16.7 C
Cairo
الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمنوعاتأخرهم الأمير النائم وأشهرهم شارون وسنو وايت و"الجميلة النائمة".. من هم الأطول...

أخرهم الأمير النائم وأشهرهم شارون وسنو وايت و”الجميلة النائمة”.. من هم الأطول غيابًا عن الوعي في تاريخ البشرية؟

ما بين اليأس والرجاء، يرقد العديد من البشر في حالة غياب تام عن الوعي، وكأنهم نيامٌ في عالم مجهول، ويقف حولهم أحباؤهم ينتظرون أي إشارة على التعافي، أو العودة للوعي، ولكن قد تنتهي الرحلة بالموت بعد سنوات من الانتظار.

لم تكن حالة الأمير السعودي الوليد بن خالد بن طلال، الذي ظل في غيبوبة كاملة لمدة 20 عامًا حتى وفاته منذ عدة أيام، هي الأولى من نوعها في العالم أو الأطول في التاريخ، بل سبقته حالات أكثر غرابة ومتعددة الأسباب. فمن بين هؤلاء من عاد إلى الوعي، ومنهم من ظل غائبًا إلى الأبد.

وقبل رصد حالات الغيبوبة المثيرة للدهشة، والأطول في التاريخ، سواء انتهت بالوفاة أو العودة من المجهول، نوضح أولًا ماذا تعني الغيبوبة، وهل هي مثل النوم، وما الفرق بينها وبين توقف الدماغ طبيًا.

هل الغيبوبة نوم عميق؟

تتفق حالتي النوم والغيبوبة في أن الإنسان يفقد خلالهما الوعي، لكن مع اختلاف شدة ذلك، وأسبابه، والمدة التي قد يقضيها الإنسان في هذه الحالة، كما أن التنفس يكون طبيعيًا في الحالتين والقلب ينبض أيضًا.

وبحسب التعريف الطبي، فإن الغيبوبة تمثل حالة فقدان وعي كامل، إلا أن الدماغ البشري لا يستجيب خلالها لأي مُحفز خارجي (كالأصوات أو الأحاسيس) التي يمكن أن تحفز الدماغ على الاستيقاظ واليقظة، وهي نتيجة تلف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوعي، والوعي بالذات والشخصية، نتيجة عوامل داخلية مثل نزيف في المخ أو تلف بالدماغ، بسبب حوادث خارجية أو أمراض.

بينما أثناء النوم يمكن الاستجابة للمحفزات الخارجية والانتباه لها واليقظة أيضًا، والهدف منها هو الراحة واستعادة الطاقة، ولا تحتاج إلى أسباب داخلية أو خارجية لحدوثها، فهو من الاحتياجات الفسيولوجية للإنسان ويحدث بصورة طبيعية.

ومن أطول حالات الغيبوبة التي سجلها التاريخ، بحسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية، كانت بطلتها الأمريكية إدواردا أوبارا، التي عُرفت باسم “سنو وايت”، مواليد 1953، وظلت في غيبوبة لمدة 42 عامًا، ورغم أن أسرتها لم تفقد الأمل إلا أنها انتهت بالوفاة عام 2012، وعمرها 59 عامًا.

وبحسب التفاصيل الطبية فقد أصيبت إدواردا بغيبوبة نتيجة إصابة بمرض السكري، عام 1970، عندما كانت طالبة في المدرسة الثانوية، عندما مرضت فجأةً، وتقيأت دوائها، ودخلت في غيبوبة سكري.

وتمكست والدتها كاري بالأمل ورفضت كل محاولات قطع العلاج عنها، واستمرت بجوار ابنتها حتى توفيت الأم عام 2008، وعمرها 80 عامًا، وبعدها تولت شقيقتها كوليين رعايتها.

ومن أبرز الحالات التي انتهت بالموت أيضًا بعد سنوات من الغيبوبة:

إيلين إسبوزيتو، أو “الجميلة النائمة” كما أطلقوا عليها، من مواليد 3 ديسمبر 1934، وفي يوم اشتكت من الزائدة الدودية وعمرها ست سنوات، ودخلت المستشفى لعمل الجراحة عام1941، لكنها لم تخرج أبدًا وظلت في غيبوبة لأكثر من 37 عامًا، وأُعلنت وفاتها رسميًا في 25 نوفمبر 1978.

ومن أشهر من أصابتهم الغيبوبة وتوفى بسببها كان رئيس وزراء إسرائيل السابق أرييل شارون، وظل فاقدًا للوعي طوال ثماني سنوات، حتى إعلان وفاته وعمره 85 عامًا.

أُصيب شارون بجلطة دماغية بسيطة للمرة الأولى ودخل المستشفى في 18 ديسمبر 2005 تعافى منها بسرعة، لكنها تحولت إلى سكتة دماغية حادة في 4 يناير 2006، دخل على إثرها في غيبوبة عميقة.

وفي 2010 قال مدير المستشفى المشارك في رعاية شارون إنه لن يعود للوعي، لأن دماغه تقلص وصار في ” حجم ثمرة الجريب فروت، وأجزاء كثيرة اضمحلت وصارت مادة خام سائلة”، وتم الإعلان عن الوفاة رسميًا في 11 يناير 2014.

المليونيرة الأمريكية سوني فون بولو، كانت من مواليد سبتمبر 1932 عاشت قرابة 28 عامًا في حالة غيبوبة دائمة، من ديسمبر 1980 حتى وفاتها في دار رعاية في مدينة نيويورك في 6 ديسمبر 2008.

أما أغرب حالات الغيبوبة التي انتهت بالوفاة فكان بطلها تيري واليس، الذي ظل غائبًا عن الوعي 20 عامًا، من يوليو 1984، بسبب حادث سيارة، حتى 12 يونيو 2003 وأفاق ثم مات.

أما المراهق البريطاني أنثوني بلاند، فقد دخل في غيبوبة لمدة خمس سنوات بسبب تشجيع ليفربول، حيث كان من ضحايا كارثة هيلزبرة في 15 أبريل 1989، الأكثر دموية في التاريخ البريطاني والتي سُحق فيها 95 مشجعًا حتى الموت في مدرجات الملعب.

وتعرض الشاب الذي لم يتجاوز عمره 17 عامًا وقتها للدهس مما تسبب في تلف دماغي حاد تركه في حالة فقدان وعي دائمة، وظل على أجهزة التنفس الصناعي حتى توفى في 3 مارس 1993.

عائدون من المجهول

ليس الموت دائمًا هو النهاية الحتمية للغيبوبة فهناك أيضًا من أصيبوا بفقدان الوعي ثم عادوا مرة أخرى وتعافوا وعاشوا لسنوات إضافية، وأطول من دخل غيبوبة واستيقظ منها كان الأمريكي ليونارد لوي، مواليد 1939، وظل في غيبوبة أكثر من 30 عامًا، بداية من 1939 حتى 1969، بسبب التهاب الدماغ النوام. ونجح الدكتور أوليفر ساكس في إيقاظه هو وعدد من مرضى الغيبوبة المرتبطة بالإنفلونزا الإسبانية باستخدام دواء يُسمى ليفودوبا أو إل-دوبا.

ومن أبرز الحالات أيضًا وأطولها الكندية آني شابيرو، مواليد 1913، ودخلت في غيبوبة 29 عامًا، بدأت بإصابتها بسكتة دماغية مفاجأة في متجرها لبيع الملابس عام 1973، وظلت حتى 1992، وعاشت بعدها 11 عامًا حتى توفيت في 2003، وألهمت قصتها صناع السينما وتحولت إلى فيلم أمريكي بعنوان “الحب الأبدي” عام 1998.

أما الإماراتية منيرة عبد الله، فقد ظلت في غيبوبة 27 عامًا، بعد حادث سيارة في عام 1991، وبعد رحلة علاج طويلة ما بين الإمارات وألمانيا استعادت وعيها فجأة في يونيو 2018، ومازالت على قيد الحياة.

أما قصة توماس هيل، مع الغيبوبة فبدأت عندما حاول الانتحار في 2010، ورغم أنه فشل في الانتحار إلا أنه دخل في غيبوبة لمدة 12 عامًا واستيقظ في 2022، وهو من مواليد 1988، ومازال على قيد الحياة.

دونالد هربرت، رجل إطفاء أمريكي من مواليد 1961، قضى في غيبوبة أكثر من 9 سنوات، بعد أن انهيار مبنى محترق وهو بداخله في 1996، وفي 30 أبريل 2005، واستيقظ وتمكن من التحدث إلى أصدقائه وعائلته، وتوفي بسبب الالتهاب الرئوي في 21 فبراير 2006، عن عمر يناهز 44 عامًا.

أما مارتن بيستوريوس، من مواليد 1975، في عام 1994 دخل في غيبوبة كاملة لمدة 3 سنوات، جراء حادث، وفي السنة الرابعة استعاد وعيه جزئيًا، وفي السنة الخامسة كان قادرًا على تحريك عينيه، ليستعيد وعيه بالكامل في 1999، وتعافى بشكل كامل تحسنت قدراته العقلية بعد الغيبوبة حتى أنه أصبح مصمم مواقع ويب ومطورًا ومؤلفًا، وفي عام 2011، ألّف كتابًا عن سنوات الغيبوبة، بعنوان “الفتى الشبح.”

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا