29.4 C
Cairo
الأحد, أبريل 6, 2025
الرئيسيةأسرةأزمات في حياة المراهق

أزمات في حياة المراهق

هايدي حنا

أزمة الرفض من أقرانه أو من الجنس الآخر

عندما ندرك أهمية الأقران ومشاعر الحب عند المراهق، سوف ندرك معاناته إن تعرض لأزمة رفض الأقران له أو نفور الجنس الآخر منه، حيث إنه من أساسيات سيكولوجـية المراهق ما يلي:

التوحد بالشلة: حيث تسانده على تحديد هُويته والشعور بالاستقلالية، بالإضافة إلى أنهم مصدر أمان له، حيث يشبعون احتياجه للقبول في الوقت الذي يجد فيه أسرته ترفض سلوكه، وأفكاره، ورغبته في الاستقلال… لذا فإن الشلة تسدد احتياج ضروري له في هذه المرحلة.

شعوره بالقبول من الجنس الآخر: حيث يعوض له هذا مشاعر عدم قبول الأهل كما سبق القول، كذلك لأنه يحب نفسه من خلال محبة الآخر له، بالإضافة لاحتياجه لأن يثبت لأقرانه أنه محبوب ومرغوب من الجنس الآخر.

ومن هنا نرى أن عدم قدرته على الانضمام لشلة أو تجربة مشاعر الحب يمثل أزمة كبيرة لدى المراهق، حيث يشعر بالنقص وأنه أقل من غيره، بالإضافة لشعوره بالوحدة مما يجعله يميل للانطوائية، والبعض يعوض هذه العلاقات في الواقع بتوحده مع العالم الافتراضي مما يجعله عرضة للخطر والاستغلال.

لذا على الأهل التعامل مع هذه الأزمة بحكمة دون استهانة بها، حيث إن بعض الأهالي لا يرون أهمية لوجود شلة فهم كفاية له، والبعض يرون أن عدم التعامل مع الجنس الآخر لا يمثل أي مشكلة، بل على العكس هكذا أفضل، لكن كما سبق القول هذه العلاقات هي هامة بالنسبة للمراهق، والمشكلة ليست فيها لكن في طريقة التعامل الصحيح معها.

إن كان طفلك المراهق يعاني من هذه الأزمة، فكيف تتعامل معها لمساعدته؟

يتوقف نجاحك في مساعدة طفلك المراهق على تخطي هذه الأزمة على مدى علاقتك به، فكلما كانت علاقتك به علاقة صداقة وليست سُلطة استطعت مساعدته، لأنه عندها سوف يسمع لك، وذلك لأن رفض الشلة وابتعاد الجنس الآخر له على الأغلب يكون سببهما ما يلي:

إما سمات المراهق تكون منفرة، مثلًا: شخصية عصبية مما يسبب ضيق الآخرين منها؛ شخصية مسيطرة تريد أن يسمع الجميع لها ولا تقبل أن يكون هناك رأي غير رأيها؛ شخصية متكبرة تعامل الآخرين على أنهم أقل منها؛ شخصية حساسة بصورة زائدة فلا تتحمل أقل كلمة فتكون منهكة في التعامل معها؛ حُبه فيه سيطرة أي لا يقبل أن يكون صديقه صديق لشخص آخر، أو لا يقبل أن يتكلم الشخص الذي يحبه مع شخص آخر، والبعض تكون سيطرته في المحبة أنه يتدخل في كل تفاصيل حياة الآخر… وهكذا هناك صفات تكون منفرة للآخر فلا يقبل تكوين علاقة معه.

أو قد لا يمتلك مهارة التواصل مع الآخر، مثلًا: خجول، لا يستطيع البدء في التواصل مع الآخرين؛ ليست لديه مهارة فتح مواضيع تجذب الآخر…

كل هذه الصفات تجعل الآخر ينفر منه أو يكون غير قادر على التواصل معه، ووحدك أنت الذي تستطيع أن تساعد طفلك المراهق لأنك تعرفه جيدًا وتعرف صفاته التي تحتاج لتعديل كي يستطيع تخطي هذه الأزمة، لذا من المهم أن تكون علاقتك به علاقة صداقة كما سبق القول.

ولكي تساعده على تخطي هذه الأزمة، عليك أن تتكلم معه لمعرفة السبب، لكن احذر وأنت تلفت نظره أن تكون قاسيًا، بل ابدأ حوارك معه بأن توضح له بأنه طالما الكل يبتعد عنه إذن عليه أن يفكر في السبب الذي يجعل الكل غير قادر على التعامل معه، وعندها لو عالج هذا السبب فسوف يتخطى تلك الأزمة ويستطيع تكوين صداقات.

ثم اطلب منه أن يفكر: من وجهة نظره ما السبب الذي يجعل الآخرين يبتعدون عنه أو السبب في عدم قدرته على تكوين صداقات؟

إن لم يستطع الإجابة، فعليك مساعدته بمحبة بأن تضع أمامه عدة صفات كتساؤل ومن ضمنها الصفة التي تعتقد أنها السبب مثل: هل أنت عصبي معهم، أو تشعر أن رأيك هو الأفضل دائمًا، أو غير قادر على المبادرة بالحوار…؟

وبعد الوصول للسبب، من المهم أن تساعده في التعامل مع هذه الصفة، بأن ترشده لفيديوهات، أو كتب، أو أي مواد تساعده على التغلب على هذه الصفة، مع التأكيد بأنك لا تجبره على هذا بل أن كل ما تقوم به معه محبة فيه كي يتمتع بوجود أصدقاء في حياته ويستطيع التواصل مع الجنس الآخر دون أن يعاني من أزمة الرفض الآخرين له.

والجدير بالذكر أنه إن كانت الأزمة تخص نفور الجنس الآخر، فمن المهم أن تلفت نظره للسلوكيات التي ينفر منها الجنس الآخر: مثل نظراته، المزاح الزائد عن الحد… واطلب منه أن يفكر: هل يجب أن يقوم بأي سلوك من هذه  السلوكيات؟ وإن وصل بتفكيره أنه يقوم بها عليك مساعدته على تعديلها.

أن تكون نظراته تعكس احترامه للجنس الآخر وليس شهوة، خاصةً لو كان المراهق فتىً فعليك أن تعلِّمه أن ينظر للفتاة من وجهها وليس أي منطقة أخرى في جسدها، حيث إنها تنفر من الشاب الذي لا يحترمها من خلال تلك النظرات غير المحترمة.

طريقة المزاح لا تكون ساخرة تجرح الآخر، مع التوضيح له أنه إن كان غير ماهر في المزاح فعليه أن يقبل شخصيته هذه ويكون نفسه ولا يحاول أن يكون شخصية مختلفة، حيث إن الشخص غير المرح لا يتقن فن المزاح ويكون بالنسبة للآخر منفرًا.

أن يأخذ خطوة للخلف لو اكتشف أن الآخر لا يقبل محاولة تقربه منه، فمن المهم أن تغرس في طفلك المراهق أن يكون عزيز النفس ويبتعد بمجرد أن يشعر أن الآخر لا يبادله مشاعر الحب، فهذا يجعل الجنس الآخر ينظر له باحترام.

وهكذا عليك مساعدة طفلك المراهق مهارة التعامل مع الجنس الآخر كي يتخطى أزمة نفوره له.

وفي النهاية، أرغب في التأكيد على أن مساعدة طفلك المراهق لتخطي هذه الأزمة متوقفة على مدى علاقتك به كونك صديقه وليس مصدر سُلطة له، حيث إنك لو كنت مصدر سُلطة وكانت علاقتك به متوترة فلن يسمع منك ولن تستطيع مساعدته، وسوف يزيد هذا من معاناته لأنه بجانب معاناته من أزمة تكوين علاقات مع الآخر سوف يعاني من افتقاد علاقته بك.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا