36.4 C
Cairo
الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةفكر مسيحييسوع فوق الأمواج: حضور الرب في خضمّ اضطرابات العالم

يسوع فوق الأمواج: حضور الرب في خضمّ اضطرابات العالم

رأفت إيليا

يُشكِّل “البحر” في الوجدان الكتابي رمزًا للعالم المتلاطم بمخاوفه وقلقه، ومسرحًا تظهر فيه تقلبات الحياة وتمرد الإنسان. ففي العهد القديم، واجه الشعب قديمًا خوفهم أمام البحر، فجاءت كلمة التعضيد: “لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم” (خروج14: 13). وفي قصة يونان، رأينا كيف يثور البحر تعبيرًا عن اضطراب النفس البعيدة عن مشيئة الله (يونان1: 4). لكن وسط هذا “النوء العظيم”، يبرز لنا شخص الرب يسوع، لا كشاهد غائب، بل كحاضرٍ مهيمن يسيطر على المشهد بكل قوة.

من خلال تأملنا في لقاءات الرب على البحر، نلمس ثلاث حقائق محورية تطمئن كل نفس تجتاز في “لجج” هذا العالم:

أولًا: يسوع صاحب السلطان المطلق

رغم شدة الأمواج والظروف الطاحنة، يبقى المسيح هو السيد المتسلط على كل الأحداث. هو الذي قيل عنه في المزامير: “الرب في العُلى أقدر من أصوات مياه كثيرة، من غمار أمواج البحر” (مزمور93: 4).

نراه بكلمته الآمرة يُسكِت اضطراب الطبيعة بعبارة: “اسكت! ابكم!” (مرقس4: 39)، ونراه يوجه مسارات الرزق حين أمر بطرس أن يُلقي الشبكة في العمق بعد ليلة من الفشل، فامتلأت السفينتان حتى كادتا تغرقان (لوقا5: 4-7). بل ويمتد سلطانه ليدبر الاحتياج بطريقة معجزية عبر “إستار” في فم سمكة (متى17: 27). إن يسوع ليس رب الروحيات فحسب، بل هو رب الظروف المادية واليومية أيضًا.

ثانيًا: يسوع الذي يردُّ الضالَّ إلى دعوته

لقد دعا الرب يسوع بطرس قديمًا ليكون “صيادًا للناس”، لكن بطرس تحت ضغط الفشل أو اليأس، كاد أن يرتد إلى مهنته القديمة، بل وجذب معه آخرين (يوحنا21: 2). هنا تظهر محبة الرب الرعوية؛ إذ ذهب إليه عند بحر طبرية لينتشله من “بحر العالم” ويعيده إلى مساره الإلهي.

قد يضل الواحد منا الطريق بسبب الضغوط، أو العثرات، أو حتى الهزيمة النفسية، لكن الرب يسوع الذي دفع ثمن فدائنا على الصليب لا يتركنا لضلالنا. هو يبحث عنك اليوم ليردك إلى “دعوتك الأولى”، مناديًا إياك: “اذكر من أين سقطت وتب” (رؤيا2: 5).

ثالثًا: يسوع الذي ينجي من الغرق

يبدأ الإنسان في الغرق حينما يزيح نظره عن شخص المسيح (أنا هو) ويركزه على شدة الريح واضطراب الأمواج. بطرس لم يغرق بسبب “الماء”، بل بسبب “الشك” وضعف الإيمان (متى14: 30-31).

ومع ذلك، تظل السفينة آمنة لأن خالق البحار يسير فوقها. قد تشعر أن الرب تأخر في استجابته، لكنه لا بد أن يأتي في “الهزيع الرابع” ماشيًا على ما يخيفك، مسيطرًا على ما يزعجك. صرخة بطرس القصيرة: “يا رب نجني”، كانت كافية لتحريك يد الله القديرة. هذه الصرخة هي النموذج لكل مَنْ يشعر بضيق الظروف، أو بملاحقة “الشرير”، أو حتى بالخوف من الدينونة الأبدية.

خاتمة:

إن الرب يسوع، في محبته الفائقة يريد أن ينجيك ليس فقط من عواصف الحياة، بل من الهلاك الأبدي. لا تتردد في الصراخ إليه الآن بإيمان، فالعمر لحظة عابرة، والنجاة تبدأ بعبارة “يا رب نجني”. لقد صرخ الغني في الجحيم بعد فوات الأوان، أما أنت فاليوم هو يوم خلاصك.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا