24.4 C
Cairo
الجمعة, مايو 29, 2026

إنه يخدعك

جلوريا حنا

شاهدتُ مؤخرًا فيلمًا نزل حديثًا اسمه: “K-Pop demon Hunters”، يدور الفيلم حول مدينة (لا أعلم ما هي بالضبط) تعيش بها أرواح شريرة تهاجم البشر، وظل الوضع كذلك إلى أن ظهرت ثلاث فتيات اكتشفن طريقة لقتال تلك الأرواح وحجزها بعيدًا ثم عملن درعًا واقيًا على المدينة يُضعِف تلك الأرواح، وأصبحت مهمة تلك الفتيات الثلاث هي حماية المدينة، وهي مهمة ترثها ثلاث فتيات أخريات عبر الأجيال.

ظل ذلك الصراع حتى الحقبة التي يتحدث فيها الفيلم والتي هي غالبًا العصر الحالي، وفي تلك الأثناء كانت الأرواح تحاول القضاء على الفتيات بكافة الطرق لكنها تفشل، وأيضًا تحاول التسلل عبر الدرع للهجوم على البشر، ومن الواضح أن قليلًا منها نجح في ذلك. والجدير بالذكر أنه كان من بين تلك الأرواح مجموعة من البشر الذين باعوا أنفسهم لملكها لأسباب مختلفة؛ أحدهم وجد طريقة للتغلب على الفتيات والإيقاع بهن، وكان ذلك من خلال بث سُم أفكاره في إحداهن بأن جعلها تشك في نفسها ثم ينتقل للاثنتين الأخريين لبث نفس الفكر.. ومنها لبث التشكيك في الذين حولهن، وبعدما تضعف الفتيات بسبب هذه الخطة يتشجعن لبيع أنفسهن لملك الأرواح كما سبق ويعملن على تشجيع باقي المدينة على ذلك الأمر، وفي النهاية تنتشر الأرواح، وبالفعل كادت هذه الخطة أن تنجح، لكن سرعان ما تستعيد الفتيات وعيها وتواجه ملك الأرواح منتصرات عليها كما بدا في نهاية الفيلم.

امتلأ الفيلم بالأغاني التي تعبِّر عن الأوضاع في كل موقف، وتضمنت الأغنية الختامية جملة: “استمعنا لشياطيننا (أي الأرواح)، تركناهم يتدخلون بيننا”، والحقيقة أن هذا ما أضعفهن بشكل كبير بدايةً من الفتاة التي قاموا بالتركيز عليها ثم الاثنتين الأخريين. اعتمدت الأرواح في هذا الفيلم على الخداع، وبث الشكوك، والتذكير بماضٍ موجع عندما لم تنفع القوة، وقد نجحت الحيلة إلى حين لولا عودة الفتيات لرشدهن.

يمتلك إبليس العديد من تلك الطرق المخادعة، فقد خدع حواء في البداية بالتشكيك فيما قاله الله حول الشجرة، وأراد الإيقاع بأيوب من خلال زوجته وأصدقائه. مَنْ منا لم تأتِ له العديد من الأفكار السلبية سواء عن نفسه، أو عن الآخرين، أو عن الله نفسه؟ وعند أي محاولة منا للتشاور مع إبليس نسقط في الفخ سريعًا، إذ سمحنا له بالدخول لحياتنا بالفعل، وهذا كل ما يحتاجه.

عزيزي… يحثنا الكتاب المقدس على الاستعداد الدائم وعلى ألا نترك لإبليس مجالًا يدخل منه، فالمسيح طلب ذلك من تلاميذه: «اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ» (متى 26: 41)، وهذه نفس الوصية التي أوصاها بطرس في رسالته: «اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ» (1 بط 5: 8-9)، كما يحثنا الكتاب على أن نقاومه ولا نسمع له لأنه كذاب وأبو الكذاب، مرتدين سلاح الله الكامل لننجو منه، فمجرد دخوله، ولو بفكرة صغيرة، يصبح كالثعالب الصغيرة المفسدة للكروم. لنصلِّ ونثبت في المسيح، فهو وحده ملجأنا ومَنْ سيعيننا على طرد أي خداع يحاول إبليس الإيقاع بنا من خلاله.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا