22.4 C
Cairo
الأحد, فبراير 25, 2024
الرئيسيةتحقيقاتبعد 10 سنوات على صدوره ... مواد دستورية لم ترَ النور في...

بعد 10 سنوات على صدوره … مواد دستورية لم ترَ النور في دستور 2010

بعد 10 سنوات على صدوره … مواد دستورية لم ترَ النور في دستور 2010
الدستور كفل الفصل بين سلطات الدولة والمساواة للمرأة ومنح حقوق للمواطن اجتماعية وسياسية واقتصادية وعلاجية ونفي عناصر التمييز

تحقيق: إيهاب أدونيا

مرت على مصر العديد من الدساتير منذ استقلالها، كان أولها دستور 1923 انتهاءً بدستور 2014. وهذا الدستور الأخير أجمع عليه غالبية المصريون ورأوا فيه نبراسًا يضيء لهم حياتهم، ولأول مرة يجد المواطن دستورًا يكفل له كل ذلك الكم من الحريات والحقوق وينظم أمور حياته، حيث يُعتبر دستور 2014 قفزة كبيرة في الحقوق والحريات، وهو يتضمن نوعين من الحريات يباهي بهما الشعب المصري وهما حرية التعبير والحرية الشخصية.

رئيس الدستورية العليا: الدستور 2014 هو العقد الاجتماعي الذي ارتضاه الشعب واستظل بأحكامه وتمسك بمبادئه

قال المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، إن في تاريخ الأمم أيامًا مشهودة يُحتفى بها، ويوم إقرار دستور البلاد الصادر في 2014 أحد هذه الأيام.

وأضاف إسكندر، خلال فعاليات المؤتمر الصحفي الذي عقدته المحكمة الدستورية العليا، حول “قضاء المحكمة الدستورية العليا في ضوء المستحدث من أحكام دستور”: “لا يغيب عن النظر أن الدستور هو العقد الاجتماعي الذي ارتضاه الشعب واستظل بأحكامه وتمسك بمبادئه فرأت إرادة الشعب أمرًا مقضيًا.”

وتابع: “هذا الدستور اتخذته المحكمة نبراسًا لأحكامها وتعمل على تحقيق التوازن بين أحكامه، فحقوق وواجبات المواطنين تلتئم مع واجباتهم العامة ومع هوية الدولة بمكوناتها، ويعمل على توكيدها نظم الحكم بسلطاته الثلاث”، متابعاً: “إن القوات المسلحة والشرطة والهيئات المستقلة تباشر اختصاصها المنصوص في الدستور.” ولفت إلى قضاء المحكمة في شأن المبادئ الدستورية المستحدثة سيقتصر بالضرورة على ما عُرض منها على المحكمة ولا يمتد إلى ما لم يُعرض عليها بعد.

تحقيق الفصل بين سلطات الدولة

واستعرض رئيس الدستورية 20 مبدأً قانونيًا أصدرتها المحكمة، ويتقدمها: الفصل بين سلطات الدولة والذي يتكامل مع التوازن بينها، إذ نصت على هذا المبدأ المادة الخامسة من الدستور، وفي إطاره قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول الدعوى المحالة، طعناً على دستورية قرار مجلس النواب رقم 1 لسنة 2016، بعدم الموافقة على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 بشأن الخدمة المدنية، مع اعتماد نفاذه خلال الفترة من تاريخ العمل به حتى 20 يناير 2016. وتساندت المحكمة في قضائها إلى أن ذلك القرار لا يُعد في ذاته عملاً تشريعيًا يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا، وإنما هو عمل برلماني يتولاه مجلس النواب، ومن ثَمَّ تكون سلطات الدولة ممثلة في رئيس الجمهورية ومجلس النواب والمحكمة الدستورية العليا قد استقلت كل منها بمباشرة اختصاصه المحدد دستوريًا.

المساواة بين المرأة والرجل في تولى الوظائف العامة

وفيما يخص المساواة بين المرأة والرجل في تولى الوظائف العامة، أبانت هذا المبدأ المادة 11 من الدستور، وعلى ضوئه قضت المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية النص المنظم لتشكيل محكمة الأسرة، فيما تضمنه من أن يكون أحد الخبيرين المعينين بتشكيل محكمة الأسرة «على الأقل» من النساء.

وتابع: “حق المواطنين في شغل الوظائف العامة على أساس الكفاءة دون محاباة، وقررت هذا المبدأ المادة 14 من الدستور، وبناءً على هذا المبدأ قضت المحكمة بعدم دستورية تشريع يقرر أفضلية خاصة لأبناء العاملين في الجهة التي يحكمها ذلك التشريع بالتعيين فيها، وذكرت المحكمة في أسباب حكمها أن النص الطعين يتضمن تمييزًا تحكميًا لا يستند إلى أسس موضوعية، ذلك أن الانتماء الأسري لا يمثل مزية استثنائية تمنح صاحبها معاملة تفضيلية في شغل الوظائف العامة التي لا يكون شغلها إلا على أساس الكفاءة ودون محاباة.”

تكريم شهداء الوطن

وأوضح «إسكندر» بشأن تكريم شهداء الوطن أنه نظمت هذا المبدأ المادة 16 من الدستور، وعلى هديه قضت المحكمة بعدم دستورية نص تشريعي يحظر جمع الأم بين المعاش المستحق لها عن وفاة ابنها الشهيد أثناء أدائه الخدمة العسكرية والمعاش المستحق لها عن زوجها، وتساند قضاء المحكمة إلى أن النص الطعين قد انطوى على إخلال بالالتزام الدستوري بتكريم شهداء الوطن.

حماية الكرامة الإنسانية

وفيما يخص حماية  الكرامة الإنسانية، أوضحت هذا المبدأ المادة 51 من الدستور، إذ أكد «إسكندر» أنه في إطاره قضت المحكمة بعدم دستورية النصوص الجزائية التي تفترض قيام قرينة قانونية يُكَلَّف المتهم بنفيها خلافاً لأصل البراءة المعدود من الحقوق الطبيعية التي تصاحب الإنسان منذ وجوده، ولا تنفصل عنه إلا بحكم بات بالإدانة، بما يستوجب إقامة سلطة الاتهام الدليل القاطع على ما ينقض هذا الأصل والذي حرَّم الدستور تعطيله أو الانتقاص منه باعتباره حقاً يرتبط بالكرامة الإنسانية.

حماية الملكية الفكرية

وحول حماية الملكية الفكرية، قررت هذا المبدأ المادة 69 من الدستور، بحسب «إسكندر»، وعلى هديه قضت المحكمة برفض الدعوى المقامة طعناً على تشريع يقرر منح اتحاد يعمل على حماية حقوق الملكية الفكرية نسبة من حصيلة التصرف في الإنتاج الفكري الذي سقط عنه حق المؤلف، وأسست المحكمة قضاءها على أن النص المطعون فيه يستهدف توفير مورد يكفل للاتحاد القيام بالمهام الملقاة عليه، وتقديم الخدمات المنوطة به في مجال الإنتاج الفكري ذي الطابع الأدبي بما يلتئم مع موجبات حماية الملكية الفكرية.

الحق في التظاهر

وعن الحق في التظاهر، قال رئيس المحكمة الدستورية أنه قد نصت على هذا المبدأ المادة 73 من الدستور، وفي إطاره قضت المحكمة بعدم دستورية نصين تشريعيين فيما تضمناه من تنظيم للإخطار بالتظاهر يمنح وزير الداخلية أو مدير الأمن سلطة منع التظاهرة، أو نقلها، أو إرجائها. وتساندت المحكمة في قضائها إلى أن ذلك التنظيم إنما يتحول معه الإخطار إلى إذن يوقع التشريع في حمأة المخالفة الدستورية ويقيد الحق في التظاهر بقيود تنال من جوهره وتناقض طبيعته.

حظر حل هيئات ومؤسسات المجتمع المدني

أما بخصوص حظر حل هيئات ومؤسسات المجتمع المدني أو مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، فقد أبانت هذا المبدأ المادة 75 من الدستور، إذ قال «إسكندر» إنه على هديه قضت المحكمة بعدم دستورية تشريع يخول وزير التضامن الاجتماعي، أو مَنْ يقوم مقامه، سلطة عزل مجالس إدارة الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

ضوابط الاختصاص التشريعي لرئيس الجمهورية

وفيما يتعلق بضوابط الاختصاص التشريعي لرئيس الجمهورية، فقد أوضحت هذا المبدأ المادة 156 من الدستور، وفي ضوئه حددت المحكمة مفهوم حالة الضرورة التي تجيز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بالقوانين إذا كان مجلس النواب غير قائم، فقالت بوجوب تلبيتها للاحتياجات التي يوجبها صون مقومات المجتمع الأساسية، وحددت الطبيعة الدستورية لقرارات رئيس الجمهورية بالقوانين، فقالت إنها تلازمها شرعية دستورية مؤقتة حتى تخضع لرقابة مجلس النواب في الفصل التشريعي الجديد وبالإجراءات المقررة في النص الدستوري المشار إليه، ولا يحول إقرارها من مجلس النواب دون خضوعها لرقابة قضائية.

دستور 2014 وأحكام المحكمة الدستورية تتلاءم مع الهوية المصرية

وأضاف رئيس المحكمة الدستورية أن أحكام المحكمة الدستورية تتلاءم مع الهوية المصرية، ولذلك حرصت القيادة السياسية على إعلاء القيم الدستورية، وإعلاء كلمة الدولة المصرية، وهو ما ألهم المحكمة الدستورية العليا في تفعيل وإنفاذ أحكام وقرارات هذه المحكمة، والتي تسعي لتحقيق المصلحة للدولة والمواطن معًا.

سامح عسكر: دستور 2014 لا يعيبه سوى المادة الثانية ونرجو رجوعها لوضعها الملكي الناصري على الأقل

من جانبه، تطرق الكاتب الصحفي سامح عسكر إلى تطور المادة الثانية من دساتير مصر منذ الاستقلال، ففي دستور 1923: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية”، أما في دستور 1964: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية”، أما دستور 1971: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع”، وفي دستور 1980: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، أما دستور 2012: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع (مع إضافة المادة 219 التي تحصر مبادئ الشريعة في أحكام مذهب السنة والجماعة)، وفي دستور 2014: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” (مع حذف المادة 219).

وأشار عسكر إلى أن في فترتي الملكية والناصرية لم تكن الشريعة الإسلامية في الدستور، بينما نلاحظ منذ فترة السادات إضافة الشريعة الإسلامية ثم لاحقًا حصر قوانين الدولة لتكون ملتزمة فقط بمبادئ الشريعة بعد إضافة (ألف ولام التعريف والحصر)، كما تم تقييد الحرية الليبرالية بشكل كبير، وتراجعت الحركة الثقافية والفنية، وارتفع سهم رجال الدين حتى أصبحوا زعماء ووضعهم الشعب مكان قادة الأحزاب.

وأكد عسكر أن جماعة الإخوان، ولأنها جماعة طائفية، حصرت الدين في مذهب السنة ووضعت ذلك في الدستور، ليكون إعلاناً رسمياً بتسنين مصر على طريقة تشييع دستور إيران. ولأن أحكام مذهب السنة تقول بإلزام غير السنة بالتسنن أو دفع الجزية وإتباع الخليفة، فقد انتفض المسيحيون والشيعة مع العلمانيين والشعب في ثورة 2013 وشكلت هذه الثورة أكبر زخم بشري في تاريخ مصر.

وأوضح سامح عسكر أنه بعد رحيل الإخوان عادت المادة الثانية لوضعها الساداتي عام 80 برغم أنه يُفترض عودتها لوضعها الملكي الناصري نظرًا للخلل الكبير الذي دار حول مفهوم الشريعة الذي يراد تطبيقه، واستهلك هذا من مصر ومثقفيها ومؤسساتها جهدًا كبيرًا دون الوصول لحل.

وأوضح أن الأقباط حاولوا مع السادات لإثنائه عن تضمين الشريعة الإسلامية في الدستور لأن ذلك سيكون مقدمة لاضطهاد المسيحيين سياسيًا واجتماعيًا، لكن السادات رفض في الوقت الذي كان يُخرِج فيه الإسلاميين من السجون للاعتماد عليهم في حربه ضد الشيوعيين. وقد صدقت مخاوف الأقباط لاحقًا بعد صدام الدولة مع الكنيسة، فكان من الطبيعي أن يتعصب المسلمين لدولتهم لتشهد مصر فتنًا طائفية تباعًا.

كان مقترح الأقباط هو استبدال تعبير “الشريعة الإسلامية” بـ “الدين السماوي” الذي يشمل الأديان الثلاثة (مسيحية – يهودية – إسلام) وفقاً للثقافة العامة والتعريف النخبوي، لكن السادات رفض هذا المقترح الذي تقدم به الأسقف “غريغوريوس”، “وأتخيل لو قبل السادات طلبه ما وجد المتشددون قاعدة دستورية للترويج إلى فرض الشريعة”.

أما عن الحل، فيراه عسكر سهلًا وميسورًا وهو النظر في تعديل المادة الثانية لكي تعود إلى وضعها الملكي الناصري على الأقل، ولا نقول الإلغاء التام، لكن الدستور المصري بالفعل به مواد متعارضة وقد صار أحد أشهر هذه التعارضات مدخلاً للإسلاميين للعمل واختراق مؤسسات الدولة وفرض النمط الديني المتشدد على الجماهير.

مواد دستورية لم ترى النور بعد: المادة الثالثة … ومفوضية عدم التمييز

لا يُعتبر قانون مكافحة التمييز بالمقترح الجديد حيث نصت عليه معظم الدساتير المصرية، فقد نصت المادة 3 من دستور 1923 على ما يلي: “المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين”.

يُذكر أن قانون مكافحة التمييز من المفترض أن يكون من أولويات البرلمان المصري لمناقشته وإقراره، وذلك لمكافحة كافة أشكال التمييز الموجودة في المجتمع المصري في الوقت الحاضر، والتي تفشت في الآونة الأخيرة، ومنها التعرض للكنائس، واستهداف أشخاص بسبب دينهم أو معتقدهم، واستهداف النساء في المجالين العام والخاص، سواء عن طريق العنف أو التمييز المبني على أساس الجنس أو النوع، وتهميش دور النساء في المشاركة السياسية، وضعف التشريعات القانونية للتصدي لمثل هذه الممارسات، وعجز الدولة عن التصدي أو طرح حلول للمشكلات العرقية المتفاقمة في الآونة الأخيرة والتي تسببت في إزهاق أرواح كثير من المواطنين المصريين، خاصةً أن قضية الأقباط المسيحيين في مصر هي عَرَض واحد من أعراضِ ذهنيةِ شاعت وذاعت سطوتها ولا تقتصر علي إشكالية بناء الكنائس، ولكنها قضية تمييز مع سبق الإصرار والترصد، وهى قضية الدولة المدنية الحديثة في مواجهة الدولة الدينية، وعلى المصريين جميعهم الدفاع عن حقوقهم.

فقانون مكافحة التمييز سيحقق العدالة الاجتماعية لأنه جامع شامل لا يحتاج إلى قوانين مبعثرة يمينًا ويسارًا، فإن أُقر وطُبق لن نحتاج إلى قوانين تنصف المرأة أو تأتى بحقوق القبطي أو الأقليات الدينية أو العرقية بشكل عام، وكذلك لن يشكو أحد من الوساطة والمحسوبية في الوظائف العليا أو القيادية لأنه سوف تكون هناك مساواة بين أفراد المجتمع دون تمييز إلا بالكفاءة والخبرة.

أما قانون الأحوال الشخصية فهو واجب التطبيق على المسيحيين المصريين بعد دستور 2014 الجديد، والذي نصت مادته الثالثة على أن “مبادئ شرائع المصريين المسيحيين واليهود هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية”. وقد استحدث هذا النص غير المسبوق للمرة الأولى سندًا دستورياً صريحًا لتعدد قوانين الأحوال الشخصية تبعًا للدين، وهو ما كان مقررًا من قبل، ولكن بنصوص صادرة من المُشرِّع العادي وليس من المُشرِّع الدستوري.

وهذا القانون ينتظره الأقباط على أحر من الجمر، ويُعتبر مشروع هذا القانون المحاولة الجادة الأولى من قِبل الحكومة المصرية لتفعيل المادة الثالثة من دستور 2014، والتي تنص على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».

وكان المسيحيون المصريون، خاصةً النساء، يعانون من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في المواريث، وفي قضايا أحوالهم الشخصية في حالة اختلاف الطائفة والملة بين الزوجين. لذلك عني مشروع القانون بشكل رئيسي بتنظيم “حق الإرث وأحكام الطلاق” وفقاً للشريعة المسيحية باعتبارها أهم القضايا التي تحافظ على الصبغة المسيحية لمشروع القانون.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا