تنطلق جلسات المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الاثنين 18 مايو، بمشاركة مطارنة وأساقفة الكنيسة من داخل مصر وخارجها، وتستمر حتى 22 مايو الجاري، فى إطار الاجتماعات السنوية التي تُعد الحدث الكنسي الأبرز داخل الكنيسة، وذلك داخل المقر البابوى بالعباسية ودير الأنباء بيشوى.
ويأتي انعقاد المجمع هذا العام وسط ملفات مهمة تشغل الكنيسة على المستويات الرعوية والتنظيمية والاجتماعية، إلى جانب مناقشة أوضاع الإيبارشيات داخل مصر والمهجر، ومتابعة أعمال اللجان المجمعية المختلفة، فضلًا عن بحث قضايا تتعلق بالخدمة والتعليم الكنسي والعلاقات المسكونية والإعلام الكنسي. ويُعد المجمع المقدس أعلى سلطة كنسية وتشريعية داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يختص بمناقشة القضايا العقائدية والطقسية والرعوية والإدارية، ومتابعة أوضاع الكنيسة في الداخل والخارج، وإصدار القرارات والتوصيات المنظمة للحياة الكنسية.
دراسة الحوار مع الكنائس الأخرى.. ومراجعة الأنشطة الرعوية والتعليمية فى المهجر
وفقًا لجدول أعمال المجمع المقدس، تبدأ الاجتماعات بعقد جلسات اللجان المجمعية المتخصصة، والتي تشمل لجان الرعاية والخدمة والتعليم والإعلام والعلاقات العامة والعلاقات المسكونية والرهبنة والأسرة والشباب وغيرها من اللجان النوعية التي تعمل على دراسة الملفات المختلفة ورفع توصياتها إلى الجلسة العامة للمجمع.
ومن المقرر أن تعقد اللجان اجتماعات مكثفة على مدار يومين لمناقشة التقارير الخاصة بكل لجنة، ومراجعة ما تم تنفيذه خلال العام الماضي، إلى جانب وضع خطط العمل الخاصة بالفترة المقبلة، قبل عرض التوصيات النهائية على الجلسة العامة للمجمع.
ووفقًا لجدول الأعمال، تنطلق اليوم الإثنين 18 مايو اجتماعات عدد من اللجان النوعية، وهي العلاقات العامة، والعلاقات المسكونية، والإعلام، والرعاية، والخدمة، والأسرة، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
وتنعقد الثلاثاء 19 مايو لجان: الإيمان والتعليم، والطقوس، وشئون الإيبارشيات، والرهبنة والأديرة، وشئون بلاد المهجر، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، كما تنعقد اللجنة الدائمة، بعد غد الأربعاء، بذات الكاتدرائية، فيما تجتمع لجنة السكرتارية، الخميس، بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.
كما تنطلق الجلسة الرئيسية للمجمع المقدس، برئاسة البابا تواضروس الثاني، الجمعة 22 مايو، بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بمشاركة الآباء المطارنة والأساقفة أعضاء المجمع المقدس.
وتشهد الاجتماعات أيضًا عرض تقارير خاصة بأوضاع الخدمة في عدد من الإيبارشيات داخل مصر وخارجها، خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وإفريقيا، في ظل التوسع الكبير الذي تشهده الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المهجر خلال السنوات الأخيرة. ويحضر الاجتماعات أعضاء المجمع من المطارنة والأساقفة العموميين وأساقفة الإيبارشيات، ويتم خلالها مناقشة التوصيات المقدمة من اللجان المختلفة، واتخاذ القرارات النهائية بشأنها.
ومن المنتظر أن تتناول الجلسة عددًا من الملفات المتعلقة بالخدمة الرعوية، وسبل تطوير العمل الكنسي، ودعم خدمة الأسرة والشباب، بالإضافة إلى مناقشة بعض القضايا المرتبطة بالتحديات المجتمعية المعاصرة، وتأثيرها على الحياة الكنسية والأسرية.
كما يُتوقع أن تشهد الجلسة استعراضًا للأنشطة الرعوية والتعليمية التي تمت خلال العام الماضي، خاصة ما يتعلق بخدمة المهجر، والتوسع في إنشاء الكنائس الجديدة، وتطوير مناهج التعليم الكنسي، وبرامج إعداد الخدام والكهنة.
ومن بين الملفات المطروحة على أجندة المجمع المقدس، متابعة العلاقات المسكونية والحوار مع الكنائس الأخرى، في إطار حرص الكنيسة الأرثوذكسية على تعزيز العلاقات مع مختلف الكنائس في العالم.
وشهدت السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا للكنيسة الأرثوذكسية على مستوى العلاقات الكنسية الدولية، من خلال اللقاءات المشتركة والزيارات المتبادلة والمشاركات في المؤتمرات والفعاليات المسكونية.
ومن المتوقع أن تستعرض لجنة العلاقات المسكونية خلال اجتماعاتها نتائج اللقاءات والحوارات التي تمت خلال الفترة الماضية، إلى جانب مناقشة آليات تعزيز التعاون مع الكنائس المختلفة في المجالات الرعوية والإنسانية والثقافية.
ويبرز ملف الإعلام الكنسي كأحد الموضوعات المهمة خلال اجتماعات المجمع هذا العام، خاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها المتزايد على المجتمع. ومن المنتظر أن تناقش لجنة الإعلام آليات التعامل مع القضايا المجتمعية والإعلامية المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز الحضور الرقمي للكنيسة عبر المنصات الإلكترونية المختلفة.
كما تتناول المناقشات أهمية استخدام الوسائل الرقمية الحديثة في مجالات التعليم والخدمة والتواصل الرعوي، خاصة مع اتساع نطاق خدمة الكنيسة فى الخارج، ووجود أعداد كبيرة من الأقباط فى دول المهجر، بهدف نشر رسالة الكنيسة وتعزيز التواصل مع الأفراد داخل وخارج مصر.
مناقشات مستفيضة حول قوانين الأسرة
يولي المجمع المقدس اهتمامًا كبيرًا بملف الرعاية الأسرية والشبابية، في ظل ما تشهده المجتمعات المعاصرة من تغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة، حيث تسعى الكنيسة إلى تعزيز دورها الرعوي والتوعوي للحفاظ على استقرار الأسرة المسيحية.
ودعم الشباب روحيًا ونفسيًا. ويحظى ملف إعداد الكهنة والخدام أيضًا باهتمام خاص خلال الاجتماعات، حيث تسعى الكنيسة إلى دعم برامج التأهيل الروحي والرعوي والخدمي، بما يساعد على مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة الخدمة في العصر الحديث.
ويُعد ملف الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة من أكثر الملفات حيوية وإلحاحًا على طاولة مناقشات المجمع المقدس في دورته الحالية، حيث يكتسب أهمية استثنائية وزخمًا كبيرًا في الوقت الراهن، خاصة بعد الخطوة الرسمية المهمة التي اتخذتها الحكومة المصرية بإحالة مسودة قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين من مجلس الوزراء إلى البرلمان لمناقشته وإقراره، وهو ما يضع الكنيسة أمام مسئولية تاريخية لمراجعة الصيغ النهائية والبنود المتعلقة بضبط مسائل الزواج والطلاق وبطلان الزواج بما يتوافق مع تعاليم الإنجيل والتقاليد الكنسية الأرثوذكسية.
وفي الوقت نفسه يضمن حقوق الأسر المسيحية ضمن إطار قانوني مدني حديث يوفر حلولًا عادلة للمشكلات العالقة التي ظلت لسنوات دون حسم قانوني نهائي؛ ما يجعل من تنسيق الرؤية الكنسية مع المواد القانونية المعروضة أمام البرلمان ضرورة قصوى لضمان خروج قانون متوازن يلبي احتياجات الشعب القبطي ويحافظ على ثوابت الإيمان والوحدة الأسرية في مواجهة التحديات الاجتماعية المعاصرة.
ورجحت مصادر كنسية أن يناقش المجمع المقدس مشروع قانون مسار العائلة المقدسة، إذ يناقش أعضاء المجمع خاصة لجنة العلاقات العامة، التطورات المتعلقة بمشروع القانون المطروح برلمانيًا، مع التأكيد على ضرورة التنسيق مع الكنيسة؛ لضمان الحفاظ على القيمة الروحية والتاريخية للمسار وعدم فصله عن هويته الكنسية.