاصةً في الإعلام الناطق بالإنجليزية، والترويج لفيديوهات حصار السفارات المصرية.
كما استعان التنظيم بصهيب صلاح عبد المقصود، والذي ظهر في لندن متحدثًا باسم «جبهة لندن»، ليمنح الحملة واجهة إعلامية شابة، وكلفه التنظيم بتحريض أكبر عدد من أبناء الجاليات المصرية لحصار السفارات المصرية في جميع الدول الأوروبية، إلا أنه لم يستطع حشد سوى عدد محدود منهم.
القيادي الإخواني محمد إلهامي الهارب إلى تركيا: من علامات نجاح أية ثورة في الدول العربية دخول الاحتلال
كشف فيديو وصور مخططات الإخوان للاستيلاء على السلطة في مصر، وأهدافهم من محاولة انتزاع سيناء وحصار سفارات القاهرة في الخارج.
جاء ذلك بعد واقعة حصار قيادات إخوانية لسفارة مصر في تل أبيب، بهدف الضغط على القاهرة لفتح معبر رفح، بحسب زعمهم.
وفي فيديو تم تداوله، أوضح القيادي الإخواني محمد إلهامي، المقيم في تركيا، وأحد مؤسسي منصة ميدان الإخوانية الداعية للعنف، أن من علامات نجاح أية ثورة في الدول العربية هو دخول الاحتلال، وأضاف أنه من علامات نجاح الثورة في مصر هو دخول إسرائيل لسيناء واحتلالها.
وأضاف إلهامي أن احتلال إسرائيل لسيناء أمر جيد على المدى البعيد، لكنه سيئ على المدى القصير.
في تطور آخر، ظهر مجددًا القيادي الإخواني أبو بكر خلاف، والذي عمل مراسلًا لفضائية إسرائيلية من تركيا، مع أدهم حسنين، الذي قاد حملة غلق أبواب السفارتين سفارتي مصر والأردن في هولندا. وحرض حسنين العناصر الإخوانية في الخارج على غلق أبواب السفارات المصرية، ومنها سفارة مصر في تركيا التي حاولت عناصر إخوانية اقتحامها مؤخرًا، لكن تم توقيفهم والقبض عليهم، وسفارة مصر في ماليزيا التي انتهت بالقبض على أحد هؤلاء العناصر، وهو الشاب الإخواني مروان مجدي.
وينتمي خلاف فعليًا لجماعة الإخوان، وقد أسس شبكة لحساب الجماعة تُسمى “محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، يقع مقرها في برج إداري من أغلى الأبراج في مدينة إسطنبول، بجوار فضائية «مكملين» الإخوانية، وتضم أكثر من ألف صحافي من مختلف دول العالم، وتقوم هذه الشبكة بجمع معلومات لحساب الجماعة.
أما المفاجأة الأكبر، فهي إن الصحافي الإخواني زار إسرائيل عدة مرات، وعمل مراسلًا من تركيا لقناة «آي 24» الإسرائيلية. كما تبين أنه زار إسرائيل مطلع العام 2019 بدعوة رسمية من «مؤتمر هرتزيليا» للأمن القومي. وقبل سفره لهذا المؤتمر، كان يظهر في فقرة أسبوعية في برنامج الإعلامي المصري محمد ناصر، المقيم في الخارج، على قناة «مكملين».
تحركات مصرية واعتذار رسمي من الحكومة الهولندية
ورغم شعارات «رفع الحصار عن غزة»، إلا أن الأهداف الحقيقية كانت إضعاف المفاوض المصري في ظل الدور المركزي للقاهرة في التهدئة بين إسرائيل وحماس، حيث أرادت الجماعة تقويض ثقة الأطراف الدولية في مصر، وتبرئة إسرائيل عبر تحميل مصر مسئولية حصار غزة، وهو خطاب يتماشى مع رواية تل أبيب التي تسعى دومًا إلى تقليل مسئوليتها المباشرة، وتشويه صورة الدولة المصرية.
وهذه الأهداف تفسر لماذا جاءت الحملة متزامنة مع تصعيد إسرائيلي متكرر، حيث كانت حملة حصار السفارات بمثابة خدمة مجانية للعدو، لكنها مغلفة بشعارات إسلامية.
ولم تقف القاهرة مكتوفة الأيدي، بل تابعت الأجهزة المصرية التحركات منذ اللحظة الأولى، وجمعت ملفات الأسماء المتورطة، وخاطبت الحكومات الأوروبية لوقف تلك الحملات العدائية ضد مصر.
وأثمر التحرك الدبلوماسي المصري عن نجاحات، أبرزها اعتذار رسمي من الحكومة الهولندية بعد مظاهرات قادها عناصر إخوان أمام السفارة المصرية هناك بقيادة أنس حبيب.
كما نجحت مصر في تحجيم بعض الجمعيات المرتبطة بالتنظيم، ما دفعها لنقل نشاطها إلى منصات إلكترونية يصعب ملاحقتها.
ماهر فرغلي: التحريض ضد السفارات المصرية تأتي في إطار إستراتيجية الجماعة المعروفة بـ”الإرباك والإنهاك”
قال الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، إن دعوات التحريض التي يطلقها تنظيم الإخوان ضد السفارات المصرية في الخارج تأتي في إطار إستراتيجية الجماعة المعروفة بـ”الإرباك والإنهاك”، والتي تهدف إلى الضغط على الدولة المصرية عبر إثارة الفوضى في نقاط متفرقة يمكن استغلالها سياسيًا وإعلاميًا.
وأشار فرغلي إلى أن الجماعة رأت في ملف غزة قضية إنسانية يمكن من خلالها حشد الشعوب، واختارت مصر والأردن تحديدًا لتطبيق هذه الإستراتيجية، باعتبارهما دولتين متجاورتين للقطاع، وهناك توافق كبير وواضح ما بين جماعة الإخوان وجهات دولية على هذا الأمر، لخلق هذه الفوضى، ما يُنذر بتمرير قضية التهجير.
وأضاف: “يكفي أن نرى ما يُسمى باتحاد الأئمة في تل أبيب يدعو لمظاهرة أمام السفارة المصرية، رغم أن إسرائيل هي المسئولة بالأساس عما يحدث في غزة من دمار على مرأى من العالم أجمع”.
وحول صدى هذه الدعوات داخل مصر، أكد “فرغلي” أن الأمر يظل محدودًا في الخارج ولا تأثير منه على الداخل المصري، حيث تتحرك بعض العناصر المرتبطة بالجماعة الإرهابية في الخارج، للظهور أمام السفارات المصرية، وتصوير مشاهد قصيرة تحريضية قبل أن ينسحبوا سريعًا.
حلمي النمنم: الإخوان قاتلوا مع الاحتلال ضد الجيش المصري في حرب أكتوبر
أطلق الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، تصريحات خلال لقائه ببرنامج “على مسئوليتي”، كاشفًا عن تورط جماعة الإخوان الإرهابية في التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي ضد مصر، ووصفها بأنها أداة استخباراتية تم استخدامها على مدار العقود الماضية لإضعاف الدول العربية، وعلى رأسها مصر.
وقال النمنم إن جماعة الإخوان منذ تأسيسها على يد حسن البنا كانت على علاقة مباشرة بالمخابرات البريطانية، ثم الأمريكية، مشيرًا إلى أن هدفها الرئيسي كان إسقاط الرموز الوطنية في الدول العربية، وأوضح أن الجماعة فكرت في اغتيال الزعيمين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وكانت في صف الاحتلال الأمريكي ضد إيران، مؤكدًا أن مخطط الجماعة تطور من مجرد الإضعاف إلى السعي لإسقاط الدول، وهو ما يكشف عن الوجه الحقيقي لهذه الجماعة التي تعتبر مصر عدوها الأول، وليس إسرائيل، كما تدعي.
وأوضح النمنم أن الجماعة لها وجود داخل إسرائيل، وأن عناصرها تخدم أجندات إسرائيل، مشيرًا إلى الإخواني منصور عباس هو عضو الكنيست الإسرائيلي.
واتهم النمنم بعض قيادات حركة حماس بمحاولة الضغط على مصر لفتح المعابر بهدف تسهيل تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما رفضته الدولة المصرية بشكل قاطع، وأشار إلى أن أحد أسباب اغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق محمود فهمي النقراشي كان موقفه من هذا المخطط، مؤكدًا أن مَنْ اغتاله لم يكن صهيونيًا بل منتميًا لجماعة الإخوان.
واختتم النمنم تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو كانت ضربة قاصمة لمشروع جماعة الإخوان، وأنها أنقذت مصر من مصير مشابه للدول التي انهارت بسبب الجماعات المتطرفة، مشيرًا إلى أن هذه الجماعة لا تزال تمثل خطرًا على الأمن القومي العربي والإسلامي.
الإخوان المسلمين وتاريخ طويل من الكراهية والخيانة للوطن
دندراوي الهواري: الجماعة لا يعنيها وطن
أوضح الصحفي دندراوي الهواري أن الجماعة لا يعنيها وطن، وتندثر من صدور كل أعضائها وقياداتها فضيلة الانتماء والوطنية، وفق شعار كبير كبراء منظريها سيد قطب «وما الوطن إلا حفنة من تراب عفن» وأن لديها حلمًا استعماريًا توسعيًا لتأسيس كيان وهمي تحت شعار «أستاذية العالم»، وهي أدبيات تقطع بأنه لا انتماء لوطن ولا احترام لرايته ولا مقدراته ولا أهمية لشعبه، فإنه لا يعنيها الدفاع عن الوطن ومقاومة المحتل ولا يعنيها الحفاظ على الأرض وحماية حدوده.
وقال الهواري إن كل المعلومات الموثقة بالأدلة الدامغة أكدت أن جماعة الإخوان لم تشارك في عملية مقاومة واحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، سواء في سيناء أو السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وهي المحافظات التي انطلقت منها المقاومة الشعبية ضد المحتل.
واستشهد دندراوي بشهادة قائد المقاومة الشعبية في السويس، الراحل حافظ سلامة، والذي نفى أكثر من مرة في تصريحات تليفزيونية وصحفية أن يكون لجماعة الإخوان أي دور في مقاومة المحتل الإسرائيلي، أو الدفاع عن السويس وباقي مدن القناة، متحديًا أن يكون للجماعة دور حتى في حرب أكتوبر المجيدة. وأوضح «سلامة» أن السويس أثناء الحرب لم يدخلها إلا سكان السويس أنفسهم، وكانت المدينة وقتها منطقة عسكرية لا يمكن دخولها إلا بأمر من الحاكم العسكري وقتها.
ولم يكن موقف جماعة الإخوان من عدم المشاركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بسيناء، والمنطلقة من السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وإنما رفض الإخوان، وجناحهم المسلح، بشكل واضح، المشاركة في المقاومة الشعبية في بورسعيد ومدن القناة ضد العدوان الثلاثي في عام 56، على اعتبار أن ذلك كان سيُعتبر دعمًا لحكم ضباط ثورة يوليو.
ونأتي للدليل الدامغ والقوي على عدم مشاركة الإخوان في مقاومة إسرائيل وفرحتهم الشديدة في هزيمة مصر وانكسارها في 67، والذي ورد على لسان مرشدها العام محمد بديع في رسالته الأسبوعية في يونيو عام 2011، والتي واكبت ذكرى النكسة، بقوله: «بعد كل تنكيل بالإخوان كان الانتقام الإلهي سريعًا، فعقب اعتقالات 54 كان العدوان الثلاثي 56، وبعد اعتقالات 65 كانت الهزيمة الساحقة في 67».
ويتذكر كل مصري تصريحات الشيخ الشهير محمد متولي الشعراوي في مقابلة تليفزيونية مع الراحل طارق حبيب عندما قال نصًا: «سجدتُ لله شكرًا لهزيمة مصر في 67»، مبررًا ذلك بأنه لم يرد أن تنتصر مصر وهي «في حضن الشيوعية»، ومن المعلوم أن الشيخ محمد متولي الشعراوي كان عضوًا في جماعة الإخوان حينها، قبل أن يتركهم لاكتشافه فساد نواياهم وخبث أهدافهم.
فقيادات وأعضاء الجماعة، أقاموا الأفراح والليالي الملاح ابتهاجًا بهزيمة مصر المريرة في 67 واعتبروها «عقابًا سماويًا وانتقامًا لحملة حكومة ثورة يونيو 52 ضد الجماعة».
سيد قطب… وعقيدة كراهية الأوطان
كراهية جماعة الإخوان الإرهابية لانتصار أكتوبر نابعة من عقيدة إخوانية وكراهية مترسخة في الوجدان، فالفكر الذي رسخه منظر الجماعة سيد قطب، لا يؤمن بالدولة الوطنية ولا يمكنه التعايش مع وجود الجيوش الوطنية، حيث يقول سيد قطب إن “هذه الجيوش العربية التي ترونها ليست للدفاع عن الإسلام والمسلمين، وإنما هي لقتلهم”، ويقول أيضًا إن “راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته، ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد التي تقام شريعة الله فيه، وأرضه التي يدفع عنها هي دار الإسلام التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجًا للحياة، وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي تنضح به الجاهليات”. وبذلك يكون قطب قد رسخ لكراهية الجيوش الوطنية لدى عناصر الجماعة، وأيضًا الكراهية والكفر بمفهوم الدولة الوطنية، بالتالي عدم الاستعداد للقتال في سبيل هذه الدولة الوطنية.
حسن البنا.. لا وجود للانتماء للوطن
استطاع حسن البنا المرشد الأول للجماعة أيضًا أن يرسخ لكراهية الأوطان والمؤسسات الوطنية بين عناصر الجماعة، حيث قال: “أما وجه الخلاف بيننا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية”، فالوطن عند البنا هو الأقطار الإسلامية جميعها والأقطار التي غزاها المسلمون في السابق، التي يحكمها الآن غير مسلمين، حيث يقول البنا: “يسمو وطن المسلم حتى يشمل الدنيا جميعًا. ألست تسمع قول الله تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله“؟” تلك هي الأفكار التي تتشكل منها عقيدة الفرد الإخواني التي يتلقاها في اجتماعات الأسر الإخوانية ومعسكرات التدريب، والتي تنتهي بكراهية الأوطان وللجيوش الوطنية والعداء لهم.
مهدي عاكف مرشد الإخوان يصف شهداء أكتوبر “بالقتلى”
وصف مهدي عاكف، المرشد الأسبق لجماعة الإخوان، شهداء حرب أكتوبر بـ”القتلى”، في محاولة منه لتقليل مكانتهم وتوضيح عدم اعترافه بشهداء الحرب، بدعوى أن الشهيد لدى جماعة الإخوان الإرهابية هو مَنْ قاتل للدفاع عن الدين وليس الأرض.
وظلت قيادات الجماعة في ذكرى أي انتصار تردد أن شهداء أكتوبر مجرد قتلى، على أساس أن هناك تعارضًا بين الدفاع عن الأرض والدفاع عن الدين، بالرغم من أن كليهما جهاد في سبيل الله، وأن مَنْ مات دون أرضه فهو شهيد.
“مرسي” بجانب قاتلي السادات
حاول الرئيس المعزول محمد مرسي التقليل من شأن نصر أكتوبر خلال الذكرى التي مرت حينما كان يتقلد الحكم في مصر، فقد أقامت الجماعة احتفالات نصر أكتوبر في عام 2012، واستضافت قتلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في منصة الاحتفال بأعياد النصر، وهو ما يُعد إهانة كبيرة لقائد هذه الحرب والأبطال الذين شاركوا فيها.
آيات عرابي والسخرية من شهداء أكتوبر
ولم يكن وصف مرشد الجماعة الإرهابية بـ”القتلى” هو الأول من نوعه، بل واصلت الهاربة آيات عرابي هجومها المتواصل على حرب أكتوبر منذ سنوات، وذلك بإصدار كتاب يصف حرب أكتوبر بـ”التمثيلية”، و”الخدعة”، و”الأكذوبة”، وأعادت نشر مجموعة من المنشورات التي تشكك في الحرب، وتهاجم القوات المصرية وتسخر من الشهداء.
وقالت “عرابي” في أحد المنشورات: “إلى مَنْ يقول (أبي حارب) أو (أبي استشهد) ويحاول أن يثبت بهذا أن أكتوبر ليست تمثيلية!! ما علاقة مقتل أبيك بكون أكتوبر تمثيلية؟ أبوك مجرد عسكري من ضمن مئات الآلاف يتحركون بالأمر، ولا يرى شيئًا من الصورة، ولا يشارك في تخطيط”.
وأضافت الإخوانية الهاربة: “أبوك استشهد في الحرب؟.. ليست (استشهد) بل قُتل.. بأي حق تعتبره شهيدًا؟”
وصف حرب أكتوبر “بالتمثيلية والخدعة” من الجماعة الإرهابية
وقال ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن الجماعة الإرهابية، إن المرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني قال لهم: “أمركم غريب، إحنا مالنا ومال أكتوبر واللي حصل في أكتوبر، إنتم مصدقين إنه كان انتصار بجد، دا كان مجرد تمثيلية، وبعدين هو إحنا شاركنا في الحرب دي علشان نحتفل بيها؟”، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تحاول في كل ذكرى تشويه الانتصار ونشر الأكاذيب بشأن هزيمة قوات الاحتلال وقتها.