23.4 C
Cairo
الأحد, مايو 26, 2024
الرئيسيةصحةتقنية حديثة لعلاج جفاف العين

تقنية حديثة لعلاج جفاف العين

نيفين عاطف مشرقي

أصبح استخدام الشاشات الرقمية أمر حتمي في الحياة، ولكن عدم اتباع الطرق الصحيحة للتعامل معها وكذلك كثرة الاستخدام جعلها العامل الرئيسي في إصابة العين بالجفاف مما يؤثر بالسلب على الشخص المصاب به، وذلك لما له من أعراض مزعجة تعيق عن ممارسة الحياة بشكل طبيعي. عن مفهوم جفاف العين وأسبابه وأعراضه وطرق العلاج الحديثة المتبعة في مثل هذه الحالات حدثنا د. محمد جودة استشاري العيون والليزك وزميل كلية الجراحين الملكية والزمالة المصرية للعيون.

في البداية أوضح د. محمد أنه من الخطأ الشائع في مخيلة البعض أن جفاف العين هو عدم وجود دموع، وأن وجود دموع يدل على عدم وجود جفاف. وأضاف د. محمد أن جفاف العين المقصود به إما نقص في كمية الدموع، وبالتالي قلة الدموع، أو وجود مشكلة في جودة الدموع، وهذا يؤدي إلى حدوث التهابات داخلية في جفن العين وصعوبة في الرؤيا، والشعور بوخز وحرقة واحمرار العين. كما أضاف د. محمد أن وظيفة الدموع تقوم بالأساس على ترطيب سطح العين حيث إن قرنية العين تتعرض للأتربة وللحرارة وأجهزة الكمبيوتر وتلك العوامل تسهم في حدوث جفاف للطبقة الدمعية، حيث تعمل الدموع على تغطية وحماية القرنية، كما أنها تعمل على تغذية قرنية العين، وذلك لأن القرنية ليست بها أوعية دموية بمعنى أنه لا يصل إليها دم، وتلك حكمة من الله لأنها لو كانت يصل إليها دم فإنها سوف تفقد شفافيتها مما يؤثر على الرؤية.

وأشار د. محمد إلى أن مكون الدموع يأتي من خلال إفرازات ثلاث غدد، حيث تمتزج معًا لتكوين الدموع، وهي عبارة عن طبقة مائية وطبقة دهنية، والطبقة الدهنية تفرز طبقة زيتية تغطي الطبقة المائية، حيث تعمل تلك الطبقة على الحفاظ على الطبقة المائية، وبدونها سوف يصبح جفاف الطبقة المائية أسرع، وبالتالي كانت سوف تظهر أعراض الجفاف بسهولة.

أسباب الجفاف

أما عن أسباب حدوث الجفاف فقد أوضح د. محمد أن مشكلة جفاف العين لا تحدث بشكل مفاجئ بل أن حدوثها يأتي بالتدريج، وقد تكون لها أسباب غير معروفة مثل حدوث التهابات في طرف الجفن وبالتالي تؤثر على الغدة الدهنية، أو تكون لها أسباب معروفة مثل قلة شرب الماء، التعرض للإشعاع، وحدوث خبطة في الجفن، وإجراء عمليات داخل الجفن، وحدوث تغييرات هرمونية سواء في السيدات أو الرجال وبالأخص السيدات، والإصابة بأمراض مناعية. وأشار د. محمد إلى أنواع الجفاف وفقًا لمنبعه، فهو إما أن يكون نقصًا في الغدة المائية التي تفرز الماء، أو نقصًا في الغدة الدهنية التي تفرز الدهون وينتج عنها زيادة تبخر الدموع، أو يكون خليطًا بين الاثنين بمعنى أنه لو أن الماء قليل فحجم الدموع سيكون قليلًا. ومن الجائز أن تكون الدهون قليلة فتصبح الدموع منهمرة نتيجة عدم وجود الطبقة الدهنية.

أعراض الجفاف

وأما عن الأعراض فأكد د. محمد أنها تتدرج من أعراض بسيطة تظهر في صورة حرقان بسيط أو أعراض شديدة تظهر في صورة احمرار، وحساسية ضوئية، وعدم الشعور بالراحة في العمل على الكمبيوتر أو ارتداء العدسات أو التعرض للأتربة. وقد ترجع الأعراض القصوى إلى الإفراط في استخدام أجهزة الكمبيوتر والموبايل، وذلك لأن التركيز على الشاشات يُفقِد العين عملية تلقائية وهي غلق وفتح العين حيث يضغط الجفن على الغدة الدمعية فتنتج الدموع.

العلاج

أما عن طرق العلاج المتبعة فأشار د. محمد إلى أن العلاج قديمًا كان قائمًا على استخدام القطرات المرطبة، أما الآن فقد اختلف الأمر حيث أصبح من الضروري معرفة سبب مشكلة الجفاف وبعدها يتحدد العلاج، حيث يتم تحليل السائل الدمعي لمعرفة كمية الماء وكذلك كمية الدهون، التأكد من عدم وجود مشكلة في فتح وأغلاق العين، أو وجود مشكلة في الغدة الدهنية، وكذلك حساب مدة تبخر الدموع. ومن هنا نلاحظ أن العلاج أصبح أكثر دقة نتيجة لوجود تحاليل موثقة، وبالتالي لم تعد هناك احتمالية لأقاويل متعددة. أما بالنسبة لمرضى أمراض المناعة الذاتية والتي تنتج عنها التهابات للغدة الدمعية ومع الوقت ينتج عنها تآكلها بشكل نهائي، فإن العلاج يعتمد على كورس من القطرات المناسبة لتلك الحالة، وكلما كان العلاج بشكل مبكر كانت النتيجة أفضل. أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من نقص الماء فمع استخدام القطرات المضادة للالتهابات يتم استخدام سدادة بلاستيك داخل فتحة تصريف الدموع حتى يمكن الاحتفاظ بأكبر قدر من الدموع داخل العين، وتوضع بصورة مؤقتة حتى تقوم القطرات بتنشيط الغدة الدمعية مرة أخرى، ويمكن أن تُترك دون أن تسبب أي مشكلة. أما بالنسبة لزيادة تبخر الدموع نتيجة مشكلة في الغدة الدهنية الموجودة بالجفن، فإن العلاج يعتمد على قطرات مضادة للالتهاب، وكذلك عمل كمادات ماء دافئ لتنشيط الغدة الدهنية والتخلص من الدهون غير الصحية، وتكوين دهون صحية من جديد، والتي يمكن تحفيزها أيضًا عن طريق إعطاء بعض الفيتامينات.

وختامًا أوصى د. محمد ببعض النصائح التي تسهم في الوقاية من حدوث جفاف للعين ومنها شرب الماء بكثرة على مدار اليوم، وإمداد الجسم بالعناصر الغذائية التي تدعم صحة العين مثل تناول السلطة متعددة الألوان والمكسرات والسردين وأوميجا 3، وارتداء النضارة الشمسية المضادة للأشعة فوق البنفسجية، واتباع قاعدة 20&20 عند استخدام الكمبيوتر، بمعنى أن كل 20 دقيقة تغمض العين لمدة 20 ثانية، وإذا حدثت إصابة لأي سبب ينبغي الكشف المبكر والالتزام بالعلاج.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا