21.4 C
Cairo
الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةأسرةماما… أمي…

ماما… أمي…

ملاك. م

في صباح ذلك اليوم الجديد، استيقظت مبكرًا كعادتي؛ وعندما فتحت نافذة حجرتي الصغيرة رأيت أشياءً لم أكن ألتفت إليها من قبل. رأيت الشمس أكثر إشراقًا؛ وتكاد أشعتها تضحك وهي تدخل غرفتي متراقصة. رأيت السماء وقد تحوّل لونها الأزرق (السماوي) المعروف لمجموعة من الألوان الزاهية المتلألئة بأفراح لا تُرى بالعين ولكنها تملأ القلب والمشاعر جميعًا. رأيت الحمام الذي تربيه جارتنا العجوز الطيبة (أم سمير) لا يكاد يبقى في مكان واحد؛ بل يطير في سعادة ظاهرة من مكان إلى آخر؛ وهديله الرقيق المنتظم يكاد أن يكون أغنية مليئة بالسرور الذي يغمرك بالفرح والسعادة والآمال الجميلة. حتى هذه الوردات الصغيرة الجميلة التي كنت قد زرعتها في الأصيص الفخاري ووضعته على إفريز النافذة الرفيع – حتى هذه الوردات – راحت تميل إلى بعضها البعض متبادلة كلمات لا يسمعها سواها.

وغادرت نافذة حجرتي، ودخلت إلى بهو الشقة؛ فرأيت السمك الملوّن الصغير الذي أحبه وأربيه في ذلك الحوض الزجاجي الشفاف – رأيته – وقد راح يجري وراء بعضه البعض في حركات طفولية شقية ومرحة؛ حركات غريبة ومثيرة لم أره يقوم بها من قبل. وبينما كنت واقفًا أشاهد حركات الأسماك الصغيرة الشقية؛ إذا بي أسمع صوت ابنتي الجميلة (نورا) مختلطًا بصوت ابني الحبيب (مينا) في حجرة الاستقبال وهما يصيحان معًا قائلين: (كل سنة وأنتِ طيبة… يا ماما)…

وأسرعت ذاهبًا إلى حجرة الاستقبال؛ لأرى وأعرف ما يحدث هناك. وعندما وصلت إلى باب الغرفة؛ رأيت ابنتي وابني يحتضنان أمهما – زوجتي الحبيبة طبعًا – بينما كانت هي تضمهما إلى صدرها بحنان واضح، وتقبلهما بحب مسموع قائلة لهما: (وأنتما طيبان وسعيدان بإذن الله)….

وألقيت عليهم تحيات الصباح؛ ثم قلت لهم معاتبًا وممازحًا: ألا تفرحونني معكم؟! ما هي مناسبة هذه الاحتفالية الأسرية الرائعة والجميلة؟! صاح ابني وابنتي في صوت واحد: اليوم هو (21) مارس يا أبي؛ اليوم هو عيد الأم. ودخلت إليهم، وأبعدت ابنتي وابني عن حضن أمهما بلطف واحتضنتها وقبلت جبينها قائلًا لها بكل قلبي ومشاعري كلها: عيد أم سعيد بإذن الله، وكل عيد أم وأنتِ طيبة يا أعظم أم، وأجمل وأروع زوجة في العالم. وبعد تبادل التهاني والقبلات مع كل من زوجتي وابنتي وابني، اتفقنا على عمل احتفال في المساء بهذه المناسبة العظيمة والجميلة.

ولما عرفت أن اليوم هو (عيد الأم)، عرفت سبب كل المناظر الجميلة والغريبة التي رأيتها منذ صباح ذلك اليوم السعيد. وعندئذ دار في رأسي شريط طويل من ذكريات طفولتي البعيدة التي قضيتها مع (أمي) الحبيبة – رحمها الله – والتي كنت بعدما أذهب وأجيء، وألعب وأتعب، لا أجد في آخر الأمر إلا حضنها الدافئ الرحيب لألتجئ إليه وأختبئ به وأستريح فيه من كل ما لقيته في يومي العصيب. ولم أجد في كل أيام عمري الطويلة والمتعبة غير حب (أمي) الحبيبة الغالية لأعيش فيه وأحيا به وأسعد في جنباته…

وفي ومضة إلهام ولمحة إبداع، تتابعت في داخلي كل قراءاتي الكثيرة والمتنوعة من القصص والأشعار والصور البديعة والرائعة عن حب وعطاء وتضحيات الأمهات. وأسرعت إلى غرفة مكتبي، وجلست لأكتب هذا المقال الخاص عن (ماما… أمي)، والذي أقدمه هدية حب وشكر وعرفان لكل أم في العالم، معترفًا ومؤكدًا بأني وكل كتّاب العالم – ومهما كتبنا – لا يمكن أن نوفي الأم بعض حقها من الحب والتقدير والشكر والعرفان، ويكفي أنها – ومن بعد الله طبعًا – هي التي تعطي أبناءها فرصة المجيء للحياة، ثم تظل طوال عمرها ترعاهم وتحافظ عليهم وتعلمهم وتنصحهم وتدعو لهم، باذلة كل حياتها ليسعدوا بحياتهم، ومضحية بعمرها ليعيشوا أعمارهم في ابتهاج وسرور وهناء… وأترك للقارئ الحبيب الآن أن يتجول في بستان الحب والعطاء الأمومي، داعيًا الله أن يجد في هذه السطور بعض النور والعطور، نور الأمومة وعطورها… والله معكم….

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا