23.4 C
Cairo
الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيمن خلق الله؟

من خلق الله؟

بقلم كين هام

كثير من العلمانيين يسخرون مني كمسيحي لأني أؤمن بإلهٍ أبدي. يبتسمون ويسألونني: “من خلق الله إذًا؟” ثم يزعمون أن الإيمان بإلهٍ أبدي لا معنى له. إذًا، من الذي خلق الله؟

الكتاب المقدس يوضح أن الله موجود في الأبدية.

الله موجود في الأبدية – لقد وُجد دائمًا، ولم يكن له بداية. هناك العديد من آيات الكتاب المقدس التي تشهد أن الله أزلي – أنه أبدي.

“أما عرفت أم لم تسمع؟ إله الدهر الرب، خالق أطراف الأرض، لا يكلّ ولا يعيا. ليس عن فهمه فحص.” (إشعياء 40 :28)

“من قبل أن تولد الجبال، أو أبدأت الأرض والمسكونة، منذ الأزل إلى الأبد أنت الله.” (مزمور 90 :2)

“ملك الدهور، غير الفاسد، غير المنظور، الإله الحكيم وحده، له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور. آمين.” (1 تيموثاوس 1 :17)

“الإله القديم ملجأ، والأذرع الأبدية من تحت.” (تثنية 33:27)

في إحدى المؤتمرات، تقدم طفل يبلغ من العمر حوالي 10 سنوات وسألني:

“سيدي، إذا كان الله قد خلقنا، فمن خلق الله؟”

كيف يمكن أن أجيب عن هذا السؤال لطفل صغير؟

قلت له: “إذا كان هناك من خلق الله، فستحتاج إلى إله أكبر منه.”

ردّ الطفل: “نعم، سيدي.”

قلت: “لكن الآن لدينا مشكلة – من خلق الإله الأكبر؟ ثم ستحتاج إلى إله أكبر من الأكبر، ثم أكبر من الأكبر من الأكبر…”

تابعت: “ومن خلق ذلك الإله الأكبر؟ الآن ستحتاج إلى إله أكبر من الأكبر من الأكبر من الأكبر…”

وفهم الطفل الفكرة.

نستطيع الاستمرار في الرجوع إلى ما لا نهاية بإله أكبر فأكبر… وسنظل نسأل.

الشيء الوحيد الذي يُعقل هو وجود إله أعظم من الجميع – الإله اللانهائي، الأبدي، الذي يتحدث عنه الكتاب المقدس. الإله الواحد الحقيقي، الذي وُجد دائمًا، ولم يكن له بداية.

من الطبيعي أن يكون من الصعب – بل من المستحيل – أن نستوعب هذا لأننا مخلوقات محدودة.

الكون المكوّن من الزمان والمكان والمادة قد خُلق. نحن نفكر ضمن حدود “البدايات” لأننا كائنات لها بداية.

لذلك، سيتضمن فهمنا لله دائمًا عنصرًا من الإيمان.

لا يمكننا إثبات وجود الله بشكل علمي مطلق لأننا لا نملك كل المعرفة – فقط الله يملكها. ولهذا يقول الكتاب المقدس:

“ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه.”

(عبرانيين 11:6)

ومع ذلك، فإيماننا ليس “إيمانًا أعمى”. إنه إيمان منطقي، يتفق مع ما نراه في هذا العالم. العلم التجريبي يؤكد هذا الإيمان مرارًا وتكرارًا.

لاحظ أن أول آية في الكتاب المقدس تقول:

“في البدء خلق الله…”

أي أن كلمة الله تبدأ بالله.

هو موجود. لم يُخلق.

الكتاب المقدس لا يحاول إثبات وجود الله – بل يفترض وجوده ببساطة.

الله يقول في مواضع عديدة: “أنا هو.”

أشرح هذا كله، بما فيه عنصر الإيمان، للعلمانيين عندما يطرحون سؤال: من خلق الله؟

ثم أطرح عليهم بعض الأسئلة حول ما يؤمنون به هم.

بعد مناظرتي مع “بيل ناي” (من برنامج “رجل العلم”) في عام 2014 في متحف الخليقة، استقبلنا أسئلة من الجمهور.

أحد الأطفال سأل:

“من أين جاءت الذرات التي سببت الانفجار الكبير؟”

أجاب بيل ناي: “هذا لغز عظيم.”

وأجبت: “في الواقع، هناك كتاب (الكتاب المقدس) يخبرنا من أين أتت المادة.”

الملحدون يسخرون من إيماننا بإله أبدي. لكن ماذا عنهم؟

من أين جاءت المادة؟ ولماذا يوجد أي شيء؟

من أين جاءت الطاقة؟ لماذا وُجد الزمان؟ ولماذا وُجد المكان؟

هل المادة أزلية؟ هل نشأت فجأة من العدم؟

كيف يفسرون القوانين غير المادية للطبيعة؟ ولماذا لا تتغير هذه القوانين؟

الحقيقة أن الملحدين ليست لديهم إجابات!

لديهم آراء كثيرة وإيمان أعمى – لكن لا يملكون أي إجابة نهائية.

أتذكّر أن الملحد “ريتشارد دوكينز” قال ذات مرة إنه من الممكن افتراض أن الحياة على الأرض زُرعت من قبل كائنات فضائية.

طبعًا، لأنهم لا يستطيعون تفسير نشوء الحياة من المادة بالصدفة، فيلجؤون إلى فرضية أن الحياة جاءت من الفضاء.

لكن ذلك لا يحل المشكلة!

من أين جاءت الكائنات الفضائية التي زرعت الحياة؟

ربما كائنات أخرى زرعت الحياة في كوكبهم، ثم زرعوا الحياة في كوكبنا!

وهكذا في حلقة لا نهاية لها…

من الغريب أن يكون الملحدون مستعدون للإيمان بكائنات فضائية أبدية، لكنهم يرفضون الإيمان بإله أبدي!

لماذا؟ لأن الإيمان بإله أبدي يعني الاعتراف بأنه خلقنا، وأنه يملكنا، وأنه يضع القواعد.

وهذا يعني أن الإجهاض هو قتل، وأن الزواج هو بين رجل وامرأة… إلخ.

لكن هؤلاء يريدون أن يكونوا “آلهة أنفسهم”، لذلك يرفضون الإله الحقيقي ويتمسكون بأفكار لا منطقية، بدلًا من الإيمان بما هو واضح: “في البدء خلق الله…”

الله أحب الإنسان كثيرًا، لدرجة أنه وفّر طريقًا للخلاص، حتى تُغفر خطاياه ويتمكن من قضاء الأبدية مع الإله الأبدي.

“أما عرفت أم لم تسمع؟ إله الدهر الرب، خالق أطراف الأرض، لا يكلّ ولا يعيا. ليس عن فهمه فحص.”

(إشعياء 40:28)

“لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.”

(يوحنا 3:16)

أين تضع إيمانك؟

في مادة أزلية؟

في كائنات فضائية أزلية؟

أم في الإله الأبدي الذي خلق كل شيء، وخلق أول رجل وامرأة؟

الإنسان الأول – رأس الجنس البشري – تمرد على الله، فجاءت الخطية والموت إلى العالم.

لكن الله، بمحبة عظيمة، وفّر لنا طريق الخلاص والمغفرة، لنكون معه إلى الأبد.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا