في خطوة تهدف إلى تحصين الأطفال من مخاطر العالم الافتراضي، وبعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنع الهواتف عن الصغار، أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة وضع خطوط حمراء لحماية الأطفال من التوحش الرقمي والجرائم الإلكترونية.
وشدد المجلس، في بيان رسمي، على مجموعة من المحظورات القاطعة التي تستهدف توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، ومن أبرزها الحظر التام لتصوير الأطفال أو تداول صورهم وبياناتهم الشخصية عبر المنصات الرقمية، ومنع تعريضهم لأي محتوى ضار أو غير ملائم لفئاتهم العمرية.
كما أعلن المجلس تجريم إخضاع الصغار لأي شكل من أشكال التنمر أو الابتزاز أو الاستغلال الإلكتروني، إلى جانب منع التواصل مع الأطفال عبر الوسائط الرقمية خارج الأطر الرسمية والقانونية المعتمدة.
بين الإتاحة والرقابة
ودعا المجلس إلى تبني نموذج «الرقابة المتوازنة» المستوحى من التجارب الدولية الرائدة، والذي يجمع بين إتاحة فوائد الإنترنت للطفل، وفرض رقابة صارمة على المحتوى المُقدم له، بما يضمن الوقاية قبل وقوع الخطر، مع التركيز على بناء وعي الأسر والمؤسسات بآليات الحماية وسُبل الإبلاغ.
وناشد المجلس القومي للطفولة والأمومة الأسر المصرية وكافة المؤسسات التعليمية بضرورة الرصد المبكر لأي مخاطر رقمية، والتدخل الفوري لحماية الطفل، معلنًا جاهزيته لاستقبال أي بلاغات تتعلق بانتهاكات إلكترونية بحق الأطفال.
واختتم المجلس بيانه بتجديد التزامه الكامل بالتعاون مع جميع جهات الدولة لضمان نشأة أطفال مصر في إطار من الأمان والمسؤولية، مؤكدًا أن «الفضاء الرقمي» لن يكون ثغرة للنيل من حقوق الطفل أو سلامته النفسية والجسدية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد طالب بإصدار تشريعات تُقنّن استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التوجيه وأبعاده.
ضوابط للأطفال
وفور إعلان توجيه السيسي، سارع البرلمان إلى إصدار بيان أكد فيه بدء التحرك فعليًا نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما اتخذته بعض الدول من قرارات تمنع استخدام الهواتف المحمولة للأطفال.
وحذر أطباء ومتخصصون، في تصريحات سابقة، من مخاطر استخدام الأطفال للفضاء الإلكتروني، من بينها ميل الطفل إلى الوحدة والعزلة، وشعوره الدائم بالقلق والتوتر عند محاولة سحب الهاتف منه، فضلًا عن ضعف التركيز والانتباه، وتأثير ذلك سلبًا على مستواه الدراسي عند التحاقه بالمدرسة.
وأضافوا أن الطفل قد يعاني مما يُعرف بـ«التشتت الرقمي»، حيث يلجأ إلى استخدام الهاتف كل بضع دقائق أثناء المذاكرة، إلى جانب معاناته من مشكلات صحية متعددة، مثل ضعف النظر، وآلام الظهر، ومشكلات العظام والأعصاب نتيجة