33.7 C
Cairo
الأربعاء, أبريل 15, 2026
الرئيسيةصحةالرباط الصليبي… عدوّ الرياضيين

الرباط الصليبي… عدوّ الرياضيين

مع تطوّر إيقاع الرياضة الحديثة وزيادة الأحمال البدنية، برزت إصابة الرباط الصليبي كواحدة من أعقد التحديات التي تواجه الطبّ الرياضي واللاعبين على حدّ سواء. هذا الشريط الصغير الذي يمنح الركبة ثباتها، أصبح محورًا لنقاشات لا تنتهي بين غرف العمليات وصالات التأهيل الرياضي.

فما حقيقة هذه الإصابة؟ وما أسبابها وأعراضها، وما العلاج المتّبع عند حدوثها؟
كل ذلك نجيب عنه في السطور التالية من خلال حديثنا مع د. مارك أشرف إدوارد – استشاري جراحة العظام والمناظير، ومدرّس بكلية الطب جامعة 6 أكتوبر، وعضو بالكلية الملكية للجراحين بإنجلترا.

في مستهل حديثه قال د. مارك إن الرباط الصليبي عبارة عن زوج من الأنسجة الليفية القوية (أمامي وخلفي) داخل الركبة، يربط عظمة الفخذ بعظمة الساق، ويتقاطعان على شكل حرف (X) لضمان ثبات المفصل ومنع الدوران أو الانزلاق غير الطبيعي، ولكلٍّ منهما وظيفة يقوم بها على النحو التالي:

الرباط الصليبي الأمامي يمنع الساق من الانزلاق أمام الفخذ.
الرباط الصليبي الخلفي يمنع الساق من الانزلاق خلف الفخذ.
وأكد د. مارك أن الرباط الصليبي الأمامي هو الأكثر شيوعًا في الحدوث، وغالبًا ما تحدث إصابته أثناء الألعاب الرياضية التي تحتاج إلى الاحتكاك مع لاعب آخر، مثل كرة القدم وكرة السلة.

وأوضح د. مارك أن أسباب حدوث إصابة الرباط الصليبي غالبًا ترجع إلى التواء الركبة بقوة أثناء تغيير الاتجاه المفاجئ، أو الهبوط الخاطئ من قفزة مع تثبيت القدم على الأرض، أو التعرّض لضربة مباشرة قوية للركبة، كما يمكن أن يُصاب به شخص غير رياضي عند حدوث حركة مفاجئة ينتج عنها التواء للركبة.

وأشار د. مارك إلى أن أعراض إصابة الرباط الصليبي تتمثّل في:

سماع صوت طقطقة لحظة الإصابة.
حدوث تورّم سريع مع شدة في الألم.
عدم القدرة على إكمال النشاط الرياضي الذي يقوم به الشخص.
وعن الفرق بين التمزّق والقطع، أوضح د. مارك أن التمزّق هو انفصال أو تشقّق في أنسجة الجسم (عضلات، أربطة، غضاريف) أو الأعضاء الداخلية، وينتج عن تمدّد مفرط أو رضح أو حادث، أمّا القطع فهو إصابة بالغة تحدث نتيجة انفصال النسيج الضام الليفي المسؤول عن ربط عظم الفخذ بعظم الساق داخل الركبة.

وأكد د. مارك أن علاج القطع يُحدَّد حسب سنّ المريض، وما إذا كان رياضيًا أم لا؛ فإذا كان سنّ الشخص الرياضي صغيرًا، ويرغب في العودة إلى ممارسة الرياضة مع وجود أعراض مثل عدم ثبات الركبة وألم مستمر، فيُفضَّل إجراء إعادة بناء الرباط الصليبي بالمنظار الجراحي. أمّا إذا كان العمر فوق الخمسين عامًا، فلا يُفضَّل التدخّل الجراحي، ويُفضَّل العلاج الدوائي، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي.

وعن كيفية التشخيص، أكد د. مارك أنه إذا تبيّن بالكشف الظاهري في العيادة وجود أي علامات قطع أو تمزّق بالرباط الصليبي، يتم إجراء أشعة رنين مغناطيسي لتأكيد التشخيص ومعرفة نوع الإصابة.

وشدّد د. مارك على عدد من النصائح المهمّة التي ينبغي الالتزام بها، وبخاصة للأشخاص الذين يمارسون الرياضة، لما لها من دور كبير في تجنّب الإصابة بالرباط الصليبي، وهي:

تقوية عضلات الفخذ الأمامية والخلفية.
القيام بعمل إحماء جيّد قبل التمرين لمدة 10–15 دقيقة جري خفيف، وكذلك أثناء التمرين.
تجنّب الهبوط على ركبة مفرودة بعد القفز.
جعل الركبة مثنية قليلًا عند الهبوط أو تغيير الاتجاه.
عدم لفّ الجسم فجأة والقدم ثابتة على الأرض.
وإذا كان الشخص لا يمارس الرياضة، فيُفضَّل ممارسة تمارين خفيفة مثل تمارين الـ squats، وفرد الركبة في وضع الجلوس، مع تجنّب الحركات المفاجئة، مثل عدم لفّ الجسم فجأة والقدم ثابتة على الأرض، وعدم الجلوس لفترات طويلة، وعدم ثني الركبة لفترات طويلة، كما يُفضَّل الوقوف كل ساعة وفرد الركبة، والمحافظة على وزن مناسب، وارتداء أحذية مريحة.

وختامًا، يبقى الوعي بطرق الوقاية هو السلاح الأقوى في مواجهة شبح الإصابة بالرباط الصليبي.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا