34.4 C
Cairo
السبت, أبريل 25, 2026
الرئيسيةأسرةأزمات في حياة المراهق.. ماذا لو كانت أزمة المراهق هي الوقوع في...

أزمات في حياة المراهق.. ماذا لو كانت أزمة المراهق هي الوقوع في سلوكيات ضد المبادئ الكتابية؟

هايدي حنا

خلال المحاضرات التي أقدمها عن كيفية التعامل مع المراهق، أجد البعض يشكون من طفلهم المراهق الذي وقع في سلوكيات ضد المبادئ الكتابية، ويتساءلون كيف يتصرفون في هذا الموقف. ومن أهم هذه السلوكيات التي يشاركونني بها الوقوع في فخ العادة السرية، علاقات فيها تعدي لحدود الملامسات، شرب السجائر بكافة أشكالها التي ظهرت الآن… وغيرها من السلوكيات التي هي ضد وصايا الكتاب المقدس.

إن وقوع المراهق في مثل هذا السلوك يحتاج من الأهل أخذ خطوة حاسمة، حيث لم يصبح الأمر مجرد سلوكيات تتنافى مع عاداتنا التي تبناها مجتمعنا وتعودنا أن نقوم بها في حياتنا ومقياسها نحن البشر، وذلك كما سبق القول في مقال سابق، لكنه سلوك ضد إيماننا.

لكن حتى تنجح الخطوة الحاسمة هذه مع المراهق، على الوالدين القيام بما يلي:

أولًا: أن يكونوا قدوة:

فمثلًا كيف يطلب الوالدان من طفلهما المراهق أن يتوقف عن شرب السجائر، الخمور، المخدرات… وأحد والديه يتناولها؟! كي تنجح خطوتك الحاسمة هذه على الوالدين أن يكونا قدوة، وعندها يستطيعان الوقوف بحزم لطفلهما المراهق لمنعه من هذا السلوك معززين قرارهما بأنهم كأسرة لا يوجد أحد يقوم بمثل هذا السلوك. أيضًا كيف تقف لطفلك المراهق وأنت تحذره من التأثير السلبي للعادة السرية، المواقع الإباحية… وأنت نفسك تقوم بهذا السلوك؟! هل تجد هذا منطقيًا من وجهة نظر طفلك المراهق، خاصةً إن كان يعرف ذلك؟! هل من الممكن أن يسمع لك في أمر أنت نفسك لا تقوم به؟!

وهكذا… في كل سلوك يقوم به المراهق خارج إطار إيماننا ووصايا الكتاب المقدس عليك قبل أن تطلب منه الامتناع عنه أن تكون أنت لا تقوم به أولًا. إن هذا الشرط هام جدًا، حيث إنه عند نهي المراهق كي يتوقف عن هذا السلوك أول كلمة سوف يقولها لكم: “ما هو بابا بيعمل كدا، أنا شوفت ماما بتعمل كدا…”، فيفقد القرار قوته لعدم مصداقية الوالدين أمامه، حيث يسلكون نفس السلوك الذي يحاربون من أجل أن يتوقف عنه!

هذا من جانب ومن الجانب الآخر عندما لا يكون الوالدان قدوة في طاعة وصايا الله ويسلكان سلوكيات ضد المبادئ الكتابية سوف يشك المراهق في إمكانية تطبيق الوصايا الكتابية كما ينصحه والداه لأنه يرى أنهما غير قادرين على طاعتها وتطبيقها في حياتهما. لذا إن كنت ترغب في حمايته من هذا السلوك المؤذي له عليك أن تكون أنت قدوة فما تأمر به عليك القيام به أولًا.

ثانيًا: ليس من سمات الوالدين فرض السلطة:

فإن كنت من الآباء الذين يفرضون رأيهم على طفلهم المراهق، ويرغمونه على القيام بسلوكيات لا يرغب بها، مخططين له حياته بدون سماع رأيه أو السماح له بالتحاور معك ومناقشتك، فسيكون من الصعب عليك أن تحميه من هذه السلوكيات المؤذية، لأنك بهذه الصفات – السابق ذكرها – بالنسبة له أم/أب ديكتاتوري لا تهتم به ولا بمصلحته بل كل ما تهتم به هو أن يخنع لك ويقبل مخططاتك في حياته، وبالتأكيد هذا الفكر الذي تكوَّنْ بداخل ذهن طفلك المراهق يجعله لا يسمع لك فيما يخص هذه السلوكيات. والجدير بالذكر أنه حتى وإن أظهر لك خضوعه، فهذا الخضوع ظاهري فقط كي يتجنب قسوتك وطريقتك المتسلطة في الحوار وهو الحوار الذي يتسم بالمونولوج، أي حوار من طرف واحد وعلى الآخر الاستماع والتنفيذ دون اعتراض.

للأسف هذه الطريقة التي تتسم بالسيطرة لا تساعد طفلك على الامتناع من هذا السلوك المؤذي له بل على العكس سوف يظل المراهق يستمر في القيام به وهذا لأربعة أسباب:

1)     عنادًا فيك وهو ما يُسمى الغضب السلبي، حيث يستمر المراهق بالسلوك رغم معرفته أنه مُضر له وذلك لأنه يعلم أن بسلوكه هذا يؤذي والده/ والدته أيضًا من حيث مظهرهما أمام الآخرين، خسارة مادية… لهذا يُسمى بــ”الغضب السلبي” لأنه غضب غير واضح لكن تأثيره سلبي وخطير سواء على المراهق أو على والديه.

2)     إن طريقتك المسيطرة جعلته يشعر أنك لا تريد مصلحته وكل ما تريده هو فرض سيطرتك عليه ليس إلا، لذا لا يسمع لك.

3)     إن هذا السلوك يجد فيه نفسه بالإضافة أنه يساعده على التنفيس عن طاقته الغاضبة بسبب طريقتك في التعامل معه، ولا يجد طريقة أخرى تسدد له هذا الاحتياج غيره لذا لا يستطيع الاستغناء عنه.

4)     يرى فيك صورة الله، وبطريقتك هذه سوف يرى صورة الله الآمرة المسيطرة التي تُصدِر الأحكام وعليه الطاعة، وبالتالي يرفض هذه الطريقة خاصةً أن من سمات المراهق رفض السُلطة.

لذا إن كنت ترغب في حمايته عليك أن تعمل جاهدًا على ألا تكون علاقتك به متوترة بل احرص على أن تكون علاقتك به علاقة صداقة، عندها ستكون قادرًا أن تقف وقفة حاسمة فيما يخص هذا السلوك، وعندها أيضًا سوف يسمع لك باتجاه إيجابي لأنك من حيث المبدأ تحترمه وتحترم آراءه واختياراته.

ثالثًا: اقترح عليه مساعدتك كي يتخلص من هذا السلوك:

إن كانت علاقتك بطفلك المراهق علاقة صداقة وثقة ويشعر معك بالأمان، وإن كانت طريقة حوارك لا توجد فيها أي إهانة فعلى الأغلب سوف يقبل أن تساعده كي يتغلب على هذا السلوك، وفي هذه الحالة سوف تحتاج أن تعرف منه المصدر الذي تعلم منه هذا السلوك كي تحميه من التواصل مع هذا المصدر مرة أخرى سواء شخصيات أو الإنترنت… وقد يحتاج أن يكون كلمة السر الخاصة بجهازه معك وذلك ليس قهرًا ولكن لأنك تحبه وتريد أن تساعده، وهذا ما يجب أن يصل له خلال كلامك معه. أما إن كنت لا تعرف كيف تساعده فعليك أن تلجأ للمساعدة سواء القراءة أو مشاهدة فيديوهات أو اللجوء لمشير كي يساعدك.

هذه الخطوة كي تنجح يجب أن يصل له في كل مرة تطلب منه القيام بأمر ما أنك تحبه لذا أنت تقوم بهذا حتى وإن كان يبدو قسوة، حيث إنه توجد بعض السلوكيات التي تبدو قسوة لكنها رحمة بالذين نحبهم. هذه الرسالة مهم جدًا أن تصل له كي يستطيع أن يُكمل معك الطريق خاصةً لو كان طريق صعبًا ويحتاج منه مجهودًا وضبط نفس للتوقف عن سلوكيات أصبح معتادًا عليها.

أخيرًا الجأ للصلاة: عليك أن تصلي لأجل نفسك كي يعطيك الله حكمة للتعامل مع هذا الموقف بدون أن تخسر طفلك المراهق، كذلك صلِّ لله من أجل طفلك المراهق كي يسانده في طريق التوقف عن هذا السلوك ويرشده للعودة مرة أخرى لطريق طاعة الله ووصاياه التي تحميه من شر العالم وشهواته.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا