16.6 C
Cairo
الثلاثاء, أبريل 21, 2026
الرئيسيةفكر مسيحيخاطر.. أعظم الجرائم

خاطر.. أعظم الجرائم

د. ق. اسطفانوس زكي

واحدة من أعظم الجرائم التي يرتكبها جيل هذا الزمان من المؤمنين، هي تجاهل الكتاب المقدس، وعدم إعطائه الأولوية القصوى في الإيمان، والفكر، والسلوك.

فنقرأه عرضًا، ندرسه نادرًا، نُصغي له قليلًا… ثم ننساه كثيرًا.

كأننا استبدلنا الخبز اليومي للروح، بلقيمات خفيفة من أفكار بشرية سطحية لا تُشبع، ولا تُشفي، ولا تهدي.

ومن هذا التجاهل تبدأ كل عللنا: الروحية، النفسية، الاجتماعية، والعقائدية.

كأننا نعيش بلا بوصلة، بلا مرجعية، بلا صوتٍ نقيّ وسط الضجيج…

ونسينا أن “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم، للتوبيخ، للتقويم، للتأديب الذي في البر” (2 تيموثاوس 3: 16).

تغيّرت المنابر… وتغيّرت النفوس… فتبدّلت القيم، وانحدرت السلوكيات.

صار كل شيء سريعًا، سطحيًا، شعبيًا.

وغابت عن كثير من المنابر الموضوعات الجوهرية التي تُشكّل فكر الكتاب المقدس:

عدل الله

الخطية وسقوط الإنسان

الكفارة الفدائية

النعمة المجانية

التوبة الصادقة

الدينونة الأبدية

كلها صارت هامشية، واستُبدلت بأحاديث تنموية، عاطفية، بشرية…

جميلة في ظاهرها، لكنها بلا جذور لاهوتية،.

أصبحنا نُروّج لحرية الإنسان المطلقة، بدلًا من إعلان سيادة الله المطلقة.

واستبدلنا سلطان الكلمة… بفكر البشر، وحكمة هذا الدهر.

فدخلت علينا أفكار غريبة، وانحدرنا مع التيار…

المثلية، إنكار الخطية، رفض النعمة، والخلط بين الحق والخطأ،

حتى أصبح كل شيء “نسبيًا”، وكل صوت “مقبولًا”، إلا صوت الله!

صارت العظات بلا معنى… والترانيم بلا روح…

والاجتماعات بلا شغف… والكنيسة بلا رؤية.

تحولت الترانيم إلى مهرجانات، والعظات إلى حكايات، والمنبر إلى منصّة عرض لا منارة حق.

صرنا نمجّد الإنسان أكثر مما نمجّد الله.

فأين درس الكتاب؟ أين التلمذة؟ أين التوبة؟ أين البكاء على الكلمة؟

أين الترانيم التي كانت توقظ الضمير، وتشعل فينا نار الصلاة؟

أين المزامير التي كانت تنقّي الفكر، وتقدّس القلب؟

أين الكلمات التي كانت تنساب من قلب قديس، لا من فم فنان؟

إلى أين؟ وإلى متى؟

ألسنا نحتاج أن نعود إلى المنبر الذي يفتح الكتاب، ويقول:

“هكذا قال الرب”، لا “هكذا أفكر أنا”؟

ألسنا نحتاج أن نعود إلى “السراج المنير في موضع مظلم”؟

ألسنا نحتاج أن نفتح قلوبنا قبل أن نفتح صفحات التواصل؟

ألسنا نحتاج إلى كلمة الله التي تحيا وتُحيي؟

خاتمة: رجاء لا يُخيب

يا رب، لا تسمح أن نضيع في دوامة المظاهر،

ولا أن نكتفي بقشور الكلام، وجمال العبارة.

ردنا إليك بردة روحية عميقة… تقودنا إلى توبة صادقة، وتلمذة حقيقية.

“يا رب، أعدنا إلى الكلمة…”

لا كواجب نؤديه، بل كحياة نحياها.

أعدنا إلى المنبر، لا كموقع، بل كصوتك المرفوع.

أعدنا إلى الصلاة، لا كطقس، بل كعلاقة حبّ.

أعدنا إليك… حيث النعمة،  والمغفرة والمجد، .

يا كلمة الحياة، يا يسوع… كن أنت المنبر والرسالة.

أشعل فينا نارك، واغرس فينا حقك، وسر أمامنا في الطريق.

فأنت هو الطريق، والحق، والحياة

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا