أعلنت لجنة جائزة “بوكر” العالمية، عن القائمة الطويلة لعام 2026، والتي تضم 13 رواية اُختيرت من بين 128 كتابًا مرشحًا من قِبل دور النشر. وتبرز من بين الأعمال المرشحة رواية “الليالي هادئة في طهران” المحظورة منذ صدورها، والتي تتناول فيها الكاتبة شيدا بزيار قصة “بهساد”، الثوري الشيوعي الشاب الذي يناضل مع أصدقائه عام 1979 من أجل تأسيس نظام جديد بعد طرد الشاه، كما تروي قصة إشعال الأمل، والعمليات السياسية السرية، وغيرها من أحداث تلك الحقبة.
تحتفي هذه القائمة بالأعمال الروائية الطويلة، أو مجموعات القصص القصيرة المترجمة إلى الإنجليزية، والمنشورة في المملكة المتحدة أو إيرلندا خلال الفترة ما بين 1 مايو 2025 و30 أبريل 2026.
الأعمال المرشحة
ضمت القائمة الطويلة العناوين التالية: “رحلة إلى تايوان”، “الطفل الشمعي”، “نساء بلا رجال”، “الساحرة”، “الدوق”، “على الأرض كما هي في الأسفل”، “المخرج”، “هي التي تبقى”، “عزاء ضئيل”، “الهاربون”، “الجندي الذي لا يُنسى”، “نحن خضر مرتجفون”، بالإضافة إلى رواية “الليالي هادئة في طهران” المحظورة.
لجنة التحكيم وتصريحات براون
تترأس لجنة التحكيم لعام 2026 الكاتبة الحائزة على جوائز عدة، ناتاشا براون. وتضم اللجنة في عضويتها كلًا من: الكاتب والمذيع وأستاذ الرياضيات والعلوم في جامعة أكسفورد ماركوس دو سوتوي، والمترجمة صوفي هيوز، والكاتب تروي أونيانغو (محرر دار نشر لولوي وبائع الكتب)، والروائية والصحفية نيلانجانا س. روي.
وفي تعليقها على الروايات المرشحة، قالت براون: “تناولت العديد من هذه الروايات الآثار المدمرة للحرب، وكذلك مؤامرات شركات الأدوية الكبرى، ونساء غامضات، وعشاقًا تعساء، وإشارات سينمائية مبهمة”.
وأضافت: “على الرغم من أن تواريخ النشر الأصلية للكتب تمتد على مدى أربعة عقود، إلا أن كل قصة تبدو جديدة ومبتكرة. إن مستوى الأعمال الروائية المترجمة والمنشورة في المملكة المتحدة أمر لا يُصدق؛ وبصفتنا لجنة تحكيم، حظينا بخيارات واسعة خلال الأشهر الثمانية الماضية ونحن نقرأ 128 عملًا. مناقشاتنا دائمًا ما تكون حيوية، وكثيرًا ما نُفاجأ بالطرق العديدة التي جذبتنا بها هذه الكتب”.
تفاصيل الجوائز ومواعيد الإعلان
تُقسم قيمة الجائزة الكبرى، البالغة 50 ألف جنيه إسترليني، بالتساوي بين الكاتب والمترجم الفائزين. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن القائمة المختصرة -التي ستضم 6 كتب- في 31 مارس 2026. وسيحصل كل كتاب من الكتب المرشحة للقائمة المختصرة على جائزة قدرها 5 آلاف جنيه إسترليني، تُقسم أيضًا بالتساوي بين الكاتب والمترجم.
وسيتم الإعلان عن الكتاب الفائز في 19 مايو 2026 خلال حفل يُقام في متحف “تيت مودرن” في العاصمة البريطانية لندن. ويُذكر أن جائزة بوكر لعام 2026 تحظى بدعم مؤسسة بوخمان الخيرية.
فوز تاريخي لمجموعة “مصباح القلب”
وفي سياق متصل بجوائز “بوكر”، فازت مجموعة قصصية بعنوان “مصباح القلب” للكاتبة الهندية بانو مشتاق -والتي كُتبت على مدى 30 عامًا-، بجائزة بوكر العالمية للروايات المترجمة لهذا العام، لتصبح بذلك أول مجموعة قصص قصيرة تفوز بالجائزة التي تُعد الأبرز في مجال الأعمال المترجمة إلى الإنجليزية.
وتُعد الكاتبة، التي تعمل محامية وناشطة في مجال حقوق المرأة، ثاني كاتبة هندية تفوز بهذه الجائزة. وتتناول قصصها معاناة النساء، خصوصًا في المجتمعات المسلمة في الهند، حيث استوحت حكاياتها ممن لجأن إليها طلبًا للمساعدة. وعن ذلك قالت مشتاق: “إن الألم والمعاناة والعجز الذي تعيشه هؤلاء النساء يُثير في نفسي شعورًا عميقًا يدفعني للكتابة”.
وقد ترجمت المجموعة ديبا بهاستي عن اللغة الكانادية، وهي اللغة الرسمية لولاية كارناتاكا في جنوب الهند. وتبلغ قيمة الجائزة 50 ألف جنيه إسترليني (أي ما يعادل نحو 66 ألفًا و700 دولار أمريكي)، يتقاسمها المؤلف والمترجمة بالتساوي.
إشادة نقدية ولجنة التحكيم
وصف الكاتب ورئيس لجنة التحكيم، ماكس بورتر، العمل الفائز خلال حفل أقيم في متحف “تيت مودرن” في لندن، بأنه “شيء جديد تمامًا بالنسبة للقراء الإنجليز فيما يتعلق بالأنظمة الأبوية؛ إنها ترجمة جذرية لقصص جميلة، نابضة بالحياة، ومؤثرة”. وأضاف: “سيجدها الكثير من القراء الإنجليز مختلفة عن أي شيء قرأوه من قبل”.
واعتبر بورتر أن الطريقة التي ترجمت بها بهاستي المجموعة “كانت فريدة من نوعها”، موضحًا: “معظم الترجمات تهدف إلى أن تكون (غير مرئية) حتى لا يعرف القراء أن الكتاب لم يُكتب أصلًا باللغة الإنجليزية، لكن ترجمة بهاستي كانت عكس ذلك؛ فرواية “مصباح القلب” زاخرة بالتعبيرات الهندية، التي أضفت على القصص حيوية استثنائية”.
وقد تفوقت “مصباح القلب” على خمسة عناوين أخرى في القائمة المختصرة، ورغم أنها لم تحظَ بزخم إعلامي مسبق على عكس الروايات الأخرى التي أشاد بها العديد من النقاد في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، إلا أنها أثبتت جدارتها. ولم تُخصص للمجموعة القصصية قبل فوزها سوى صحيفة بريطانية واحدة بمراجعة خاصة، حيث كتبت لوسي بوبيسكو في صحيفة “فاينانشال تايمز” مقالًا أكدت فيه أن “قصص مشتاق البسيطة بالشكل، تندد بقهر النساء، بينما تحتفي بقدرتهن على الصمود”.
نبذة عن الجائزة
تأسست جائزة “بوكر” العالمية عام 2005، وكانت تُمنح في الأصل لمؤلف عن مجمل أعماله، وكانت أليس مونرو، كاتبة القصة القصيرة، أول الفائزين بها عن هذه الفئة قبل أن تتخذ الجائزة شكلها وهيكلها الحالي.