17.9 C
Cairo
الأحد, أبريل 19, 2026
الرئيسيةتحقيقاتقانون ولي الدم والعودة لعصر المماليك: موافقة مجلس البرلمان.. ليس فقط تقنين...

قانون ولي الدم والعودة لعصر المماليك: موافقة مجلس البرلمان.. ليس فقط تقنين العرف بل إشراك مؤسسات دينية كمشرع موازٍ للبرلمان

تحقيق: د. ماريانا يوسف

من المؤسف أنه على الرغم من أن الكثير من التنويريين والحريصين على مدنية الدولة وعلى رأسهم الرئيس السيسي طالبوا بتغيير وتجديد الخطاب الديني، لكن ما حدث في أرض الواقع هو تمكين متزايد للفكر الإسلامي العقائدي على حساب مبادئ المواطنة والمساواة، حيث استولى على كل شيء بدون مواربة حتى في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية والتعليم وحتى قانون الإيجار وجدوا له نصوص دينية، حتى أصبحت زيارة المسئول الديني هي قبلة للمسئولين ولم تقتصر على التهاني والتبريكات.

فالمقابلات و والبروتوكولات المبرمة مؤخرًا سواء مع مؤسسة الأزهر أو وزارة الأوقاف سواء مع السفراء بالخارج ووزير التعليم وإشراك الأزهر في تشريع بعض النصوص… الخ، تلفت النظر إلى توجه الدولة بالاستناد إلى “ولاية الفقيه” بدلًا من ولاية القانون والدولة. فهل هي تلك الجمهورية الجديدة التي سعى الرئيس السيسي لبنائها؟!

قبل أسابيع، وافق مجلس النواب على إضافة مادة جديدة إلى قانون الإجراءات الجنائية، تمنح ورثة المجني عليه وولي الدم حق التصالح في جرائم القتل العمد. هذه المادة القانونية التي وُلدت بدعوى تقليل أحكام الإعدام، وفجَّرت جدلًا واسعًا في الشارع المصري، حيث يرى كثيرون أنها تفتح الباب لتسوية الدم بالمال، وتحول العدالة من حق مقدس إلى صفقة اجتماعية.

لكن أخطر ما في هذا القانون، ليس فقط تقنين العرف، بل إشراك الأزهر كمشرع موازٍ للبرلمان، فهل تصبح العدالة في مصر رهينة لخوف الناس؟ أم أن القانون الجديد مجرد امتداد لسلطة العرف المنتشرة في المجتمع منذ عقود؟ وكأنها عودة لعصر المماليك

بدأت القصة بتكليف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لرئيس لجنة المصالحات في الأزهر الدكتور، عباس شومان، بإعداد مذكرة قانونية حول إمكانية تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد في جرائم القتل العمد إذا تم التصالح بين أسرة المجني عليه والجاني.

اعتمدت المذكرة في جوهرها على رؤية دينية تستند إلى تعزيز ثقافة التسامح ونبذ العنف في المجتمع، خاصةً في القضايا الثأرية التي تنتشر في المجتمعات القبلية. ووفقًا لهذا التصور، فإن إقرار التصالح في مثل هذه الجرائم يمثّل خطوة نحو إنهاء الخصومات الثأرية وتوطيد الاستقرار الاجتماعي.

ورغم الطابع الإنساني الذي حاول الأزهر ترويجه عبر المذكرة، فقد اصطدمت بآراء قانونية رأت في تدخل الأزهر تجاوزًا لدوره كمؤسسة دينية. فالتشريع في دولة مدنية يُعدُّ اختصاصًا حصريًا للبرلمان، بينما يقتصر دور المؤسسات الدينية على إبداء الرأي في الأمور قطعية الثبوت والدلالة فقط.

ومع ذلك، حصلت المذكرة على موافقة هيئة كبار العلماء، مما مهَّد الطريق لعرضها على البرلمان، عبر الدكتور علي جمعة رئيس لجنة الشؤون الدينية، والذي قدمها كمقترح لإضافتها ضمن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

أعاد هذا الطرح الجدل حول العلاقة بين الدين والدولة، خاصةً في القوانين التي تمس الحقوق الجنائية وحقوق الإنسان، وسط تساؤلات مستمرة حول ما إذا كان هذا التدخل يمثل انتهاكًا للمدنية القانونية أم مجرد رأي استشاري يمكن الأخذ به أو تجاهله.

تنص المادة المستحدثة على أحقية “أولياء الدم أو ورثة المجني عليه”، في التصالح في الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب، بما يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية، حتى لو كانت مرفوعة بالطريق المباشر، مع وقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها، من دون المساس بحقوق أولياء الدم أو ورثة المجني عليه في الدعوى المدنية.

كما أن المادة المستحدثة تفتح الباب أمام تحول دم القتيل إلى سلعة للبيع والشراء، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة التي يعاني منها الفقراء، حيث إن الضغوط المالية قد تدفع أسر الضحايا إلى القبول بالتصالح من اللحظة الأولى، مقابل تعويضات مادية، بدلًا من المطالبة بحقهم في العدالة، مما يحيد بمصر بعيدًا عن الدولة المدنية التي بها قضاء وعدالة وقصاص و يتوجه بمصر تجاه الدولة الدينية والمجالس العرفية و قبول الدية.

ندوات دينية أزهرية بالمستشفيات… هل أصبحت دور العلاج جزءًا من الدعوة أم بديلًا عن العلاج؟

نظمت وزارة الأوقاف عدد (12) قافلة دعوية وإنسانية ضمن برنامج يُدعي “قوافل الرحمة والمواساة”، وذلك في إطار دورها الدعوي لفئات المجتمع المختلفة من مرضى، وأيتام، وكبار سن.

استهدفت هذه القوافل عددًا من المستشفيات ودور رعاية الأيتام والمسنين، حيث يشارك فيها أئمة وزارة الأوقاف بهدف تقديم الدعم الروحي والنفسي، وتأكيد معاني الصبر والرضا والأمل.

وتأتي هذه القوافل في إطار تنفيذ محاور الخطة الدعوية التي تتبناها الوزارة، وفي مقدمتها: محور استعادة وبناء الشخصية المصرية من منطلق ديني.

هكذا انتهى متن الخبر في العديد من المواقع و الجرائد عن تلك المبادرة. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل المستشفيات هي مكان للدعوة؟ أم هي مكان لتلقي العلاج؟ وهل إن أرسلت الكنيسة قوافل تبشيرية إلى المستشفيات بالمثل هل سيقبل المجتمع ذلك؟

فهذا حدث ليس في محله ويشكك في مدنية الدولة بقوة، فلكل مقام مقال، فالكنائس والجوامع للصلاة والدعوة، بينما المستشفيات للعلاج. لابد من عدم تداخل الاختصاصات، وماذا ذنب المريض المسيحي الذي سيسمع عظة الإمام جبرًا لأنه لا يستطيع التحرك من سريره، فهو من حقه أن يسمع أو يرفض العظة التي تقدم له، كما أن له الحق في قبول أو رفض الدواء المقدم له.

كما أن الخبر يذكر أن تلك القوافل تؤكد على بناء الشخصية المصرية من منطلق ديني، و بالطبع يقصد “من منطلق إسلامي”، فأين شريك الوطن من تلك القوافل؟ وان كان النشطاء والتنويريون يميلون بالأكثر لمنع تلك القوافل على السواء داخل المستشفيات باعتبارها مكانًا للعلاج والتداوي وليست مرتعًا للدعوة والعظة.

هذا بخلاف أن بعض الصور الملتقطة في أماكن بالمستشفي لا يدخلها سوى المعقمين (الذين يرتدون الواقيات الشخصية الطبية لمنع انتقال العدوى لضعاف المناعة مثل حضانات الأطفال… وخلافه) وهو ما لم يحدث مع أولئك الأئمة الذين دخلوا بكامل زيهم، كذلك ماذا سيستفاد الأطفال الخدج في الحضانات من عظاتهم أم أن هذا لفرض سلطتهم على العاملين والتبرك منهم؟!

الخطة التعليمية بين الأزهر وخبراء التعليم

منذ أن افتُتحت المدارس في مصر وتعليمها الأساسي المجاني كان يحوي دراسة اللغة العربية والتربية الدينية، وكان تدريس تلك المادتين غير منفصل عن الخطة الشاملة للتعليم، والخطة الشاملة للتعليم يرسمها خبراء التعليم وليس شيوخ الأزهر، والمفترض أن خبراء التعليم يراعون في خطتهم مجموعة من الاعتبارات المتعلقة بالأهداف الإستراتيجية للعملية التعليمية وحاجة أسواق العمل، واعتبارات أخري كثيرة .

ولكن ما حدث مؤخرًا من مقابلة شيخ الأزهر مع وزير التعليم ومع د. علاء عشماوي، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، جعل من الواضح إن شيخ الأزهر والوزير يتحدثان عن هاتين المادتين بشكل منفصل عن الخطة الشاملة للتعليم، وهو خطأ جسيم و تداخل في الاختصاصات، خاصةً أن كلًا من وزير التعليم وشيخ الأزهر ليسا تربويين بالمعنى الأكاديمي (ليسا خبيرين في مجال التعليم علميًا)، فلا يمكنهما تحديد منهجي مادتين بحيث لا يتناقضان مع بقية المواد الأخرى ولا يتناقضان مع خطة التعليم الشاملة إن كانت هناك خطة.

فمفهوم مادتي العربي والدين عند شيخ الأزهر والوزير ليس هو نفس المفهوم للمادتين عند خبراء التعليم الذين يرسمون خطة التعليم الشاملة ليس بمنأى عن باقي المواد التعليمية، فالمادتان عند خبراء التعليم (علم) يؤخذ بنسب معينة، وبجرعات محددة، وباختيارات لمواضيع تخدم أهداف الخطة الشاملة للتعليم، أما المادتان عند شيخ الأزهر والوزير فهما شيء آخر غير ذلك تمامًا.

من جهة أخرى، وإلى جانب لقاء شيخ الأزهر مع وزير التعليم، وقع وزير الأوقاف أسامة الأزهري، ووزير التربية والتعليم بروتوكول تعاون لإطلاق حضانات تعليمية داخل المساجد، موجهة للأطفال قبل سن التعليم الإلزامي.

وأكد وزير الأوقاف أن دعم العلم والتعليم يأتي في صميم أولويات وزارته، مشددًا على أهمية دور المساجد في ترسيخ القيم الدينية والوطنية، في ظل التحديات التي يفرضها الانفتاح الرقمي الواسع. ولفت إلى أن هذا التعاون يسهم في بناء شخصية مصرية متوازنة ومتصلة بتراثها الثقافي والحضاري.

من جهته، قال وزير التربية والتعليم أن المشروع سيُفعَّل ميدانيًا من خلال إرسال معلمي الوزارة إلى المساجد في الفترات الصباحية، مع تجهيز تلك المساحات بوسائل تعليمية وترفيهية مناسبة للأطفال.

ويهدف المشروع إلى استثمار الفترات الصباحية بالمساجد لاستقبال أطفال مرحلة رياض الأطفال، مع مراعاة تهيئة المكان بما يتناسب مع طبيعة المرحلة العمرية، وسرعة تهيئته مجددًا لأداء صلاة الظهر.

ويعلق البعض هنا أنه داخل المدرسة يوجد مسجد ورغم ذلك كان التلاميذ المسيحيون يخرجون إلى الفناء في حصة الدين. وفي الجمهورية الجديدة أصبح التعليم عنصريًا بعد قرار إنشاء مدارس داخل المساجد ومعها عادت الكتاتيب أيضًا، ولم يعد كافيًا وجود تعليم أزهري موازٍ للتعليم الرسمي قاصر على المسلمين ولكن هناك أيضًا تعليم رسمي في المساجد يرسخ للطائفية والعنصرية. فهل نتوقع أن يخرج هذا الطفل من التعليم بالمسجد إلى المدرسة ليتعامل مع زميله بالفصل المسيحي بصداقة حقيقة وتعامل طبيعي بين الزملاء أم أن ذهنه قد امتلأ بأفكار الكراهية والبغضة والتكفير؟!

كمال مغيث: البروتوكول المشترك بين الأوقاف والتعليم يضحي بالمواطنة وتكافؤ الفرص وهي مبادئ دستورية وتربوية

أوضح كمال مغيث، الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية، أنه في غيبة البرلمان وأي جهة رقابية أو تشريعية، استيقظنا لنعرف أن هناك تعاونًا بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف لاستقبال أطفال مرحلة الروضة في المساجد، وهو أمر عجيب.

وأكد أنه من حق هؤلاء الناس والمتخصصين وأولياء الأمور أن يعرفوا ما هي الجماعة التربوية التي تقف خلف هذا القرار وما هي الدراسات والأبحاث والتجارب الميدانية التي تقف خلفه.

وأشار مغيث إلى أنه من البديهي أنه لن يدخل أطفال الرياض المسيحيون ولا البنات إلى المساجد، وهكذا تكون أول القصيدة كًفرًا، إذ نكون قد ضحينا بالمواطنة وتكافؤ الفرص وهي مبادئ دستورية ومبادئ تربوية في نفس الوقت، ونكون قد رسخنا في أذهان أطفالنا أنه لا يجوز أن يجتمع الأولاد مع البنات في فصل، ولا المسلمون مع المسيحيون في مكان أو نشاط.

وطرح الخبير التربوي عدة تساؤلات تحتاج إلى إجابات من صانعي البرتوكول:

لماذا لم يُطرح هذا المشروع قبل أن يصبح بروتوكولًا على الناس ليدلي الخبراء والمتخصصون وأولياء الأمور فيه بدلوهم؟

لماذا لا يُنشر بروتوكول التعاون المشترك هذا لنقرأه ونناقشه ويطلع عليه الشعب وهو صاحب الحق القانوني والطبيعي والمالك الأصلي للمدارس والمساجد؟

هل هناك منهج ومقرر دراسي أُعد خصيصًا لرياض المساجد وما هي مكوناته؟ أم أنهم سيدرسون مقرراتهم العادية في حضاناتهم؟ أم أنهم سيكتفون بحفظ وتلاوة القرآن الكريم؟

هل تتحول المساحة المخصصة للأطفال إلى فصل دراسي بمقاعد وديسكات وسبورة؟ أم أنهم سيجلسون كما نجلس نحن الكبار على الأرض؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يحتفظ الأطفال بالكوتشي والكراسات والكتب والأدوات وبوكس الطعام، بل كيف يخلع نحو مائة طفل الكوتشي والشراب ويرتدونهما من جديد؟

هل ستختفي من رياض المساجد أنشطة: الموسيقى والغناء والرقص والرسم والألعاب؟

كيف سنجبر الأطفال وهم بين سن الرابعة والسادسة على التحلي بآداب المسجد من هدوء ووقار وعدم رفع الصوت وعدم الصخب كما نعرفها نحن الكبار؟ وكيف سيتمكنون من ممارسة نشاطهم البدني بين الحصص وهو أمر ضروري تحرص رياض الأطفال على توفيره – مراجيح وأماكن للقفز واللعب؟ أم تراهم سيخرجون إلى الشوارع لممارسة هذا النشاط ثم العودة إلى المسجد؟

ناصر أمين: التعديل الجديد يجعل القوانين تبتعد عن فكرة الدولة المدنية

من جهته، أكد ناصر أمين، المحامي لدى المحكمة الجنائية الدولية ورئيس مركز استقلال القضاء والمحاماة في مصر، أن التصالح كان في القتل الخطأ، لأنه نوع من القتل يجوز فيه التصالح، لكن هناك أنواعًا أخرى من القتل؛ وهي القتل العمد، والقتل العمد مع سبق الإصرار، وهناك القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهذه هي أعلى درجة وعقوبتها دائمًا ما تكون الإعدام.

ويؤكد أمين أن وضع النص على هذا النحو يعني أن المادة تطبق حتى على جريمة القتل ذات سبق الإصرار والترصد، وليس قضايا الثأر فقط، لأن العقوبات تطبق على الجريمة، وليس اسمها سواء كان ثأرًا أو شرفًا أو ما إلى ذلك.

ويشرح أمين أن “الحديث عن حق ولي الدم هو نظام موجود في معظم الدول العربية مثل السعودية وليبيا والإمارات والكويت، وهو الأخذ بنظام الحدود من أحكام الشريعة الإسلامية التي تعطي الحق لولي الدم التصالح في جرائم القتل، ولكن النظام المصري دائمًا لم يكن يطبق حدودًا، ولكنه يأخذ بنظام التعزير. ونظام التعزير هو البديل لأحكام الشريعة الإسلامية من السجن والغرامة وما إلى آخره، وتتعامل به الدولة الحديثة المصرية وهي المرجع حتى يومنا هذا”.

ويتخوف أمين، من أن التعديل الجديد يجعل القوانين تبتعد عن فكرة الدولة المدنية. “بالإضافة إلى أنه لأول مرة في تاريخ مصر يكون هناك تمييز في تنفيذ العقوبات والجرائم، حيث يسمح للقادرين ماديًا بالتصالح، لأنه دائمًا في قضايا التصالح يعرض الجاني أموالًا كفدية مقابل التنازل عن الدعوة، وهذه المادة على هذا النحو فيها استغلال كبير لضعف إرادة المواطنين الذين في حاجة للمال”. لكن الجانب الإيجابي من وجهة نظر أمين هو تقليل تطبيق عقوبة الإعدام.

“الحزب الليبرالي المصري” يتساءل: هل نسير في اتجاه الدولة الدينية؟

يعرب الحزب الليبرالي المصري عن قلقه العميق وتعجبه إزاء ما ورد في البيان المشترك الصادر عن وزارتي الأوقاف والتربية والتعليم بشأن إطلاق حضانات تعليمية داخل المساجد، في إطار بروتوكول رسمي بين الوزارتين.

ويرى الحزب أن هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية حول حدود الفصل بين الديني والمدني في مؤسسات الدولة، خاصةً في قطاع التعليم الذي ينبغي أن يظل محايدًا وشاملًا لجميع أبناء الوطن، دون تمييز ديني أو ثقافي.

ويتابع الحزب بقلق سلسلة الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم مؤخرًا، ومن بينها: رفع نسبة النجاح في مادة التربية الدينية إلى 70%، وقبلها إعادة إحياء ما يُعرف بـ”الكتاتيب”. والآن تعرض الوزارة دعم رياض الأطفال بالمساجد وتكليف معلمين من الوزارة بمتابعتها.

ويرى الحزب أن هذه الإجراءات، وإن اتُخذت بنية حسنة، قد تؤدي إلى تداخل غير محسوب بين التعليم العام والأنشطة الدينية، مما قد يُخلُّ بمبدأ المواطنة، ويثير شعورًا بعدم الإنصاف لدى قطاعات من المجتمع، وفي مقدمتهم المواطنون المسيحيون، الذين لا تُتاح لهم فرص موازية داخل مؤسساتهم الدينية في إطار شراكات رسمية مماثلة.

ويؤكد الحزب أن بناء جمهورية جديدة قوية ومتقدمة يتطلب التمسك بالدولة المدنية، وتعزيز قيم العدالة وتكافؤ الفرص والحياد المؤسسي، خاصةً في مراحل التعليم المبكر التي تشكّل وجدان الأجيال القادمة.

وعليه، يدعو الحزب إلى ضمان حياد التعليم وعدم توجيهه نحو مسارات دينية تؤثر على وحدة النسيج الوطني، وأهمية مراجعة سياسات وزير التعليم الحالي التي تتسم بالتخبط منذ توليه، وهو أثار غضب الشارع المصري ضده، وأهمية إنقاذ العملية التعليمية بما يضمن الحفاظ على مدنية الدولة وتكافؤ الفرص بين الجميع على أسس المواطنة والمساواة.

ويبقى سؤال بعد تجاوز الأزهر لدوره كمؤسسة دينية فقط، حيث تدخل في قطاعات الشباب والتعليم والسياسة الخارجية وحتى التشريع، رغم أن التشريع في دولة مدنية يُعدّ اختصاصًا حصريًا للبرلمان، بينما يقتصر دور المؤسسات الدينية على إبداء الرأي في الأمور قطعية الثبوت والدلالة فقط.

يكون السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن في دولة مدنية فعلًا أم دول دينية؟!

وهذا يدق ناقوس الخطر على مستقبل أي مشروع تنويري أو مدني حقيقي في مصر، فالتدهور مرعب ومتعمد. شيخ الأزهر قارب أن يكون برتبة رئيس دولة! هل تتحول مصر إلى إيران وتصبح “مصرستان”؟

وعن عودة الكتاتيب، هل يستطيع أحد أن يقول كم عدد الكتاتيب في اليابان والسويد؟ وأين يقع مبنى دار الافتاء في بلجيكا؟ وما هي نسبة النجاح في مادة الدين في كوريا؟ هذا الأسئلة لا تشغل أي حيز في العقل الملوث بمخلفات الرجعية لأن الهدف ليس التقدم أو الارتقاء بحياة البشر بل إعادة إنتاج الماضي فقط لا غير، فإن كنا نريد المضي بمصر نحو التقدم والازدهار فلا بد لنا من التحرر من القيود الدينية التي تجر مصر إلى دولة دينية متأخرة بدلًا من مدنية متقدمة.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا