اشترك أصدقاء وأعداء المسيحية في نظرتهم لقيامة يسوع المسيح، فكلاهما رأى فيها حجر الأساس للإيمان المسيحي. ففي الكنيسة المبكرة في كورنثوس كان البعض يتساءل، بل حتى ينكر، إمكانية قيامة الأموات. وعندما سمع الرسول بولس ذلك، قدم ملخصًا رائعًا في عبارة واحدة “وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضًا إيمانكم” (1كو15: 14). بهذه الكلمات القليلة يبدو أن بولس بنى كل حجته على القيامة الجسدية ليسوع المسيح. فإما أن يسوع قد قام أو لم يقم من الأموات. فإذا كان قد قام بالفعل، فإن تلك كانت أكثر اللحظات إثارة وتميز في كل التاريخ وهي تعطينا إجابة شاملة لأكثر الأسئلة عمقًا في وجودنا بأكمله:
من أين أتينا؟
لماذا نحن هنا؟
ما هو مصيرنا المستقبلي؟
إذا قام المسيح، فإننا بذلك نعلم بكل يقين أن الله موجود، وماذا يشبه وما الذي يهتم به لكل شخص منا بصورة فردية. هنا، يأخذ الكون معنى وغاية، نحن ساعتها يمكننا أن نختبر الله الحي في الحياة المعاصرة. هذه وغيرها الكثير من الأمور التي تشمل الحياة بكليتها سوف تكون صحيحة لو أن يسوع الناصري قد قام من الأموات.
ليس تفكيرًا حالمًا
على الجانب الآخر، لو أن المسيح لم يقم من الأموات، تصير المسيحية مجرد متحف جميل وليس إلا. ولا يكون لها أي شرعية أو مصداقية موضوعية. وبالرغم من أنها قد تصير عندها فكر حالم ولطيف، إلا أنها بالتأكيد عندها لن تستحق أن نعتنقها. لقد ذهب الشهداء في الحقبة المسيحية المبكرة إلى جب الأسود بلا تردد، وكانوا يرنمون وهم في طريقهم للموت! وفي القرن الحالي هناك أشخاص كثيرون يهبون حياتهم، فهل هم بذلك أضاعوها هباءً وراحوا ضحية حماقتهم وانخداعهم.
إن الهجوم على المسيحية من قِبل المنشقين قد تركز في الغالبية العظمى من المرات على القيامة. فقد نظروا إليها عن حق باعتبارها حجر الزاوية الذي يقوم عليه الإيمان المسيحي بأكمله. وقد تم تدبير حملة مخططة بارزة في بداية ثلاثينات القرن الماضي بقيادة محامي بريطاني شاب. وكان هذا الشاب مقتنعًا بأن القيامة كانت مجرد نسج من الخيالات والأوهام. وحيث إنه أدرك أن القيامة هي أساس الإيمان، لذلك قرر أن يقدم خدمة للعالم بأن يفضح هذه الخديعة والخرافة مرة واحدة ومن ثم تنهار للأبد. وباعتباره محاميًا، شعر أنه يمتلك المهارات النقدية التي تمكنه من فحص وتمحيص جميع الأدلة ولإثبات عدم جدوى البراهين التي لا تتلاءم مع المعيار القوي للقبول بها في المحاكم القانونية اليوم.
ولكن، بينما كان فرانك موريسون يقوم بأبحاثه، حدث أمر مميز. إذ ظهر أن القضية ليست بالسهولة التي كان يتوقعها. وكنتيجة لذلك حمل الفصل الأول من كتابه “من دحرج الحجر؟” عنوانًا هو “الكتاب الذي يرفض أن يُكتب”. وفي هذا الفصل شرح كيف، بينما كان يفحص البراهين، أصبح مقتنعًا ضد إرادته بحقيقة القيامة الجسدية.
المعلومات التي يجب دراستها
ما هي بعض المعلومات التي يجب مراعاتها ودراستها في الإجابة على سؤال: “هل قام المسيح من الأموات؟”.
أولًا: هناك حقيقة وهي الكنيسة المسيحية، وهي متسعة في جميع أنحاء العالم، ويمكن تتبع تاريخها حتى فلسطين في حوالي سنة 32م. كما أن سفر أعمال الرسل يقدم بعض القصص المبكرة المرتبطة بكيفية انجذاب مجتمعات بأكملها لرسالة الرب يسوع وقيامته. فقد دعي المؤمنون في البداية مسيحيين في مدينة أنطاكية. وفي تسالونيكي وعظ بولس الرسول مقنعًا بعض اليهود، وعدد كبير من خائفي الله من اليونانيين، وعدد ليس بقليل من السيدات البارزات في المجتمع لكي يؤمنوا جميعًا. وقد كانت رسالتهم كما قيل حرفيًا قد فتنت العالم (أع17: 6). وقد كانوا يشيرون دائمًا إلى القيامة باعتبارها أساس تعاليمهم، ووعظهم وحياتهم -وبالتأكيد- موتهم.
ثانيًا: هناك حقيقة اليوم المسيحي. وهو يوم الأحد يوم العبادة للمسيحيين. ويمكن أيضًا تتبع تاريخه حتى سنة 32م. مثل هذا التحول في التقويم كان حدثًا تذكاريًا. ولابد أن شيئًا محفزًا قد حدث مما جعلهم يغيرون يوم العبادة من يوم السبت اليهودي وهو اليوم السابع من الأسبوع، إلى يوم الأحد، وهو اليوم الأول في الأسبوع. يذكر (سفر الأعمال 20: 7) هذا الأمر ببساطة: “وفي أول الأسبوع، إذا كان التلاميذ مجتمعين ليكسروا خبزًا” وهكذا قد صارت عادة ثابتة. ويقول المسيحيون إن التحول جاء نتيجة لرغبتهم في الاحتفال باليوم الذي قام فيه يسوع من الأموات. وهذا التحول يكون أكثر تميزًا للغاية حينما نتذكر أن أول المسيحيين كانوا من اليهود. فإذا لم تكن القيامة هي السبب وراء هذا التغير، فما هو السبب القوي جدًا ليجعلهم يتركون يومهم المقدس بحسب الشريعة؟
ثالثًا: العهد الجديد. والذي تتضمن صفحاته شهادات مستقلة على حقيقة القيامة. وثلاث من هذه الشهادات، على الأقل، هي لشهود عيان وهم: يوحنا وبطرس ومتى. ويقدم إنجيل لوقا دليلًا لمؤرخ لديه خلفية كلاسيكية ومعروف عنه أنه كان يسافر مع بولس الرسول وسمعه يعظ عن القيامة (2تي4: 11). وكان بولس في كتابته للكنيسة في الفترات المبكرة يشير إلى القيامة بطريقة توضح أن هذا الحدث، بالنسبة له ولقارئيه، كان معروفًا بكل وضوح ومقبول بدون شكوك أو تساؤل. فهل هؤلاء الرجال الذين ساعدوا في الترقي بالمنظومة الأخلاقية للمجتمع يرتكبون مثل هذه الأكاذيب أم هل يمكن أن يكونوا مجرد رجال مجانين ومخرفين؟ هذه البدائل تنبع من معرفتنا البشرية ويصعب أكثر أن نصدقها عن حقيقة أن يسوع، الذي هو تجسد الله، قد قام من الأموات. لا يوجد قطعة صغيرة من الأدلة يمكن أن تدعم وجهة نظر أخرى.
للإيمان العاقل، هناك جانبان للقيامة يتطلبان التفسير من قِبل المؤمن وغير المؤمن على حد سواء. وهما القبر الفارغ والظهور المزعوم ليسوع المسيح بعد دفنه.
رواية القبر الفارغ: هل سرق تلاميذه جسده، هل أخفته السلطات، هل فاق من إغماء
كان أقدم تفسير قد شاع للقبر الفارغ هو أن التلاميذ سرقوا الجسد! ففي (مت28: 11-15)، نقرأ تسجيلًا لرد فعل رؤساء الكهنة والشيوخ عندما أخبرهم الجنود بالأخبار الغامضة التي أثارت غيظهم بأن جسد يسوع اختفى. فأعطى هؤلاء القادة الدينيون بعض المال للجنود وأخبروهم أن يقولوا إن التلاميذ جاءوا في الليل وسرقوا الجسد بينما كان الحرس نيامًا. وكانت هذه القصة زائفة بوضوح لدرجة أن متى لم يكلف نفسه حتى عناء أن يدحضها! فأي قاض سوف ينصت إليك إذا قلت إن جارك جاء إلى منزلك وسرق تليفزيونك بينما كنت أنت نائمًا؟ فمن الذي يعرف ما حدث بينما كان هو نائم؟ إن شهادة مثل هذه لن تلقى سوى السخرية والرفض في أي محكمة.
علاوة على ذلك، نحن نتواجه هنا مع استحالة نفسية وأخلاقية. حيث إن سرقة جسد المسيح كان أمرًا غريبًا تمامًا عن شخصية التلاميذ وعن كل ما نعرفه عنهم. ويعني هذا أنهم قد لفقوا كذبة بشكل متعمد نتج عنها خديعة والموت المطلق لآلاف من البشر. بل إنه حتى من غير المعقول أن القليل من التلاميذ تآمروا معًا وقرروا سرقة الجسد ولم يخبروا الآخرين.
لقد واجه كل شخص من هؤلاء التلاميذ التجارب والتعذيب، وجميعهم فيما عدا الرسول يوحنا ماتوا شهداء نتيجة لتعاليمهم وإيمانهم. فالناس يموتون لأجل ما يؤمنون بأنه حقيقي، رغم أن ذلك قد يكون خاطئًا. ولكنهم لا يتقدمون للموت لما يعرفون أنه كذب. فإن أكثر لحظة يكون فيها الإنسان صادقًا هي تلك التي يواجه فيها الموت. ولو أن التلاميذ أخذوا الجسد وكان المسيح ما يزال ميتًا، فكيف سنفسر مشكلة ظهوراته المفترضة؟
الفرضية الثانية تقوم على أن السلطات (اليهودية أو الرومانية) نقلت الجسد. ولكن لماذا؟ فالرومان قد وضعوا حرسًا خاصًا عند القبر، فما الذي سيكسبونه من نقل الجسد؟ الجواب المقنع لهذه الفرضية هو صمت هذه السلطات في وجه الكرازة الجسورة للتلاميذ في أورشليم عن القيامة. لقد اشتعل غضب القادة الدينيون للغاية وفعلوا كل ما بوسعهم لإسكات التلاميذ (أع 4). فقبضوا على بطرس ويوحنا، وضربوهم وهددوهم في محاولة لغلق أفواههم.
سواء بالنسبة للسلطات اليهودية أو الرومانية كان يوجد حل بسيط للغاية لمشكلتهم. فلو أن أحد هذه السلطات قد أخذت جسد المسيح، كان باستطاعتهم عمل موكب له في شوارع أورشليم. وبضربة واحدة كانوا سينجحون كليًا في القضاء على المسيحية في مهدها. ولكن عدم قيامهم بذلك يحمل شهادة بليغة على حقيقة أن الجسد لم يكن بحوزتهم.
هناك نظرية أخرى شائعة تسمى “نظرية القبر الخاطئ”، وهي تقترح أن النساء المفجوعات اللاتي اكتنفتهن الأحزان ضللن طريقهن في عتمة الفجر. وفي حزنهن تخيلن أن المسيح قد قام لأن القبر كان خاويًا.
غير أن هذه النظرية تسقط أمام نفس الحقيقة أن قضت على النظريات السابقة. فلو أن النساء ذهبن إلى قبر خاطئ، لماذا لم يذهب رؤساء الكهنة وغيرهم من أعداء الإيمان إلى القبر الصحيح ويخرجوا الجسد؟ كذا فمن غير المعقول أن جميع أتباع يسوع سوف يقعوا في نفس الغلطة. فبالتأكيد أن يوسف الرامي، صاحب القبر، كان سيحل هذه المشكلة. وفوق ذلك، يجب أن نتذكر أن تلك كانت أرض خاصة تم تجهيزها للدفن وليست مدافن عامة، كما يمكن أن نتخيل. لم يكن هناك قبر آخر قريب يمكن أن يدفع نحو الوقوع في هذا الخطأ.
نظرية الإغماء أيضًا من النظريات التي تقدمت لتفسير القبر الفارغ. وفيها، لم يمت المسيح موتًا فعليًا. لكنهم ظنوا عن خطأ أنه مات بينما كان يسوع في حالة إغماء نتيجة للإنهاك الشديد والألم ولفقدان كميات كبيرة من الدماء. وعندما وضعوه في القبر بجوه اللطيف، انتعش وأفاق. فخرج من القبر وظهر لتلاميذه، وظنوا هم عن خطأ أنه قام من الموت.
هذه النظرية جديدة. وقد ظهرت أولًا في نهاية القرن الثامن عشر. والأمر الجدير بالاعتبار أنه لا يوجد أي اقتراحات من هذه النوعية ظهرت في القديم بين كل الهجمات العنيفة التي شُنّت على المسيحية. حيث كانت السجلات المسيحية مؤكدة بشأن موت يسوع وإراقة دماه.
دعنا نتخيل للحظات أن المسيح دُفن وهو حي لكنه في حالة إغماء فقط. هل من الممكن الاعتقاد بأنه سوف يبقى على قيد الحياة طوال ثلاثة أيام في القبر الرطب دون طعام أو ماء أو رعاية من أي نوع؟ هل كان سينجو وهو ملفوف بكمية هائلة من الأكفان الكتانية الممتلئة بالحنوط؟ وهل سيكون لديه القوة لكي يحرر نفسه من هذه الأكفان المربوطة حوله، ويحرك الحجر الثقيل بعيدًا عن فتحة القبر، ويتغلب على الحراس الرومان ويسير أميالًا على قدميه التي كانت مثقوبة بالمسامير؟ ثم، وعند هذه النقطة، هل كان سيتمتع بالقوة لكي يقدم نفسه كإله مجيد وعظيم ينبغي عبادته؟ مثل هذا الاعتقاد أكثر خيالًا من الحقيقة البسيطة الخاصة بالقيامة نفسها.
حتى الناقد الألماني دافيد شتراوس، الذي لم يؤمن قط بالقيامة، رفض هذه الفكرة واعتبرها غير قابلة للتصديق. وقال:
من المستحيل أن شخصًا قد خرج للتو من القبر نصف ميت، وكان يعاني من الضعف والمرض، وفي حاجة إلى العلاج الطبي، وللتضميد وللتدعيم وللرعاية، وهو الذي على الأقل كان متألمًا للغاية، يمكنه أن يعطي التلاميذ الانطباع أنه سحق الموت والقبر؛ وأنه رئيس الحياة. إن هذا كان ليستقر في قاع خدمتهم المستقبلية. مثل هذه القيامة لم تكن إلا لتضعف الانطباع الذي أعطاه لهم في الحياة والموت -أو على أبعد تقدير، كان يمكن أن يعطيهم في صوت رثائي- لكنه كان من غير الممكن أن يقدر على تغيير أحزانهم وتحويلها إلى حماسة أو يرتقي بتبجيلهم له ويحوله إلى عبادة.
أخيرًا، لو أن هذه النظرية صحيحة، فإن المسيح بهذا يكون قد تورط هو بنفسه في كذب وتزييف. لقد آمن تلاميذه وبشروا بأنه مات وعاد إلى الحياة ثانية. ولم يفعل يسوع أي شيء لتبديد هذا الاعتقاد، بل بالأحرى شجعه. النظرية الوحيدة التي تفسر تفسيرًا وافيًا للقبر الفارغ هي قيامة يسوع المسيح من الموت. وهكذا فإن أصحاب الأديان الأخرى صارت قبورهم مزارات يتعبدون فيها. أما المسيح فقد صار قبره الفارغ مكانًا يبتهج فيه المسيحيون.
ظهورات المسيح
الجزئية الثانية من البيانات التي يتوجب على المؤمنين وغير المؤمنين تفسيرها هي الظهورات المسجلة للمسيح. هناك تسجيل لعشر ظهورات متمايزة. وقد حدثت هذه الظهورات من صباح يوم قيامته حتى صعوده بعد أربعين يومًا. وهي تعبر عن تنوعًا كبيرًا في الوقت والمكان والناس. وقعت اثنتان منها مع فردين وهما بطرس ويعقوب. وبقية الظهورات كانت للتلاميذ كمجموعة، وهناك واحدة كانت أمام خمسمائة من المؤمنين المجتمعين. وكل واحدة منها كانت في مكان مختلف. البعض منها كان في البستان بالقرب من القبر؛ والبعض الآخر كان في العلية. ووقعت إحدى الظهورات في الطريق من أورشليم إلى عمواس، وحدث بعضها بعيدًا في الجليل. وتميز كل ظهور بتصرفات وكلمات مختلفة ليسوع.
لا يمكن للأكاذيب والأساطير أن تفسر القبر الفارغ، ولا تستطيع كذلك أن تتجاهل ظهورات المسيح على هذا النوع من الأساس. إذ تعد هذه الراويات بمثابة شهادات لشهود عيان – لأشخاص كانوا هناك، وقد رأوا وتفاعلوا معه وكانوا واثقين يقينًا من حقيقة ما أعلنوه.
بشكل منطقي، يمكن للمرء أن يفترض حالة من الهلاوس للتشكيك في هذه الراويات لشهود العيان عن ظهورات المسيح بعد الصلب. وقد تبدو في البداية تفسيرات معقولة لحادث بدا خارقًا للطبيعة. ويمكن اعتباره تفسيرًا معقولًا إلى أن نتذكر القوانين العامة للطب الحديث التي تنطبق على مثل هذه الظاهرة النفسية. إذ عندما نربط هذه المبادئ بالدلائل التي بين أيدينا، يمكننا أن نرى أن ما بدا في الأول معقول جدًا، صار في الحقيقة غير معقول بل مستحيل الحدوث.
تحدث الهلاوس عمومًا لدى أشخاص يميلون إلى أن يكونوا من ذوي الخيال الخصب. ولكن ظهورات المسيح كانت لجميع أنواع الناس. في الحقيقة كان البعض منهم شديد الحساسية، ولكن البعض الآخر منهم كانوا من الصيادين شديدي الواقعية مثل بطرس وآخرين من أمزجة مختلفة.
تُعرف الهلاوس على أنها أمر شديد الذاتية والفردانية. ولأجل هذا السبب، لا يوجد شخصان يكون لهم نفس الاختبار. ولكن في حالة القيامة، فقد ظهر المسيح ليس فقط لأفراد بل لمجموعات، بما فيها إحدى الظهورات التي كان فيها أكثر من خمسمائة شخص، وقال بولس الرسول إن أكثر من نصف هؤلاء الناس كانوا ما يزالون على قيد الحياة ويمكنهم أن يخبروا بهذه الأحداث (1كو15).
تحدث الهلاوس عادة في حالات وأماكن محددة فقط، وهي دائمًا ما يصاحبها بعض الأحداث الخيالية. غير أن هذه الظهورات حدثت في داخل البيوت وخارجها، في الصباح وبعد الظهر والمساء.
بوجه عام، تحدث هذه الخبرة النفسية عبر فترة طويلة من الزمن وببعض الانتظام. لكن تلك الظهورات حدثت أثناء فترة أربعين يومًا وتوقفت بعد ذلك نهائيًا. ولم يقل أحد بعد ذلك أنها حدثت ثانية.
لعل أكثر دليل شامل على خطأ نظرية الهلاوس هو حقيقة كثيرًا ما نتجاهلها. فمن أجل الحصول على اختبار مثل هذا، يجب على المرء أن يكون لديه رغبة شديدة بالإيمان بأنه يرى شيئًا ليس موجودًا في الواقع ويجعله حقيقة واقعة في خياله. على سبيل المثال، المرأة التي فقدت ابنها في الحرب تتذكر كيف اعتاد على المجيء إلى البيت من العمل كل مساء في الساعة الخامسة والنصف. وهي تجلس على كرسيها الهزاز في كل عصر، تتأمل وتفكر. وأخيرًا، تعتقد أنها رأته يأتي من الباب وتتحاور معه. عند هذه اللحظة تكون قد فقدت الاتصال مع العالم الحقيقي.
أُقنعوا بشيء بغير إرادتهم
ربما يعتقد المرء أن الهلاوس هي ما حدث للتلاميذ فيما يتعلق بالقيامة. ولكن الحقيقة أن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ تم إقناعهم بغير إرادتهم أن يسوع قد قام من الأموات!
– جاءت مريم إلى القبر في أول أيام عيد الفصح يوم الأحد صباحًا ومعها الحنوط في يديها. لماذا؟ لكي تدهن الجسد الميت للرب الذي أحبته. من الواضح أنها لم تكن تتوقع أن تجده قائمًا من الموت. في الحقيقة، عندما رأت يسوع للمرة الأولى ظنته البستاني وتحدثت معه على هذا الأساس! ولكن بعد أن تحدث معها ونطق باسمها أدركت من كان الشخص الذي تتكلم معه.
– عندما سمع التلاميذ الآخرون بذلك، لم يؤمنوا بذلك، إذ بدت القصة لهم “مجرد تخاريف”.
– وفي النهاية عندما ظهر يسوع المُقام للتلاميذ كانوا مرتعبين وظنوا أنهم يروا شبحًا! لقد ظنوا أنهم أصيبوا بالهلاوس، وهذا أصابهم بخيبة الأمل. ولكي يقنعهم قال لهم أخيرًا: “جسوني وانظروا؛ فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون”. وسألهم إن كان عندهم أي طعام، فناولوه جزءًا من سمك مشوي، وشيئًا من شهد العسل. ولم يضف لوقا الأمر الواضح الذي لا يحتاج إلى شرحه، وهو أن الأرواح لا تأكل السمك (لو24: 36-43)!
– وأخيرًا، هناك قضية كلاسيكية مازالت في حديثنا اليوم وهي توما الشكاك. لم يكن موجودًا عندما ظهر يسوع للتلاميذ في المرة الأولى. فأخبروه عن هذا الظهور، لكنه سخر من الأمر ولم يرغب في أن يصدق حدوث ذلك. ولسان حاله يقول: “لن أصدق ما أرى بعيني. إن لم أبصر في يديه المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن”. إنه بالتأكيد لم يكن مستعدًا لأن يهلوس هو أيضًا!
يعطينا يوحنا تصويرًا في (يوحنا 20) لقصة ظهور الرب يسوع إلى التلاميذ بعد ثمانية أيام. وهنا جاء يسوع ودعا توما أن يفحص الدليل في يديه وجنبه. فنظر توما إليه وسقط راكعًا أمامه مقدمًا له السجود وقائلًا: “ربي وإلهي” (يو20: 28).
ومن ثم يتضح أنه لكي يعتمد المرء على نظرية الهلاوس في تفسير ظهورات المسيح، فإن عليه أن يتجاهل كليًا كل هذه الأدلة والبراهين.
ماذا كان الأمر الذي حوّل حفنة من التلاميذ المرتعبين والجبناء إلى رجال شجعان وقادرين على الإقناع؟ ما الذي غير بطرس الذي كان، في الليلة السابقة للصلب، كان مرتعبًا وخائفًا لدرجة أنه أنكر على الملأ أنه يعرف يسوع. وبعد حلول خمسين يومًا صار أسدًا مغوار، يخاطر بحياته حينما كان يقول إنه رأى يسوع القائم من الأموات. وعلينا أن نتذكر أن بطرس وعظ بعظته النارية يوم الخمسين في أورشليم، في المكان الذي حدثت فيه كل هذه الأحداث وبالتالي فقد تعرضت حياته للخطر. لم يكن بطرس في الجليل، بل كان بعيدًا عنه في المكان الذي لا يمكن لأحد فيه أن يحدد الحقائق وفي المكان الذي يمكن لعباراته الرنانة أن تنطلق بلا تحدي. وحدها القيامة الجسدية للمسيح، يمكنها أن تنتج هذا التغيير.
الأشخاص الذين رأوا الرب يسوع حيًا
المرجع الكتابي
امرأتان خارج أورشليم
متى 28: 9-10
مريم المجدلية
يوحنا 20: 15-18
التلميذان المسافران على الطريق إلى عمواس
لوقا 24: 13-32
بطرس في أورشليم
لوقا 24: 34
عشرة تلاميذ في العلية
يوحنا 20: 19-25
أحد عشر تلميذًا في العلية
يوحنا 20: 26-31
سبعة تلاميذ يصطادون
يوحنا 21: 1-23
أحد عشر تلميذًا على الجبل في الجليل
متى 28: 16-20
أكثر من خمسمائة شخص
1كورنثوس 15: 5
يعقوب
1كورنثوس 15: 5
التلاميذ الذين شاهدوا يسوع في صعوده للسماء
لوقا24: 44-49؛ أعمال 1: 3-8
البرهان المعاصر
أخيرًا، هناك دليل لصالح القيامة يتسم بكونه معاصرًا وشخصيًا. فإذا كان يسوع المسيح قد قام من الأموات، فهو حي اليوم، ومستعدًا لأن يدخل ويغير حياة من يدعونه ليدخل إلى حياتهم. هناك الآلاف الآن يعيشون حاملين شهادة واحدة أن حياتهم حدث بها تحول جذري بواسطة يسوع المسيح. لقد غيرهم كما وعد أن يفعل. البرهان على الطعام هو في تناوله والاستمتاع به، هكذا الحال مع يسوع المسيح فمازالت الدعوة مفتوحة: “ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب” (مز34: 8). والطريق لقبول عرض التواصل مع المسيح الحي هو طريق مفتوح للجميع.
إيجازًا نقول إذن إننا نستطيع أن نتفق مع كانون ب. ف. ويستكوت، العالِم العبقري في جامعة كامبريدج، الذي قال: “بالفعل، إن أخذت كل الدلائل والبراهين معًا، لا يكون من الصعب أن نقول إنه لا يوجد أي حادث تاريخي لديه أسانيد أفضل أو أكثر تنوعًا من حادثة قيامة المسيح. فلا شيء سوى الافتراض السالف الذكر والذي نادى بأنه هذه القصة لابد أن تكون مزيفة أمكنه اقتراح فكرة النقص في البرهان عليها.
لماذا أؤمن؟
بول ليتل