بودي هودج
هل سئمتم من كل الشر المرتبط بفلسفة الإلحاد التابعة لستالين وهتلر وبول بوت وغيرهم؟ في النهاية، معظم القتلة والطغاة والمغتصبين ليسوا مسيحيين كتابيين، وقد رفض معظمهم إله الكتاب المقدس. وإن ادعوا عكس ذلك، فإنهم لا يعيشون كأتباع حقيقيين للمسيح (يجاهدون لإتباع كلمة الله)، أليس كذلك؟
هل تشعر بالحيرة حيال حقيقة غياب الأساس الأخلاقي في الإلحاد (أي لا صواب أو خطأ مطلقين، ولا خير أو شر)؟ ففي الرؤية الإلحادية العالمية، لا يهم إذا طعنك شخص ما في ظهرك، واحتقرك، وسرقك، وكذب عليك، لأن كل شيء وكل إنسان هو مجرد تفاعلات كيميائية تتصرف وفقًا لما تمليه عليها طبيعتها. ثم لا بد من أنك خُذلت عندما اكتشفت أنك بالنسبة إلى الرؤية الإلحادية العالمية لا تختلف جوهريًا عن الصرصور (بما أن البشر هم مجرد حيوانات).
هل سئمت من حقيقة أنه لا أساس للمنطق والاستدلال في الإلحاد (القائم على المادية التي هي شائعة في أيامنا)؟ هل تجد صعوبة في الاستيقاظ كل صباح بينما تظن أن الحق غير موجود لأنه مادي؟ هل تزعجك حقيقة أن الإلحاد لا يستطيع تفسير الاتساق في الطبيعة (الأساس الذي يمكننا من ممارسة العلم الحقيقي)؟ لماذا ينفجر كل شيء من العدم وتتشكل بالصدفة البحتة قوانين رائعة مثل E=MC2 أو F=MA؟
هل تتوق إلى عطلة نهاية الأسبوع للراحة والتعافي حتى لو لم تكن هذه العطلة تعني شيئًا في الرؤية الإلحادية العالمية بما أن مخلوقات كالنحل لا تأخذ يوم راحة أو عطلة نهاية الأسبوع؟ فلماذا إذًا يرتاح الملحدون؟ لماذا تتبنى فكرة الكتاب المقدس في وجود أيام عمل ويوم عطلة خلال الأسبوع إذا كان الملحدون يحتقرونها؟ استُخرج مفهوم الأسابيع وعطلات نهاية الأسبوع من خلق الله ستة أيام حرفية ويوم راحة حرفي، ثم إن الرب يسوع قام من بين الأموات في اليوم الأول من الأسبوع (الأحد). إذًا، لماذا نتطلع إلى إجازات الأعياد مع أنه لا توجد أعياد في الرؤية الإلحادية العالمية؟
بالنسبة إلى الملحدين المجاهرين بإلحادهم، يصعب إيجاد إجابات على هذه الأسئلة في رؤيتهم العالمية. ومن ثَمَّ، تفرض الرؤية العالمية الإلحادية على الملحدين أن يروا أنفسهم آلهة، وبالفعل هم يدعون الإلوهية، إذ بدلًا من أن يقولوا: “ربما لا يوجد إله” يؤكدون أن الله غير موجود، وكأنهم كليو العلم والمعرفة (وهي صفة أساسية من صفات الله في الكتاب المقدس)، بالإضافة إلى صفات أخرى تخص الله. إذًا، عندما يؤكد الملحد عدم وجود الله، يدحض موقفه الخاص إذ يطرح الموضوع كمن يعتبر نفسه أو نفسها إلهًا!
هل تشعر بالصراع لدى التبشير بعقيدة الإلحاد؟ فإن كان الإلحاد صحيحًا فلماذا يهمك إذًا التبشير به ونشره؟ دعونا نواجه الأمر، تبدو الحياة قاسية بما يكفي على الملحد، هذا وهو لم يضطر بعد للتعامل مع مخاوف رئيسية أخرى مثل عدم وجود أساس لارتداء الملابس أو للزواج أو للنظافة الشخصية (فإن القواقع لا تستيقظ في الصباح وتنظف نفسها أو تتبع إرشادات النظافة التي في القوانين اللاوية)، وعدم وجود سبب موضوعي يدعو للإيمان بالحب.
هل سئمت من البحث عن دليل يتعارض مع رواية الكتاب المقدس المتعلقة بالخلق ولم تجد واحدًا؟ هل تثقل الافتراضات والتناقضات في أساليب التأريخ ضميرك عندما تصوِّر خطأً على أنها حقيقة؟ برأيك، أين اختفت تلك الروابط المفقودة؟ يرى الملحد بالتأكيد مدى الحماقة واليأس في الاعتقاد بأن كل شيء جاء من العدم.
في الحقيقة، لماذا تهتم كملحد بأن تعيش لحظة إضافية في كون فاسد نشأ فيه الإنسان وتطوَّر من مجرد حثالة في بركة، وكل ما عليك أن تتطلع إليه هو الموت الذي يلاقيك عند أي ركن؟ بعد 467 تريليون سنة، لن يهتم أحد بما فعلته أو بمن كنت أو كيف مت ومتى، لأن الموت هو “البطل” المطلق في الرؤية العالمية الإلحادية التطورية. بالطبع، إنني كمسيحي لا أتفق مع ذلك، ولديَّ أساس يجعلني أراك ذا قيمة.
دعوة
أدعو كل ملحد إلى إعادة النظر في دين الإلحاد الباطل والمزيف. أنا هنا لأخبرك بأن الإلحاد كذبة (رومية 1: 25). كمسيحي، إنني أفهم أن الحق موجود لأن الله موجود، وهو الحق (يوحنا 14: 6)، ونحن مخلوقون على صورته. وعلى عكس رؤية الملحد العالمية التي لا مجال فيها للإيمان بالحق أو الكذب، فإن المؤمن بكلمة الله لديه أساس يمكِّنه من التحدث عن الحق والكذب، إذ لدى المؤمنين بالله وبكلمته سلطان مطلق وحاسم للمواضيع يستندون إليه في تصريحاتهم.
يوجد إله وأنت مخلوق على صورته (تكوين 1: 26؛ 9: 6)، وهو ما يعني أنك ذو قيمة. وفي حين يعلِّم الملحدون المتمسكون بعقيدتهم أنك بلا قيمة، أراك أنا بشكل مختلف. أراك كقريب لي (أعمال الرسل 17: 26) وكإنسان – على عكس الحيوانات والنباتات والملائكة الساقطة – له إمكانية الخلاص من الموت الناجم عن الخطية (خطية عصيان الله؛ انظر رومية 6: 23).
لقد أخفقنا في استيفاء معيار الله المقدس المتعلق بالطاعة الكاملة بسبب جدنا المشترك آدم (رومية 5: 12)، لكن الله يراك مميزًا أيضًا (يوحنا 3: 16). وإذ كنت لا تزال بعد خاطئًا، دخل الله إلى التاريخ وأصبح إنسانًا ليموت عوضًا عنك (رومية 5: 8) ويقدم لك هبة الخلاص المجانية (أفسس 2: 8-9).
لا يوجد سبب يدعو الملحدين إلى التبشير بعقيدتهم، إنما للمسيحيين مثلي سبب يدفعهم إلى ذلك، وهو يسوع المسيح الذي هو الحق والذي أوصانا بذلك (متى 28: 19). نرغب في رؤية الناس يتوبون عن أعمالهم الشريرة ويخلصون من الموت (أعمال الرسل 8: 22؛ 17: 30). يا له من فرح عجيب (لوقا 15: 10).
ففي حين يغيب لدى الملحدين كل أساس للمنطق والعقل (أو حتى للحق لأنه غير مادي)، يستطيع المؤمنون بالكتاب المقدس أن يدركوا أن البشر مخلوقون على صورة الله المنطقي والعقلاني الذي هو الحق، وأنه باستطاعتهم فهم الأمور لأن المسيح هو “المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم” (كولوسي 2: 3). لدى المسيحيين أيضًا أساس يبرر عدم تفكير الناس أحيانًا بشكل منطقي، وهو سقوط البشرية (تكوين 3). والاستجابة الأكثر منطقيةً هي بالتخلي عن الإلحاد وقبول يسوع المسيح ربًا ومخلصًا، وذلك للخلاص من الخطية والموت (رومية 10: 13). يَعد الله المؤمنين بالحياة الأبدية (1 يوحنا 2: 25؛ يوحنا 10: 28) بدلًا من الموت. وهكذا، بعد 467 تريليون سنة، تبقى قيمة المؤمن على عكس ما تمليه النظرة العلمانية التي تراه عدمًا.
للمسيحيين أساس لارتداء الملابس (لتغطية العار الناجم عن الخطية؛ انظر تكوين 2: 25؛ 3: 7)، وسبب للزواج (خلق الله رجلًا وامرأة؛ راجع تكوين 1: 27؛ متى 19: 4-6)، وسبب للنظافة (يضم سفر اللاويين العديد من الأحكام لمواجهة الأمراض في عالم ملعون بالخطية)، ونبع للمحبة الحقيقية (بما أن الله خلقنا على صورته المُحبة؛ انظر 1 يوحنا 4: 8).
كمسيحيين، لدينا أساس متين يتيح لنا أن نقول مثلًا إن الطعن في الظهر، والسرقة، والكذب أمور خاطئة (راجع الوصايا العشر في خروج 20).
أدعوك إلى ترك دين الإلحاد الباطل وأشكاله المختلفة، والرجوع إلى الإله الحقيقي الذي جاء ليخلصك (يوحنا 17: 3). لقد أحبك يسوع المسيح أي الله الابن لدرجة أنه جاء ومات عنك كي تختبر صلاح الله إلى الأبد بدلًا من غضب الله الأبدي في الجحيم (متى 25: 46). نحن جميعًا حكمنا على أنفسنا بالدينونة بسبب عصياننا الله ورفضنا إياه (يوحنا 3: 17-18).
وسيأتي اليوم الذي سنقدم فيه حسابًا أمام الله عن أعمالنا وأفكارنا (رومية 14: 12). فهل تتوب وتقبل المسيح ربًا ومخلصًا لك اليوم فتختبر مع المسيح القيامة من بين الأموات (يوحنا 11: 25؛ رومية 6: 5)؟ أدعوك شخصيًا إلى التخلي عن إلحادك، والانضمام إلى صفوف المخلَّصين بيسوع المسيح، لتصبح خليقة جديدة (2 كورنثوس 5: 17)، وتساهم في تقدُّم الإنجيل، وتختبر السلام الذي لا يمنحه أحد سوى الله (رومية 5: 1).