منذ أن وُلد الطفل يوحنا، بدأ الجيران والأقارب والأصدقاء يتساءلون بدهشة: “ماذا سيكون مستقبل هذا الطفل؟”
فالأمر لم يكن عاديًا، إذ إن أباه الكاهن زكريا وأمه أليصابات كانا شيخين في السن، ولم يكن أحد يتوقع أن يرزقهما الله بطفل بعد كل هذه السنوات.
فرح زكريا وأليصابات فرحًا عظيمًا، لأن الله استجاب صلواتهما الطويلة، ووهبهما ابنًا بعد انتظار كبير.
ورغم حيرة الأقارب والأصدقاء، كان زكريا وأليصابات يعلمان أن لهذا الطفل رسالة خاصة من الله. فقد ظهر ملاك الرب لزكريا وهو في الهيكل وقال له إن صلاته قد سُمعت، وإن أليصابات ستلد ابنًا يُسمّى يوحنا، وسيكون عظيمًا أمام الرب، وممتلئًا من الروح القدس من بطن أمه، وسيُعدّ قلوب الناس ليستقبلوا الرب، ويرشدهم إلى التوبة والرجوع إلى الله، وسيفرح به كثيرون.
كبر يوحنا وهو يحب الله ويخافه، وكان يعرف منذ صغره أن له مهمة خاصة. وعندما صار شابًا، ترك بيته وذهب إلى البرية، وكان طعامه الجراد والعسل البري، ولباسه من وبر الإبل، وعلى وسطه حزام من جلد. وهناك كان الله يهيئه للوقت الذي يبدأ فيه خدمته.
وفي الوقت المناسب، أرسله الله ليُبشّر الناس قائلًا: “توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السماوات”.
فشعر كثيرون أن يوحنا هو نبي الله، فسمعوا كلامه وتابوا عن خطاياهم، وكان يعمدهم في نهر الأردن علامة على بداية حياة جديدة مع الله.
كان يوحنا شجاعًا لا يخاف إلا الله، فكان يُوبّخ الناس على خطاياهم بكل جرأة، ولم يخف حتى من الملك هيرودس، فوبّخه لأنه ارتكب خطية بزواجه من امرأة أخيه.
وكان من ثمر طاعة يوحنا لله أنه رأى يسوع المسيح، وعمّده في نهر الأردن. أطاع يوحنا الله بكل أمانة، رغم معرفته أن طاعته قد تقوده إلى السجن، بل وإلى الموت. وبالفعل أمر هيرودس بقطع رأسه حتى لا يسمع صوت كلمة الله التي كانت توبّخه.
ويبقى السؤال لنا جميعًا: هل نطيع الله مهما كلّفنا الأمر؟