تحقيق: إيهاب قزمان
لم يكن دور مصر في محيطها الإقليمي نابعًا من الجغرافيا فقط، بل من واقع مسئولية تاريخية، شكَّلتها التجارب والمواقف والتحولات الكبرى في المنطقة على مر العصور.
منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة، سعت القاهرة دائمًا إلى تبني سياسات خارجية قائمة على التوازن، والدعوة إلى الحوار، ورفض التدخلات الأجنبية في شئون الدول، كما لعبت أدوارًا محورية في قضايا إقليمية كبرى لحماية الأمن القومي العربي، وحرصت دائمًا على تقديم نفسها كقوة عقلانية تسعى إلى حفظ الاستقرار، ودعم الحلول السياسية في الأزمات المعقدة بمحيطها الإقليمي والعربي والأفريقي.
على مدار سنوات، عززت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مكانتها كقوة إقليمية محورية لا غنى عنها في معادلة السلام والأمن، خاصةً في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وتبنت القاهرة سياسة متوازنة جعلتها جسرًا موثوقًا بين الأطراف الدولية والإقليمية المتصارعة. وقد تجلى تقدير العالم لهذا الدور في الاستقبال التاريخي للرئيس السيسي في محافل دولية كبرى، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي.
لم تتردد مصر في استخدام نفوذها السياسي والأمني لدعم أي مبادرة حقيقية تهدف لإنهاء الصراعات، خاصةً حرب غزة. وقد عملت الدبلوماسية المصرية باستمرار على أن السلام العادل والمستدام يجب أن يرتكز على حل الدولتين، بما يتفق مع المرجعيات الدولية، وقد كانت القاهرة الصوت الأكثر وضوحًا في الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما منحها مصداقية لدى الأطراف العربية والدولية على حد سواء.
قمة شرم الشيخ للسلام… مصر تلعب دور الوسيط الأبرز في أوقات التصعيد
استند المؤتمر إلى مقترح السلام الذي طرحته الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، غير أن الدور المصري لم يكن تابعًا أو مكملًا، بل كان محور القيادة وصمام الأمان. فقد أدارت القاهرة النقاشات بروح من المسئولية الدولية، وفتحت قنوات تفاوض فعالة بين الأطراف، لتقدم نموذجًا للدبلوماسية التي تحوِّل الصراعات إلى فرص تعاون، وتعيد صياغة المستقبل بإرادة الشعوب لا بفوهات المدافع.
ولم يكن النجاح في شرم الشيخ مجرد إنجاز محلي، بل أصبح نقطة انعطاف في نظرة المجتمع الدولي لمصر، فقد حظي الرئيس السيسي خلال زيارته لبروكسل للمشاركة في القمة المصرية-الأوروبية الأولى باستقبال وصفه مراقبون بـ«التاريخي»، يعبِّر عن تقدير العالم لدور مصر المركزي في صناعة السلام، فقد أدركت القارة الأوروبية أن القاهرة ليست دولة تبحث عن نفوذ، بل دولة تصنع التوازن وتحمي السلام وتدافع عن استقرار المنطقة والعالم.
هذا التقدير الدولي لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج تراكم من المواقف الواضحة والثابتة، وحرص مصري مستمر على الحفاظ على حقوق الشعوب وتحقيق الأمن الإقليمي، مع دور ريادي في مكافحة الإرهاب، ورفض كامل لسياسات فرض الأمر الواقع أو تغييب الحلول العادلة.
برزت مصر كجسر رئيسي بين الشرق والغرب، يجمع القوى العالمية والإقليمية حول مبادئ السلام المشترك، فهي دولة لا تكتفي بالوساطة، بل تقود مسارات الحوار وتبني الثقة بين الأطراف المتخاصمة، مستندةً إلى مصداقية تاريخية ودعم شعبي لمبادئ الأمن والتنمية.
وتؤكد التجربة المصرية أن السلام، مهما بدت تكلفته عالية، يبقى الاستثمار الأهم لحماية الأجيال القادمة، وأن الحكمة السياسية قادرة على وضع حد لنزيف الحروب وتغيير مجرى التاريخ.
فاستضافت مصر بنجاح العديد من المؤتمرات والاجتماعات رفيعة المستوى في شرم الشيخ والقاهرة، والتي لم تكن تهدف إلى فرض حلول جاهزة، بل إلى بناء أرضية مشتركة بين القوى الفاعلة في المنطقة، خاصةً لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وتهدئة التوترات.
ولعب الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا دور الوسيط الأبرز في أوقات التصعيد، حيث نجحت الجهود المصرية المتواصلة في التوصل إلى اتفاقيات تهدئة ووقف لإطلاق النار، الأمر الذي أكد دورها كشريك أساسي في تثبيت الأمن.
وتحولت مدينة شرم الشيخ إلى عاصمة للدبلوماسية الإنسانية والسياسية تحت رعاية الرئيس السيسي، فبدلًا من أن تتبنى مقترحًا بعينه، كانت مصر حريصة على توفير مساحة محايدة يشارك فيها قادة العالم والمنظمات الدولية لمناقشة تحديات المنطقة.
فكان المؤتمر بمثابة فرصة لبلورة رؤية موحدة للعالم النامي حول سُبل مواجهة الأزمات، والتأكيد على ضرورة التعاون الدولي المشترك، بعيدًا عن الانقسامات التقليدية.
فقد أثبتت مصر قدرتها على إدارة ملفات دولية معقدة، وهو ما انعكس على ثقة المؤسسات المالية والدول المانحة في الرؤية المصرية للاستقرار الإقليمي.
استقبل حافل ببروكسيل… دور حيوي وفعال لمصر مع الاتحاد الأوروبي
وبالنظر إلى الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس السيسي في مقر الاتحاد الأوروبي، واعتماده كشريك إستراتيجي في العديد من المجالات، لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل كان اعترافًا عالميًا بالدور المحوري لمصر، حيث ينظر الاتحاد الأوروبي إلى مصر كشريك رئيسي في مكافحة الإرهاب وضمان استقرار الحدود الجنوبية لأوروبا، بالإضافة إلى أن الدور المصري في ضبط الحدود والتعاون في ملف الهجرة غير النظامية حظي بتقدير بالغ في العواصم الأوروبية.
فقد باتت مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، مما يعزز أمن الإمدادات الأوروبية، وهو ما يرفع من مكانتها الإستراتيجية في الأجندة الأوروبية.
أن القمة تُعد تتويجًا لمسار الشراكة الإستراتيجية الشاملة التي أُطلقت في مارس 2024 بالقاهرة، والتي نقلت العلاقات المصرية الأوروبية إلى مستوى غير مسبوق من التعاون السياسي والاقتصادي، لتؤكد أن الحوار القائم بين القاهرة وبروكسل بات نموذجًا في إدارة الملفات المشتركة القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.
ماريان دوريس: مصر قوة فارضة للاستقرار الإقليمي
قال الدكتور ماريان دوريس، مستشار الشئون الخارجية في البرلمان الأوروبي، إن القيادة المصرية لعبت دورًا محوريًا في دعم الاستقرار وتعزيز الحوار البناء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من خلال جهود وساطة فعالة ومتواصلة تهدف إلى تقليل التصعيد وفرض الحلول السلمية.
وأضاف “دوريس” أن مصر أثبتت قدرتها على لعب دور فاعل في ملفات أمن الحدود، إلى جانب تعاونها الاقتصادي المتنامي مع مختلف الدول، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية المصرية تتميز بتوازن واضح في علاقاتها، سواء مع الأشقاء العرب أو مع الشركاء الدوليين، وهو ما يعزز من قدرتها على تحقيق الصمود الإقليمي.
وأشار مستشار الشئون الخارجية في البرلمان الأوروبي إلى أن هذا التوازن السياسي والدبلوماسي يوضح بجلاء أن مصر تُعد قوة فارضة للاستقرار في محيطها، وتتمتع بثقة دولية متزايدة في قدرتها على قيادة جهود السلام والتنمية في المنطقة.
في انتصار جديد … مصر تفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2028
في انتصار جديد للدولة المصرية وجهازها الدبلوماسي، وتجسيدًا لما تحظى به مصر من مكانة مرموقة وتقدير متزايد على الساحة الدولية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، فازت جمهورية مصر العربية بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2028، وذلك خلال الانتخابات التي تمت في 14 أكتوبر بالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث حصلت مصر على 173 صوتًا، تأكيدًا على حجم الدعم الدولي لترشحها. ويُعد هذا الفوز هو الثالث لمصر بعضوية المجلس، منها فترتين خلال رئاسة فخامة السيد رئيس الجمهورية، بما يعكس الثقة في الدور المصري الفاعل في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية أن هذا الانتصار يشكل ركيزة أساسية في جهود الدولة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات مهمة في هذا الملف، تمثلت في إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021، ومتابعة تنفيذها من خلال التقارير التنفيذية.
وأخرها التقرير الرابع الذي تسلمه السيسي من رئيس اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان في 30 سبتمبر، وتوجيهات سيادته بالبدء في الإعداد لإستراتيجية وطنية جديدة لحقوق الإنسان يتم تطبيقها مع انتهاء الإستراتيجية الحالية، وتطوير منظومة العدالة الجنائية، وتحديث مراكز الإصلاح والتأهيل، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة، ودمج الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في خطط وموازنات عدد من الوزارات والهيئات، وتكثيف برامج التدريب وبناء القدرات داخل أجهزة الدولة.
جاء اختيار مصر بعد استعراضها الجهود الوطنية المكثفة المبذولة في ملف حقوق الإنسان وما شهدته من تطور في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويأتي انتخاب مصر ليؤكد على التقدير الدولي للإنجازات التي حققتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة على الصعيد الوطني في مجال تعزيز حقوق الإنسان، وإعلاء قيم الديمقراطية وسيادة القانون والمواطنة، وامتدادًا لسلسلة النجاحات التي تحققها الدبلوماسية المصرية على الصعيد الدولي، ودليلًا جديدًا على ثقة المجتمع الدولي في الرؤية المصرية تجاه دعم الاستقرار والتنمية واحترام القانون الدولي، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان العالمية. كما يأتي انتخاب مصر تتويجًا لدورها المحوري في دعم الأمن والسلام والاستقرار وجهودها الحثيثة في خفض التصعيد بالمنطقة، وآخرها قمة شرم الشيخ للسلام التاريخية التي عُقدت يوم 13 أكتوبر والتي مثَّلت نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة وعكست التقدير الدولي للجهود المصرية المخلصة لدعم السلام وقيم التسامح والتعايش المشترك.
إنجاز دولي جديد لمصر في مجال جودة الرعاية الصحية… حصول مصر على جائزة النجمات الذهبية الثلاث
في إنجاز دولي جديد لمصر في مجال جودة الرعاية الصحية، شهد اليوم الثاني من فعاليات المؤتمر الدولي السنوي للجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (الإسكوا – ISQUA) في ساو باولو – البرازيل تتويجًا جديدًا للإنجازات المصرية في مجال جودة الرعاية الصحية، حيث تم منح الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (جهار – GAHAR) جائزة النجمات الذهبية الثلاث تقديرًا لنجاحها في الحصول على الاعتماد الدولي لثلاثة إصدارات من المعايير الوطنية خلال عامي 2024/2025، في إنجاز يُعد الأول من نوعه على مستوى هيئات الاعتماد في المنطقة.
وخلال مراسم التكريم، أشادت شخصيات دولية بارزة وممثلو هيئات اعتماد من مختلف دول العالم بالدور الريادي الذي تقوم به “جهار” في تعزيز منظومة الجودة وسلامة المرضى داخل النظام الصحي المصري، وبما حققته من نتائج ملموسة في ترسيخ ثقافة الجودة وتحسين الخدمات الصحية طبقًا للمعايير الدولية المعترف بها من الإسكوا.
وفي هذا السياق، صرَّح الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية: “إن هذه الجائزة تمثل تتويجًا لمسيرة جادة من العمل المؤسسي الذي تتبناه الدولة المصرية في عهد الرئيس السيسي لإصلاح المنظومة الصحية وبناء نظام صحي آمن وفعال ومستدام، تكون الجودة وسلامة المريض في قلبه.”
وأكد رئيس الهيئة أن هذا الإنجاز الدولي ليس مجرد تكريم رمزي، بل هو اعتراف عالمي بقدرة مصر على صياغة وتطبيق معايير وطنية تضاهي أفضل الممارسات الدولية، مشيرًا إلى أن هذا التقدير الدولي سيسهم في تعزيز ثقة المواطنين ومقدمي الخدمة الصحية في منظومة الاعتماد الوطنية، ويدفع بخطى الإصلاح الصحي إلى مزيد من التقدم.
مصر تفوز برئاسة منظمة «أيزو» الدولية
في إنجاز هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، فازت مصر برئاسة المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس (أيزو – ISO) لمدة ثلاث سنوات.
رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، الدكتور خالد حسن صوفي، فاز بالمنصب بعد حصوله على تأييد 63 دولة، مقابل 49 صوتًا لمنافسه الأرجنتيني، ليتولى بذلك رئاسة المنظمة التي تأسست في فبراير عام 1947، ومقرها مدينة جنيف السويسرية.
أكد صوفي أن فوزه بالمنصب يأتي في إطار دعم القيادة السياسية لجهود تحسين جودة حياة المواطن المصري، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم الكفاءات المحلية في تولي مواقع قيادية مؤثرة على الساحة الدولية
في قرار تاريخي…. انتخاب الدكتور خالد العناني لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو
انتخب المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بأغلبية ساحقة الدكتور خالد العناني مرشح جمهورية مصر العربية لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو، وذلك خلال الانتخابات التي تزامنت مع ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
يُعتبر الدكتور خالد العناني أول مصري وعربي وثاني إفريقي يتولى منصب مدير عام منظمة اليونسكو، في إنجاز تاريخي يعكس الرصيد والثقل الدولي للسياسة الخارجية المصرية في هذا التوقيت الدقيق من تاريخ المنطقة والعالم تحت قيادة وبدعم كامل من السيد رئيس الجمهورية.
وقد قامت 55 دولة من إجمالي 57 دولة عضو في المجلس التنفيذي بانتخاب الدكتور خالد العناني، وهو أكبر عدد أصوات يحصل عليه مرشح لمنصب مدير عام المنظمة في انتخابات تنافسية منذ تأسيسها عام 1945، مما يؤكد الثقة الكبيرة التي توليها الدول الأعضاء للدبلوماسية المصرية وللمرشح المصري وكفاءته وجدارته لهذا المنصب وإسهاماته الثقافية ورؤيته الشاملة لعمل المنظمة.
ويضاف هذا الإنجاز العظيم إلى سلسلة من الإنجازات، حيث سبق ذلك تولي دبلوماسيين ومتخصصين مصريين مناصب قيادية في المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة وعلى رأسها منصب سكرتير عام الأمم المتحدة، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA، ومدير عام برنامج البيئة العالمي UNEP، والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC، ومدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO، وغيرها.
من جانبه، أشار بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة إلى أن انتخاب د. خالد العناني لهذا المنصب الرفيع يُعد احتفاءً بإسهامات مصر والعالمين العربي والإفريقي الثقافية والحضارية والفكرية على مدار آلاف السنين.
افتتاح المتحف المصري الكبير… إعلان لإنجاز حضاري مصري عظيم
وسط ترقب عالمي لمشاهدة واحد من أضخم الأحداث الثقافية في القرن الـ21، تبدأ فعاليات افتتاح دولية للمتحف المصري الكبير التي تستمر ثلاثة أيام متتالية عند سفح الأهرامات، وشهد حفل الافتتاح حضور رؤساء وزعماء وشخصيات عامة ودولية بارزة، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الثقافية والمنظمات الأثرية العالمية، احتفاءً بافتتاح أكبر متحف أثري في العالم.
الحدث التاريخي يتزامن مع الذكرى 103 لاكتشاف مقبرة الملك الذهبي توت عنخ آمون.
ويضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور الفرعونية، من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني. ولعل أبرز ما يميز المتحف هو عرض المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون، التي تضم أكثر من 5000 قطعة، وتُعرض مجتمعة لأول مرة في مكان واحد منذ اكتشاف المقبرة عام 1922. ويمثل المتحف نقلة نوعية في عالم المتاحف، إذ يقدم عرضًا متكاملًا لتاريخ مصر القديمة من خلال رؤية سردية حديثة تُعتبر الأضخم عالميًا، ليعيد رسم صورة مصر الثقافية أمام العالم، باعتبارها مركزًا للتراث الإنساني والحضاري.
وأخيرًا … لقد أثبتت الإستراتيجية الدبلوماسية المصرية، التي وضعها الرئيس السيسي، أن طريق السلام، على الرغم من صعوبته وتعقيداته، هو الطريق الأنجح والأكثر استدامة، وبهذا فإن تقدير دول العالم والدعم التاريخي من الاتحاد الأوروبي ليسا مجرد تكريم، بل هما اعتراف بأن النفوذ المصري الفعال والمحايد هو الضامن الوحيد لاستقرار منطقة لا تتحمل المزيد من المغامرات العسكرية.
وما بين شرم الشيخ وبروكسل، كتبت مصر فصلًا جديدًا في سجلها الدبلوماسي العريق، عنوانه: «السلام خيار الأقوياء.. ومصر أقواهم بحكمة قيادتها وإيمانها الدائم بأن الأمن يبدأ من الحوار».