36.6 C
Cairo
الأربعاء, يوليو 1, 2026
الرئيسيةتحقيقاتمن مواجهة الفوضى إلى تحديات الاقتصاد.. ماذا حققت مصر منذ «30 يونيو»؟

من مواجهة الفوضى إلى تحديات الاقتصاد.. ماذا حققت مصر منذ «30 يونيو»؟

في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متسارعة وصراعات ممتدة، تستحضر مصر الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو باعتبارها محطة فاصلة في تاريخ الدولة الحديثة، أعادت رسم المشهد السياسي والأمني، ورسخت، وفق الرؤية الرسمية، معادلة الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة. وبينما تؤكد المؤسسات الرسمية والسياسية أن الثورة أنقذت البلاد من مصير مجهول ومهّدت لبناء «الجمهورية الجديدة»، يطرح مراقبون تساؤلات حول كيفية مواجهة التحديات الاقتصادية التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد المصري.

احتفت الأوساط الرسمية والسياسية والبرلمانية في مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، التي أطاحت بتنظيم «الإخوان»، المصنف «إرهابيًا» في البلاد، وذلك عبر تسليط الضوء على تثبيت أركان الدولة واستقرارها باعتباره إنجازًا تحقق وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة، رغم أن تلك المكاسب تأتي في ظل تحديات اقتصادية قائمة.

ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي تهنئة إلى الشعب المصري بهذه المناسبة، مؤكدًا أنها «ستظل على الدوام رمزًا لوحدة المصريين وقدرتهم الفريدة على مواجهة التحديات المختلفة، وعزمهم الراسخ على بناء دولة قوية وعصرية تلبي تطلعات المستقبل”.

وأضاف، في كلمة نشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي: «ثورة 30 يونيو جسدت بكل وضوح إرادة الشعب المصري الحر في الحفاظ على هوية الدولة واستعادة مسارها الصحيح والآمن”.

وتابع: «نجدد العهد لشعبنا الوفي بأننا ماضون في مسيرة البناء والحفاظ على ثوابت الوطن وتعزيز قدراته، لتحقيق الأمن والاستقرار والتقدم في ظل الجمهورية الجديدة لمصرنا العزيزة”.

“إنقاذ من مصير مجهول”

وقال وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، في سياق تهنئة تقدم بها إلى الرئيس المصري: «إن مسار الأحداث في المنطقة والعالم منذ تلك اللحظة أكد القيمة التاريخية لهذه الثورة في إنقاذ مصر من مصير مجهول، وإحباط مخططات استهدفت مصر وشعبها واستقرارها ومقدراتها”.

ونشرت «الهيئة العامة للاستعلامات» مقالًا بعنوان «حين انتصرت مصر لهويتها وصنعت مستقبلها»، ربطت فيه بين التطورات الإقليمية الراهنة وما حققته الثورة من إنجازات لتحقيق الاستقرار.

وجاء في المقال أن الأحداث «أثبتت صحة الاختيار الذي اتخذه المصريون في 30 يونيو، بعد أن نجحت الدولة المصرية في تجاوز تحديات جسيمة، وخاضت معارك متزامنة ضد الإرهاب والفوضى والتحديات الاقتصادية والإقليمية، بينما كانت في الوقت ذاته تُشيّد مشروعات قومية عملاقة، وتنفذ برامج تنموية شاملة أعادت رسم خريطة التنمية في مختلف المحافظات».

وأصدرت «الهيئة الوطنية للصحافة»، التي تشرف على إدارة الصحف القومية، كتاب «رجل الأقدار… سيرة قائد… مسيرة وطن»، الذي يوثق مسيرة السيسي، وحرره نخبة من المفكرين والكتّاب.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الكتاب «يحمل شهادات موثقة لعدد من الشخصيات الوطنية التي التفّت حول القيادة في واحدة من أخطر التحديات التي واجهت مصر عبر تاريخها الحديث”.

ويرى الأمين العام المساعد لحزب «مستقبل وطن» وعضو مجلس الشيوخ، عصام عفيفي، أن أحد أبرز إنجازات ثورة «30 يونيو» أنها حافظت على مؤسسات الدولة، «وأسهمت في تجنب حالة من الانقسام الحاد، هذا إلى جانب تعزيز الأمن القومي، حيث جاءت في ظل اضطرابات إقليمية وانتشار جماعات مسلحة في عدد من دول الجوار”.

وأضاف أن الحفاظ على حالة التماسك «جنّب الدولة كثيرًا من المخططات التي هدفت إلى زعزعة استقرارها، كما مكّن القيادة السياسية من القيام بأدوار دبلوماسية في ملفات إقليمية متعددة، مثل الأزمات في ليبيا والسودان، والقضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر”.

وقال إن عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة ساهمت في التعامل مع تحديات متلاحقة، مثل جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية، وتأثيرات الصراعات الإقليمية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التحديات «ما زالت قائمة، لكن أضحى هناك بيئة داعمة لمواجهتها، مع ضرورة الإدراك بأن تجاوز الصعوبات الاقتصادية يرتبط كذلك بفاعلية السياسات والإصلاحات على أرض الواقع”.

التحديات الاقتصادية

ويواجه الاقتصاد المصري عددًا من التحديات الاقتصادية، في مقدمتها مستويات الدين الخارجي المرتفعة، التي تصل، بحسب البنك المركزي، إلى 163.9 مليار دولار، إلى جانب الضغوط التضخمية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مع وجود معدلات وصلت، وفق الإحصاءات الرسمية، إلى 14.6% خلال مايو الماضي، إضافة إلى تراجع عائدات قناة السويس وتذبذب سعر الجنيه مقابل الدولار.

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن الإنجاز الرئيسي الذي تحقق في 30 يونيو هو «تثبيت أركان الدولة، والنجاح في القضاء على التطرف والعنف، مع وصول العمليات الإرهابية إلى قلب القاهرة والمحافظات المختلفة، باعتبار أن هذه مسألة أساسية لأي مجتمع يرغب في الإصلاح أو التقدم”.

لكنه شدد أيضًا على ضرورة أن ينصب النقاش على إدارة الملفات المختلفة، بما فيها الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، مضيفًا: «رغم ما تحقق من اجتهادات إيجابية، يجب الإنصات إلى الآراء التي تتحدث عن أولويات خطط التنمية، ومراجعة بعض السياسات الاقتصادية، وفي مقدمتها تخارج الدولة من السوق لصالح القطاع الخاص، والتعامل مع أزمات الغلاء والديون».

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا