16.8 C
Cairo
الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةصحةتأخر الإنجاب… الأسباب وسبل العلاج

تأخر الإنجاب… الأسباب وسبل العلاج

إعداد: نيفين عاطف مشرقي

يُعدّ الإنجاب فطرة إنسانية عميقة وغاية يسعى إليها كثيرون، إذ يمثل امتدادًا للعائلة ومصدرًا للسعادة والبهجة. إلا أن بعض الأزواج قد يواجهون تحديًا صعبًا وغير متوقع يتمثل في تأخر الإنجاب، وهي حالة تُعرَّف طبيًا بعدم حدوث حمل بعد مرور عام كامل من العلاقة الزوجية المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل. ولا تقتصر هذه المشكلة على كونها معضلة طبية فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية، لتؤثر في الزوجين والعائلة بأكملها.

وفي هذا السياق، يستعرض هذا المقال أبعاد ظاهرة تأخر الإنجاب وأسبابها المختلفة، سواء كانت متعلقة بالمرأة أو الرجل أو بكليهما، إضافة إلى سبل التشخيص والعلاج، وذلك من خلال حديثنا مع الدكتور مينا فوزي، استشاري علاج تأخر الإنجاب والحقن المجهري.

ما المقصود بتأخر الإنجاب؟

في البداية، أوضح د. مينا فوزي أن تأخر الإنجاب يعني عدم حدوث حمل بعد مرور عام على الأقل من الزواج، بشرط انتظام الدورة الشهرية لدى الزوجة، ووجود علاقة زوجية منتظمة بين الزوجين. وأشار إلى أن نسبة تأخر الإنجاب تتراوح بين 10% و15% من الأزواج.

وأضاف أن أسباب تأخر الإنجاب تتوزع بنسب متقاربة؛ إذ تعود نحو 30% منها إلى أسباب متعلقة بالرجال، و30% إلى أسباب خاصة بالنساء، بينما تمثل الأسباب المشتركة بين الزوجين نحو 20%، في حين تتراوح نسبة الحالات غير المعلومة السبب بين 20% و25%.

أسباب تأخر الإنجاب

وأشار د. مينا إلى أن من أبرز أسباب تأخر الإنجاب لدى الرجال: ضعف الانتصاب، ووجود دوالي الخصية، أو التعرض لالتهابات في الخصية منذ الصغر. أما لدى النساء، فتتمثل الأسباب في اضطرابات التبويض التي تؤثر في انتظام الدورة الشهرية، أو وجود مشكلات في تجويف الرحم أو عنق الرحم مثل الأورام الليفية، أو الرحم ذي القرنين، أو الحاجز الرحمي.

كما قد تنتج المشكلة عن اضطرابات في قناتي فالوب، مثل انسدادهما نتيجة التصاقات ناتجة عن عمليات جراحية سابقة أو التهابات مزمنة في البطانة الداخلية للأنابيب، مما يقلل فرص حدوث الحمل.

وأضاف أن هناك أسبابًا مشتركة بين الزوجين، مثل ضعف الحيوانات المنوية المصحوب بضعف في وظائف الخصية، أو الإصابة بتكيسات المبيض التي تؤثر في عملية التبويض.

عوامل نفسية وبيئية

وأكد د. مينا أن العوامل البيئية والنفسية تلعب دورًا مهمًا في تأخر الإنجاب، وعلى رأسها التوتر العصبي المستمر، الذي قد يؤثر في الرغبة الجنسية والهرمونات لدى الزوجة، وبالتالي في عملية التبويض. كما قد يؤدي الضغط النفسي الواقع على الزوج إلى فقدان الرغبة أو ضعف الانتصاب. وأضاف أن عدم معرفة التوقيت المناسب للإباضة يُعد من الأسباب الشائعة، خاصة في حالات عمل الزوج خارج البلاد.

أخطاء شائعة لدى المتزوجين حديثًا

وحذّر د. مينا من بعض الأخطاء الشائعة، أبرزها اللجوء المبكر للطبيب خلال الأشهر الأولى من الزواج، حيث يلجأ بعض الأزواج إلى المنشطات والفحوصات الطبية دون داعٍ، ما قد يزيد من التوتر النفسي ويؤدي إلى نتائج عكسية. كما أشار إلى أن من الأخطاء الشائعة البدء بفحوصات الزوجة قبل الزوج، رغم أن تحليل السائل المنوي يُعد أبسط وأقل تكلفة ولا يسبب أي مضاعفات.

طرق العلاج ونسب النجاح

وأوضح د. مينا أن طرق علاج تأخر الإنجاب تختلف من حالة إلى أخرى وفقًا لتقييم الطبيب، ولا يوجد بروتوكول علاجي موحد. وقد يبدأ العلاج بإجراء تحاليل بسيطة، وتنظيم الدورة الشهرية للزوجة باستخدام أدوية مناسبة، مع إعطاء الزوج بعض الفيتامينات لتحسين جودة الحيوانات المنوية.

وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا، مثل إجراء منظار بطن للزوجة أو جراحة لعلاج دوالي الخصية لدى الزوج. وأشار إلى أن فرص الحمل بعد العلاج تكون أعلى مقارنة بالفترة التي لم يُتلقَّ فيها علاج؛ فإجراء الأشعة بالصبغة أو منظار البطن قد يرفع فرص الحمل بنسبة تتراوح بين 50% و70% خلال الأشهر الستة الأولى، بينما تصل نسبة الحمل بعد علاج تكيسات المبيض وتنشيط التبويض إلى نحو 70%–80% خلال الفترة نفسها.

التشخيص والفحوصات

وبيّن د. مينا أن تشخيص تأخر الإنجاب يبدأ عادة بتحليل السائل المنوي للزوج، وفي حال وجود خلل يتم تحويله إلى طبيب أمراض ذكورة لإجراء فحوصات هرمونية أو أشعة تليفزيونية للاطمئنان على حجم الخصيتين والكشف عن وجود دوالي.

أما الزوجة، فيُجرى لها فحص بالموجات فوق الصوتية (السونار) في اليوم الثاني من الدورة لتقييم المبيضين وحجم البويضات، إلى جانب تحاليل هرمونية في اليوم الثاني أو الثالث من الدورة، وتحليل مخزون المبيض. كما تتم متابعة التبويض بالسونار على مدار الدورة، وقد تستدعي بعض الحالات إجراء منظار رحمي أو بطني للوصول إلى تشخيص أدق.

نصائح مهمة

واختتم د. مينا فوزي حديثه بتقديم عدة نصائح للمتزوجين حديثًا، مؤكدًا أنه في حال كانت العلاقة الزوجية مستقرة، وسن الزوجة مناسبًا (أقل من 36 أو 37 عامًا)، ووزنها طبيعيًا، والدورة الشهرية منتظمة، يُفضّل الانتظار من ستة أشهر إلى عام قبل اللجوء للطبيب، إذ غالبًا ما يحدث الحمل تلقائيًا دون تدخل علاجي.

وأشار إلى ضرورة البدء بتحليل السائل المنوي عند الشك في وجود تأخر بالإنجاب، لكونه أقل تكلفة وأبسط إجراء، مع التأكيد على عدم مقارنة الخطط العلاجية بين الحالات المختلفة، لأن لكل حالة خصوصيتها. كما شدد على أهمية الإسراع بالفحوصات في حال عدم انتظام الدورة الشهرية، أو تجاوز سن الزوجة 35 عامًا، أو وجود تاريخ مرضي يؤثر في المبيض أو الرحم، مثل العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو العمليات الجراحية بالحوض، حيث يُنصح في هذه الحالات بعدم الانتظار وإجراء الفحوصات اللازمة مبكرًا.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا