35.5 C
Cairo
الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةتحقيقاتظاهرة "تديين كرة القدم" بين الحرية و الإقصاء.. تنوع المنتخبات الغربية (تضم...

ظاهرة “تديين كرة القدم” بين الحرية و الإقصاء.. تنوع المنتخبات الغربية (تضم مسلمين) مقابل الإقصاء في الرياضة المصرية (صفر مسيحيين)

تحقيق: إيهاب أدونيا

كشف تأهل مصر إلى كأس العالم 2026 عن استمرار غياب أي تمثيل مسيحي داخل المنتخب الوطني لكرة القدم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات قديمة حول أسباب محدودية حضور المسيحيين في كرة القدم المصرية، وما إذا كان ذلك يعكس اعتبارات رياضية بحتة أم عوامل اجتماعية وثقافية أكثر تعقيدًا.

وفي الوقت الذي تضم فيه مصر أكبر تجمع للمسيحيين في الشرق الأوسط، يرى بعض المراقبين أن غياب اللاعبين المسيحيين عن المنتخب يأتي نتيجة ضعف تمثيلهم داخل الأندية المصرية على مدار عقود، بينما يرفض آخرون هذا الطرح، مؤكدين أن معايير الاختيار الرياضية وحدها هي الفيصل.

وفي المقابل، يلفت الانتباه خلال كأس العالم حضور عدد من اللاعبين المسيحيين القادمين من دول الشرق الأوسط. ففي منتخب الأردن يبرز كل من إحسان حداد وعودة الفاخوري، بينما يضم منتخب العراق أسماء مثل ريبين سولاقا وأيمار شير وفرانس بطرس وكيفن يعقوب، في مشهد يعكس تنوع مجتمعاتهم.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الرياضة تؤكد أن التنوع مصدر قوة، وأن الملعب لا ينبغي أن يسأل عن الانتماء الديني، بل عن الموهبة والكفاءة. كما يعتبرون أن وجود هؤلاء اللاعبين يمثل رسالة تؤكد أن مسيحيي الشرق الأوسط ما زالوا جزءًا أصيلًا من أوطانهم ومجتمعاتهم.

وفي مصر، نجح عدد محدود من اللاعبين الأقباط في الوصول إلى مستويات متقدمة، من أبرزهم هاني سرور، وناصر فاروق، ومحسن عبد المسيح، وهاني رمزي، وأشرف يوسف، وأخيرًا جرجس مجدي.

وفي المقابل، يرفض فريق آخر اعتبار هذا الواقع دليلًا على وجود تمييز ممنهج، مؤكدين أن اختيار اللاعبين في الأندية والمنتخبات المصرية يقوم على الموهبة والكفاءة الفنية، وليس على الانتماء الديني. ويظل الجدل قائمًا بين من يربط ضعف التمثيل القبطي بعوامل اجتماعية وثقافية متراكمة، وبين من يرى أن المنافسة الرياضية وحدها هي التي تحدد فرص الوصول إلى الملاعب الكبرى والمنتخبات الوطنية.

تنوع المنتخبات الغربية مقابل الإقصاء في الرياضة المحلية

نلاحظ في مباريات كأس العالم تنوعًا وتعددًا هائلين في العديد من المنتخبات الأوروبية والأمريكية، حيث يوجد عدد كبير ولافت من اللاعبين المسلمين في معظم المنتخبات الأوروبية، وحتى في منتخبي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. ونجد، على سبيل المثال، الحكم الأمريكي إسماعيل الفاتح، إلى جانب لاعبين في المنتخب الكندي يحملون أسماء عربية وإسلامية.

هذا بالإضافة إلى المنتخب الفرنسي، الذي يضم عددًا كبيرًا من اللاعبين المنحدرين من أصول مهاجرة، وكذلك الحال عند الحديث عن منتخبات ألمانيا وإنجلترا والسويد والنرويج. وفي حقيقة الأمر، لم يعد هناك منتخب أوروبي بارز يكاد يخلو من اللاعبين المسلمين.

هذا الواقع يعكس مستوى من التنوع والتعددية في المجتمعات الغربية، رغم الاتهامات التي تُوجَّه إليها أحيانًا بالعنصرية أو بمعاداة الإسلام، كما يردد بعض التيارات السياسية والفكرية في أوروبا.

كما أن العديد من لاعبي المنتخب الفرنسي، على سبيل المثال، ينحدرون من خلفيات عرقية وثقافية متنوعة، ومن بينهم أبناء مهاجرين أصبحوا مواطنين يتمتعون بكامل حقوقهم السياسية والاجتماعية، وصولًا إلى المشاركة في مؤسسات الدولة وتمثيل منتخبات بلادهم الوطنية.

ونجد أيضًا في أوروبا لاعبين موهوبين من خلفيات وأقليات متنوعة يحصلون على فرصهم كاملة، مثل النجم لامين يامال، الذي تألق مع المنتخب الإسباني في سن مبكرة جدًا، دون أن تشكل أصوله أو خلفيته الثقافية عائقًا أمام مسيرته الرياضية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن هذا الواقع يعكس احترامًا أكبر للموهبة الرياضية، وتغليبًا لمعايير الكفاءة على الاعتبارات الدينية أو العرقية.

وبالانتقال إلى الوضع في العالم العربي، يمكن التوقف عند حالة المنتخب المصري. فرغم أن العديد من المنتخبات العربية تمثل مجتمعات تختلف في طبيعة تنوعها الديني أو المذهبي أو العرقي، كما هو الحال في العراق، الذي عانى مسيحيوه من ويلات الحروب والإرهاب، فإن مسألة التمثيل الديني داخل الرياضة تظل محل نقاش.

وبالعودة إلى المنتخب المصري، يلاحظ البعض غياب اللاعبين المسيحيين عن المنتخب الوطني، وكذلك محدودية وجودهم في الأندية المصرية الكبرى. ويطرح هؤلاء تساؤلًا مفاده: هل يُعقل أن ملايين المصريين المسيحيين لا يوجد بينهم عدد كبير من الشباب الموهوبين الذين يعشقون كرة القدم ويمارسونها كما يمارسها الشباب المسلم؟

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أنه في الماضي، وقبل التحولات الاجتماعية والفكرية التي شهدتها مصر منذ سبعينيات القرن الماضي، كانت جمعية الشبان المسيحيين تشارك جنبًا إلى جنب مع جمعية الشبان المسلمين في مشهد رياضي واجتماعي يعكس روح المشاركة والتعايش.

أما اليوم، فيرى هؤلاء أن اللاعب المسيحي أصبح نادر الظهور في كرة القدم المصرية، باستثناء أمثلة محدودة، أبرزها الكابتن هاني رمزي، الذي مثّل المنتخب المصري خلال جيل التسعينيات وحقق مسيرة احترافية متميزة.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أنه من الصعب اعتبار هذا الغياب الطويل والمتواصل مجرد مصادفة أو نتيجة طبيعية للمنافسة الرياضية، بل إنه يثير تساؤلات وشكوكًا حول وجود عوامل اجتماعية وثقافية غير معلنة تؤثر على فرص التمثيل الرياضي. ويزداد هذا التساؤل إلحاحًا عند مقارنة الواقع المصري بما تشهده بطولات كأس العالم، حيث يبدو أن معظم دول العالم تتعامل مع كرة القدم باعتبارها مساحة مفتوحة للجميع، يكون فيها معيار التفوق هو الموهبة والكفاءة قبل أي اعتبار آخر.

سيطرة الفكر المتشدد على قطاعات الناشئين.. هل أسهمت في إقصاء المواهب المسيحية من كرة القدم المصرية؟

يرى عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الرياضي والاجتماعي أن غياب التمثيل المسيحي عن المنتخب المصري لكرة القدم لا يمكن فصله عن التحولات الفكرية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري خلال العقود الماضية، والتي اتسمت، بحسب هذا الرأي، بتنامي تأثير التيارات الإسلامية المحافظة والسلفية على العديد من المؤسسات المجتمعية، بما في ذلك قطاعات الناشئين في الرياضة.

ووفقًا لهذا الطرح، فإن انتشار الفكر الديني المحافظ داخل قطاعات واسعة من المجتمع أدى إلى خلق حالة من الهيمنة غير المعلنة على بعض مراكز الشباب والأندية الرياضية، بما فيها أندية كبرى، وهو ما انعكس، بحسب أصحاب هذا الرأي، على ثقافة الاختيار والتعامل داخل قطاعات الناشئين، وأوجد بيئة قد لا يشعر فيها اللاعبون المسيحيون بالاندماج أو الترحيب الكامل.

ويشير أصحاب هذا الاتجاه إلى أن ظاهرة “تديين كرة القدم” لعبت دورًا مهمًا في تشكيل هذه البيئة، حيث أصبح بعض أولياء الأمور والمدربين ينظرون إلى الالتزام بالممارسات الدينية الجماعية باعتباره جزءًا من تكوين اللاعب “الملتزم”، وهو ما ظهر في بعض الفرق من خلال إقامة الصلوات الجماعية داخل المعسكرات والملاعب، والاحتفاء بالمدربين الذين يقومون بدور الواعظ أو الإمام إلى جانب دورهم الفني.

وبحسب هذا التحليل، فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في وجود قرارات رسمية أو لوائح مكتوبة تستهدف إقصاء اللاعبين المسيحيين، بل في وجود ثقافة مجتمعية وإدارية غير واعية بمفاهيم المواطنة والتنوع وتكافؤ الفرص. كما أن العديد من المؤسسات الرياضية، خاصة في قطاعات الناشئين، تعاني من ضعف الإدارة الرياضية الاحترافية وغياب سياسات واضحة تضمن العدالة في إتاحة الفرص.

ويرى أصحاب هذا الرأي أيضًا أن بعض العاملين في الوسط الرياضي قد يتبنون، عن قناعة أو بحكم البيئة الاجتماعية المحيطة، توجهات محافظة أو سلفية، حتى وإن لم يكونوا منتمين تنظيميًا إلى جماعات بعينها. كما يشيرون إلى أن جماعة الإخوان المسلمين أولت اهتمامًا تاريخيًا بقطاعات النشء والتربية، وسعت إلى التواجد داخل الأندية الرياضية والأكاديميات باعتبارها ساحات مؤثرة في تشكيل الأجيال الجديدة.

ويستشهد أصحاب هذا الطرح بعدد من الوقائع والتصريحات التي أثارت جدلًا واسعًا. فقد نُسب إلى المدرب طارق العشري تصريح مفاده أنه يفضل اللاعبين الملتزمين بأداء الصلوات، وهو ما أثار آنذاك نقاشًا حول العلاقة بين التدين والاختيار الفني. كما أثير جدل حول أساليب المدير الفني السابق لمنتخب الشباب ربيع ياسين، بعد تداول معلومات عن تشجيعه اللاعبين على أداء الصلاة جماعة خلال المعسكرات.

كذلك، أثارت تصريحات المدير الفني التاريخي للمنتخب المصري حسن شحاتة، التي ربط فيها بين التدين والانضباط الرياضي، نقاشات واسعة في وسائل الإعلام المحلية والدولية حول مدى تأثير القناعات الشخصية للمدربين على اختياراتهم الفنية. كما استشهد البعض بواقعة الطفل مينا، الذي أثارت قضية عدم قبوله في اختبارات النادي الأهلي عام 2016 جدلًا واسعًا حول فرص اللاعبين المسيحيين في قطاع الناشئين.

ويضيف أصحاب هذا الاتجاه أن ظاهرة تديين المجال الرياضي لم تقتصر على كرة القدم وحدها، بل امتدت إلى بعض الأنشطة الرياضية والشبابية الأخرى، حيث أصبح المظهر الديني والالتزام بالشعائر يُنظر إليهما أحيانًا باعتبارهما مؤشرين إيجابيين على الانضباط والالتزام الأخلاقي، وهو ما قد يضع بعض اللاعبين المنتمين إلى أقليات دينية في موقف غير متكافئ.

وفي المقابل، يرفض قطاع آخر من الرياضيين والمحللين اعتبار هذا الواقع دليلًا على وجود تمييز ديني ممنهج، مؤكدين أن كرة القدم المصرية تعتمد في النهاية على معايير فنية وتنافسية، وأن محدودية عدد اللاعبين المسيحيين قد ترجع إلى عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية معقدة، وليس بالضرورة إلى وجود سياسات إقصائية مقصودة.

ويبقى السؤال مطروحًا للنقاش والبحث: هل يعكس غياب التمثيل المسيحي في كرة القدم المصرية وجود عوائق ثقافية ومجتمعية غير معلنة، أم أنه مجرد انعكاس لمعادلات المنافسة الرياضية التقليدية؟ وهو سؤال لا يزال يحتاج إلى دراسات

منتخب “الساجدين”.. ودلالات الجدل حول التمثيل والهوية

أُطلق في فترة من الفترات على المنتخب المصري لكرة القدم لقب “منتخب الساجدين”، وذلك بسبب حرص عدد من اللاعبين على السجود داخل الملعب عقب تسجيل الأهداف. ويُنظر إلى اللاعب محمد أبو تريكة على أنه من أبرز من ارتبطت أسماؤهم بهذا السلوك، الذي تحول لاحقًا إلى مشهد متكرر في الملاعب المصرية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن هذه الممارسات، إلى جانب التصريحات المنسوبة إلى المدير الفني الأسبق للمنتخب المصري حسن شحاتة، والتي أشار فيها إلى أن من معايير اختياره للاعبين “الأخلاق والتدين”، تحمل دلالات تستحق التوقف عندها عند مناقشة قضية التمثيل والتنوع داخل الرياضة المصرية.

كما أثارت بعض المشاهد المصورة من داخل غرفة ملابس المنتخب المصري قبل إحدى مبارياته الدولية، والتي تضمنت ممارسات وطقوسًا دينية إسلامية جماعية، نقاشًا حول حدود التعبير الديني داخل المنتخبات الوطنية. ويرى أصحاب هذا الرأي أن من حق كل لاعب التعبير بشكل فردي عن معتقداته الدينية، باعتبارها مصدرًا للدعم النفسي والروحي، لكنهم يفرقون بين الممارسة الفردية وبين إضفاء هوية دينية محددة على المنتخب باعتباره مؤسسة وطنية تمثل جميع المواطنين.

وينطلق هذا الرأي من أن المنتخب الوطني يجب أن يمثل الوطن بكل تنوعه، لا أن يُنظر إليه باعتباره معبرًا عن فئة دينية أو اجتماعية بعينها. ويشير أصحاب هذا الطرح إلى أن العديد من المنتخبات العالمية تضم لاعبين من خلفيات دينية وعرقية متنوعة، حيث يلعب اللاعب المسلم إلى جانب زميله المسيحي أو المنتمي إلى أي معتقد آخر، دون أن تكون الهوية الدينية عاملًا في التمثيل أو المشاركة.

وفي هذا السياق، يطرح أصحاب هذا الرأي تساؤلًا حول مدى نجاح المنتخب المصري في التعبير عن التنوع الموجود داخل المجتمع المصري، خاصة في ظل الغياب شبه الكامل للاعبين المسيحيين عن المنتخب الوطني والأندية الكبرى خلال العقود الأخيرة.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن ملايين المصريين المسيحيين يضمون، بالضرورة، أعدادًا كبيرة من المواهب الرياضية القادرة على المنافسة، وأن محدودية حضورهم في كرة القدم المصرية تستحق البحث والدراسة، سواء كانت أسبابها اجتماعية أو ثقافية أو مؤسسية.

وفي المقابل، يرفض كثير من الرياضيين والمسؤولين هذه القراءة، مؤكدين أن المظاهر الدينية الفردية للاعبين لا تعني بالضرورة وجود سياسة إقصائية، وأن اختيار اللاعبين في المنتخبات والأندية المصرية يتم وفقًا للمعايير الفنية والبدنية فقط، دون تمييز على أساس الدين أو الانتماء العقائدي.

وبين هذين الرأيين، يبقى السؤال مطروحًا: هل نجحت كرة القدم المصرية، بوصفها الرياضة الشعبية الأولى، في أن تعكس بالفعل كل أطياف المجتمع المصري وتمثله على نحو متوازن؟

شكوى إلى الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية بشأن التمييز الرياضي ضد الأقباط

يُذكر أنه في عام 2018، تقدمت منظمة التضامن القبطي (Coptic Solidarity) بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة الأولمبية الدولية، طالبت فيها بالتحقيق فيما وصفته بـ”التمييز الرياضي الواسع ضد الأقباط في مصر”.

وأشارت المنظمة، في شكواها، إلى أنه من بين 122 لاعبًا مثلوا مصر في دورة الألعاب الأولمبية التي أُقيمت في ريو دي جانيرو عام 2016، لم يكن هناك أي لاعب قبطي، كما لفتت إلى أنه من بين نحو 540 لاعبًا ضمتهم أندية الدوري المصري الممتاز الثمانية عشر آنذاك، كان عدد اللاعبين الأقباط محدودًا للغاية.

وأضافت المنظمة أنه، وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، لم يصل إلى مستويات الاحتراف والتمثيل الكروي البارز سوى عدد قليل جدًا من اللاعبين الأقباط، مؤكدة أن بعضهم تعرض، بحسب ما ورد في الشكوى، لضغوط ومضايقات خلال مسيرتهم الرياضية.

وقالت المنظمة إن التمييز الرياضي، وفقًا لتقديرها، أصبح متغلغلًا في الثقافة الرياضية المصرية، مشيرة إلى أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الدولية تحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس. وبناءً على ذلك، طالبت بإرسال لجان تقصي حقائق للتحقيق في مدى وجود تمييز ديني ضد الأقباط داخل المؤسسات الرياضية المصرية.

كما أشارت المنظمة إلى أن الوفد المصري المشارك في دورة الألعاب الأولمبية بلندن عام 2012 لم يضم أيضًا أي رياضي قبطي، معتبرة أن غياب الأقباط عن المنتخبات الأولمبية، وكذلك عن الفرق المحترفة وشبه المحترفة، يعكس – من وجهة نظرها – وجود تمييز متجذر داخل المنظومة الرياضية وفي المجتمع بصورة أوسع.

وأضافت المنظمة أنها كانت على تواصل مع ما لا يقل عن عشرة رياضيين مستعدين للإدلاء بشهاداتهم حول ما وصفوه بتعرضهم للتمييز الديني في المجال الرياضي، وطالبت كلًا من الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية بإيفاد لجان للتحقيق في هذه الادعاءات.

وفي المقابل، لم تصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أو اللجنة الأولمبية الدولية، في ذلك الوقت، نتائج تحقيقات علنية أو قرارات رسمية تؤكد وجود سياسة مؤسسية ممنهجة للتمييز الديني داخل الرياضة المصرية، بينما أكد مسؤولون رياضيون مصريون مرارًا أن معايير الاختيار في الأندية والمنتخبات تعتمد على الاعتبارات الفنية والرياضية فقط.

من رياض رزق الله إلى هاني رمزي.. الحضور القبطي في كرة القدم المصرية بين التاريخ والجدل

يثير غياب اللاعبين المسيحيين عن المنتخب المصري لكرة القدم والأندية الكبرى جدلًا متكررًا، خاصة مع وجود نماذج تاريخية تؤكد أن الأقباط كانوا جزءًا من بدايات اللعبة في مصر.

رياض رزق الله حنين.. أول لاعب قبطي في المنتخب

يُعد رياض رزق الله حنين، المولود عام 1903، أول لاعب قبطي يرتدي قميص المنتخب الوطني المصري. بدأ مسيرته مع نادي الترسانة، ثم لعب للسكة الحديد، قبل أن ينضم إلى النادي الأهلي، حيث لعب إلى جانب نجوم مثل حسين حجازي ومختار التتش. كما مثّل مصر في دورة الألعاب الأولمبية بباريس عام 1924، وحقق العديد من البطولات المحلية، ليصبح أحد رواد كرة القدم المصرية.

جرجس مجدي.. هدف أثار نقاشًا أوسع

أثار هدف أحرزه جرجس مجدي، لاعب إنبي، قبل عدة سنوات، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس بسبب قيمته الفنية، وإنما بسبب هوية اللاعب الدينية واحتفاله برسم إشارة الصليب، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرًا على وجود حساسيات دينية داخل الخطاب الرياضي والمجتمعي.

كما أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة روايات عن تعرض بعض اللاعبين المسيحيين لصعوبات في الالتحاق بالأندية، ومن بينها قصص متداولة عن مطالبة بعض اللاعبين بتغيير أسمائهم أو إخفاء هويتهم الدينية لتسهيل انضمامهم إلى الأندية.

هاني رمزي.. الاستثناء الأشهر

يبقى هاني رمزي أبرز لاعب مسيحي في تاريخ الكرة المصرية الحديثة، بعدما نجح في فرض نفسه داخل المنتخب الوطني خلال التسعينيات، وحقق مسيرة احترافية ناجحة في أوروبا، قبل أن يتولى تدريب المنتخب الأولمبي المصري.

وخلال العقود الماضية، ظهرت أسماء أخرى محدودة، مثل محسن عبد المسيح، وناصر فاروق، وأشرف يوسف، لكنها ظلت استثناءات قليلة مقارنة بحجم المشاركة المسيحية في المجتمع المصري.

إنبي و”مانجا”.. رواية أخرى

في المقابل، يرفض البعض فكرة وجود تمييز ممنهج ضد اللاعبين المسيحيين. فقد أكد إمام محمدين، رئيس قطاع الناشئين السابق بنادي إنبي، أن ناديه ضم في إحدى الفترات 17 لاعبًا قبطيًا في مختلف المراحل السنية، معتبرًا أن ذلك ينفي وجود سياسة إقصاء.

كما قدم جون نبيل “مانجا”، اللاعب المسيحي الوحيد تقريبًا في الدوري المصري موسم 2017-2018، رواية مختلفة، مؤكدًا أنه لم يتعرض للاضطهاد خلال مسيرته، وأن المعيار الحقيقي في كرة القدم يبقى الالتزام والموهبة.

وهكذا، يبقى ملف تمثيل الأقباط في كرة القدم المصرية محل جدل مستمر بين من يرون أن هناك عوائق اجتماعية وثقافية تحد من فرصهم، وبين من يؤكدون أن المنافسة الرياضية وحدها هي التي تحدد فرص الوصول إلى الملاعب الكبرى.

فيفا يجري تعديلات بروتوكولية لاحترام الهوية الدينية.. تعديل جائزة رجل المباراة وتغيير بروتوكول علمَيّ السعودية والعراق

كشفت تقارير صحفية إسبانية عن إجراء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعديلًا على جائزة رجل المباراة خلال بطولة كأس العالم 2026، بما يراعي خصوصية اللاعبين المسلمين المشاركين في البطولة.

وبحسب صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، قرر “فيفا” إزالة العلامة التجارية الخاصة بالشركة الراعية للجائزة. وأضافت الصحيفة أن التعديل شمل أيضًا طريقة التقاط الصور التذكارية مع الجائزة، لتجنب إبراز العلامة التجارية المرتبطة بالشركة الراعية.

وأشارت إلى أن النجم المصري محمد صلاح كان من أوائل اللاعبين الذين ظهروا بالجائزة بعد تطبيق هذا التعديل، وذلك عقب تتويجه بجائزة أفضل لاعب في مباراة منتخب مصر أمام منتخب نيوزيلندا، حيث تسلم الجائزة دون ظهور اسم الشركة الراعية عليها.

وسلطت الصحيفة الضوء على احتفال محمد صلاح بالسجود عقب المباريات، معتبرة أن هذه اللفتة تعكس تمسكه بمعتقداته الدينية وتعبيره الدائم عن الشكر لله بعد الإنجازات.

وأكدت “موندو ديبورتيفو” أن نسخة كأس العالم 2026 تشهد مشاركة أكبر عدد من اللاعبين المسلمين في تاريخ البطولة، إلى جانب ارتفاع عدد المنتخبات التي تضم أغلبية من اللاعبين المسلمين، فضلًا عن وجود عدد كبير من اللاعبين المسلمين في منتخبات أوروبية، مثل فرنسا وإسبانيا، وهو ما دفع “فيفا” إلى مراعاة هذه الجوانب عند تنظيم مراسم تسليم الجوائز.

كما اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قرارًا تنظيميًا جديدًا بخصوص مراسم رفع الأعلام خلال مباريات كأس العالم، وذلك لضمان احترام الخصوصية العقائدية لبعض الدول المشاركة. وجاء هذا الإجراء ليخص منتخبي السعودية والعراق، نظرًا لاحتواء علميهما على لفظ الجلالة، مما يمنع وضعهما على أرضية الملعب خلال الاحتفالات التي تسبق المباريات الرسمية.

وأوضحت الهيئة الدولية أن هذه الخطوة تأتي ضمن التحديثات التي أُدخلت على بروتوكولات الملاعب، لضمان توافق الفعاليات مع المعايير الثقافية والدينية للفرق المشاركة. وبينت أن وضع الأعلام التي تحمل نصوصًا مقدسة على الأرض، حيث تطؤها أقدام اللاعبين، يُعد أمرًا غير لائق، ويتطلب ترتيبات خاصة تضمن الحفاظ على هيبة هذه الشعارات.

وأكدت اللجان المنظمة أن الأعلام لن توضع على الأرض، كما هو معتاد في مراسم البطولة، بل سيتم رفعها فوق أرض الملعب بطريقة تضمن ظهورها اللائق دون المساس بقدسيتها. وأضافت أن التنسيق تم بشكل مباشر مع الاتحادات المعنية للوصول إلى صيغة ترضي الجماهير، وتحترم في الوقت ذاته القوانين المحلية والدينية للدول الممثلة في المحفل العالمي.

وشددت الجهات المسؤولة على أن هذا التغيير يهدف إلى تعزيز تجربة المشجعين، وتقديم احتفالات تليق بمكانة الفرق الوطنية المشاركة في البطولة. وأشار المسؤولون عن التنظيم إلى أن الحوار المستمر مع الفرق المشاركة يساعد في تلبية جميع المتطلبات المعقولة التي تضمن سير المباريات في أجواء من الاحترام المتبادل.

وكشفت التقارير أن هذه الترتيبات الجديدة ستُطبق خلال مباريات البطولة المقبلة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، لضمان عدم تكرار المشاهد التي قد تثير استياء الجماهير. واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على التزامها بتطوير مراسم البطولة بما يراعي التنوع الثقافي والديني لكافة الدول الأعضاء.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا