17.4 C
Cairo
الأحد, مارس 15, 2026
الرئيسيةتحقيقاتفي ذكرى ميلاده مصر تكرم فرج فودة بعرض فيلم وثائقي يتحدث عنه

في ذكرى ميلاده مصر تكرم فرج فودة بعرض فيلم وثائقي يتحدث عنه

تحقيق: إيهاب قزمان

دفع د. فرج فودة حياته بسبب مجاهرته بآرائه ضد التفكير الديني المتطرف، وأيضًا بسبب تحكيمه لعقله، ومخالفته الرأي السائد، وإعادته قراءة التراث وانتقاده، لدرجة جعلته مصدر خطر على بقاء الجماعات المتطرفة وسيطرتها واستمرار نفوذها على المجتمع.

جلبت آراء د. فرج فودة الجريئة عليه موجات متتالية من التشكيك، خاصةً في إسلامه، إذ تم تكفيره والتشهير به وحصاره وعزله، لدرجة الاتفاق غير الرسمي على اغتياله وإهدار دمه. والملاحظ أن فودة ظل حتى آخر لحظة من حياته يشجع على التنوير ونبذ التطرف والتعصب وتكفير الآخر، وظل على هدوئه وثباته حتى مع أكثر معارضيه شراسةً، محافظًا على حقه في التعبير عن رأيه، وقد اتسم حديثه دائمًا بدقة معلوماتية وتاريخية مبهرة، وارتكز على البحث والتحليل والحوار، وعبَّر بشكل حقيقي عن وسطية الدين واعتداله، مبتعدًا بالكامل عن الجدل العقيم واستخدام الصوت المرتفع ودغدغة مشاعر البسطاء، ولهذا حاولوا دائمًا التقليل منه والاستهزاء به بشكل مخطط وموجَّه، مثلما حدث في ندوة معرض الكتاب في يناير 1992 قبل شهور من اغتياله.

من هو فرج فودة؟

وُلِدَ فرج فودة في بلدة الزرقا بمحافظة دمياط (مصر)، في 20 أغسطس 1945. حصل على دكتوراه في الاقتصاد الزراعي من جامعة عين شمس عام 1981، ثم عمل مدرسًا لفترة بالعراق، قبل أن يعود إلى مصر ليعمل خبيرًا اقتصاديًا ويؤسس مجموعة استشارية متخصصة في دراسات تقييم المشاريع.

كانت هزيمة 5 يونيو 1967 فارقة في حياة فودة، وقد أحدثت أثرا بالغا في نفسه، حيث يحكي عن ذلك قائلًا: “خُيِّل لي أن مصر قد ماتت وانتهت”. فودة اعتبر هذه الهزيمة من الأسباب التي أدت إلى بروز ونمو التيارات الدينية في مصر والدول العربية.

الدولة تكرم مسيرته بفيلم وثائقي

سلط الفيلم الوثائقي “فرج فودة… مفكر واجه الظلام”، المعروض على قناة  الوثائقية، الضوء على مسيرة المفكر فرج فودة منذ نشأته في مدينة الزرقا بمحافظة دمياط وحتى اغتياله في يونيو 1992 على يد عنصرين إرهابيين كانا قد خططا أولًا لحرقه حيًّا، وفقًا لما ورد في اعترافاتهما.

أكد الفيلم أن فرج فودة كان الوحيد في العالم الذي يعرف الخطوات التالية لنفسه، فانضم لحزب الوفد في الرابع من فبراير عام 1978، ورسم بنفسه ولنفسه دورًا بارزًا على خشبة مسرح الثمانينات المكتظة بدعاة الإرهاب والتكفير ومشايخ الكاسيت.

لكن عام 1984، خيب الحزب أمل فودة، إذ قرر أن يتحالف مع الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب، فكان أن استقال منه.

حاول بعد ذلك أن يؤسس حزبًا سياسيًا باسم “المستقبل”، بيد أن لجنة شؤون الأحزاب في مجلس الشورى رفضته مرتين، فخاض انتخابات مجلس الشعب لعام 1987 كمرشح مستقل… انتخابات لم ينجح فيها، واعتقد بتزوير شابها.

وفي شهادة قضائية ضمن الفيلم، تحدث المستشار هشام حمودة، رئيس نيابة أمن الدولة العليا الأسبق، عن تفاصيل القضية التي أشرف على التحقيق فيها، موضحًا أن المتهم الأول، أشرف سيد إبراهيم، كان لا يجيد القراءة أو الكتابة، وتلقى تكليفًا مباشرًا بتنفيذ عملية الاغتيال، ونفذها دون تردد.

وأضاف أن المتهم ذاته حاول لاحقًا اغتيال الدكتور صفوت الشريف، وزير الإعلام آنذاك، وتم القبض عليه أثناء محاولته تنفيذ العملية، وكان بحوزته السلاح الآلي المستخدم في اغتيال فرج فودة.

كان أثناء ذلك يجوب الشوارع، ويتحدث إلى الجماهير، ويحاورهم من أجل بث الاستنارة في عقولهم. فكان أن صدر حكم «سري» بإعدامه، وتم تنفيذه «علانيةً».

في الفيلم، قال الكاتب الصحفي سيد محمود إن الحركة الإسلامية بدأت تتأصل فيها شهوة الدم، وكانت كل الأصوات يتم تسريبها بنفس القوة، وكانت تسير ولا تعرف الصوت الذي تسمعه يخص مَنْ، فقد كان هناك تغير رهيب جدًا في مزاج المصريين.

وقالت د. نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إنه في هذه الأثناء كانت مذبحة أسيوط ومحاولة اقتحام مديرية الأمن ومراكز الشرطة.

ورصد الفيلم شهادة الشاب محمد فاروق، الذي أنهى أداء خدمته العسكرية، ثم تقدم لوظيفة سائق خاص للمفكر فرج فودة، حيث قال إنه تقدم لتلك الوظيفة عبر أحد زملائه الذي كانت تعمل خطيبته في مكتب فودة، موضحًا أنه أجرى مقابلة معه في اليوم الأول: “أخبرني فودة حينها أنه كاتب صحفي ويكتب العديد من المقالات السياسية والدينية، لذلك، تطارده بعض الجماعات المتطرفة بين الحين والآخر”.

وتابع: “فرج فودة أوضح لي منذ يومي الأول في العمل معه أن هناك خطرًا سيلاحقنا طوال الوقت، ولم أشعر بالقلق حينها، وقررتُ العمل معه بالفعل، لكن بعد مرور 23 يومًا، كان قد تم اغتياله”.

المشروع التنويري لــ” فرج فودة”… هل مَنْ يتبناه في هذا العصر أيضًا؟

ألَّف فودة عددًا من الكتب، مثل “قبل السقوط”، و”الحقيقة الغائبة”، و”حوار حول العلمانية”، كما نشرت الصحف المعارضة مقالات له، خاض فيها بمواضيع شتى، من حقوق الإنسان، إلى الدولة المدنية، وليس انتهاءً بمعاركه الفكرية ضد الإسلاميين.

ثم بعد ذلك، جاءت عدة مؤلفات أخرى، مثل “النذير”، كدراسة لنمو التيار الإسلامي، وقد خلص فيها إلى أن الأخير قد نجح فعلًا في تكوين دول موازية، اقتصادها متمثل في بيوت توظيف الأموال، وجيشها متمثل في الجماعات الإسلامية المسلحة، فيما كيانها السياسي يتمثل في مكتب إرشاد الإخوان المسلمين.

إجمالًا، انتمى فودة إلى الجيل الثاني من التنوير في مصر، بعد الجيل الأول الذي راده الطهطاوي وطه حسين وقاسم أمين وعلي عبد الرازق وآخرون. وقد اعتقد أن الدين مكون أساسي في الشخصية المصرية، وأن التنوير المصري يجب أن يقوم على معالجة العلاقة بين الإسلام والحداثة.

وهكذا، قام المشروع التنويري لفودة على أربعة أعمدة، هي: نقد الإسلام السياسي المعاصر، ونقد الإسلام السياسي التاريخي، وحتمية الاجتهاد وإعمال العقل، والدفاع عن أسس الدولة المدنية الحديثة.

كانت آخر أنشطة فودة التنويرية مشاركته في مناظرة معرض القاهرة الدولي للكتاب، في الـ7 من يناير 1992، بعنوان: “مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية”، ومناظرة أخرى تحمل ذات العنوان بعد عشرين يومًا، أقامها نادي نقابة المهندسين بالإسكندرية.

تعرف على أبرز معارك فرج فودة والمحرضين على قتله

بعد ارتفاع وتيرة العنف في الثمانينات، ومحاولات اغتيال وزير الداخلية اللواء حسن أبو باشا والكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد ووزير الداخلية الأسبق اللواء النبوي إسماعيل في عام 1987، وتعدد حالات قتل الأقباط واستباحة أموالهم، والهجوم على محلات الفيديو وبيع الخمور وأدوار السينما، وسيطرة الجماعات الإسلامية على مناطق معينة كإمبابة مثلًا، وارتفاع وتيرة الفتن الطائفية بسبب تحريض الجماعات المتشددة، لمع نجم كاتب مصري جريء أخذ على عاتقه نقد فكر الجماعات المتغولة التي تنشر شرها في كل مكان، وهي الجماعات الدينية، لكن نشاط الدكتور فرج فودة القوي والمتكاثر هو ما أدى لتصفيته من قبل الجماعات.

يقول سامح عيد، خبير الحركات الدينية، إنه كانت لفودة قبل وفاته العديد من المواجهات والمناظرات مع الإسلام السياسي، تلك المناظرات التي يجمع الكثيرين على أنها السبب الرئيسي في اغتياله.

فكانت لفرج فودة مناظرتان شهيرتان، أولها كانت مناظرة معرض القاهرة الدولي للكتاب في 7 يناير 1992 تحت عنوان “مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية”، وكان فرج فودة ضمن جانب أنصار الدولة المدنية مع الدكتور محمد أحمد خلف الله، بينما على الجانب المقابل شارك فيها الشيخ محمد الغزالي، والمستشار مأمون الهضيبي مرشد جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور محمد عمارة الكاتب الإسلامي، وحضر المناظرة نحو 20 ألف شخص.

والمناظرة الثانية كانت في نادي نقابة المهندسين بالإسكندرية يوم 27 يناير 1992 تحت عنوان “مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية”، وشارك فرج فودة ضمن أنصار الدولة المدنية مع الدكتور فؤاد زكريا، بينما ضم جانب أنصار الدولة الدينية الدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد سليم العوا، وشارك فيها نحو 4000 شخص.

ولم يسلم أحد من نقد فودة، ففي عام 1990 كان قد نشر كتاب “نكون أو لا نكون”، والذي ضم عدة مقالات، وأمر الأزهر بمصادرة الكتاب بعد طبعه، إذ تضمن نقدًا حادًا لشيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، نتيجة لاتهامه المدافعين عن الدولة المدنية بالخارجين عن الإسلام، وهو ما عده فودة تجاوزًا لدور الأزهر الرسمي، وقذفًا لفريق من خيار المسلمين المجتهدين.

اختلف فودة مع الجميع، وتعددت معاركه الفكرية، فأدان احتفاء اليسار المصري بسليمان خاطر (1961-1986) الذي قتل سبعة سياح إسرائيليين، وعندما اندلعت حرب الخليج الأولى في أغسطس 1990، كان فرج فودة من كُتَّاب المعارضة القليلين الذين أيدوا موقف مصر الرسمي لتحرير الكويت. وقد خاض بسبب ذلك العديد من الصراعات السياسية مع كل من الإسلاميين والقوميين المؤيدين لصدام حسين وغزو الكويت.

وفي 3 يونيو 1992 أصدرت جبهة علماء الأزهر التي يترأسها الإخوان فتوى بتكفيره، وبعد خمسة أيام، وفي 8 يونيو 1992، وقبيل عيد الأضحى، قام مسلحان منتميان للجماعة الإسلامية باغتياله أمام الجمعية المصرية للتنوير التي أسسها.

قال الدكتور ثروت الخرباوي، المفكر والباحث في الشئون الإسلامية، إن المحرضين على قتل فودة كثيرون، فقد كان الرجل ملء السمع والبصر، وحجر عثرة في طريق جماعات الإسلام السياسي، ويمتلك قدرات غير عادية في تفسير النصوص. وأشار إلى أنه إضافة لجبهة علماء الأزهر الإخوانية، كان للدكتور محمد عمارة، الذي يصفونه بالفيلسوف الإسلامي، دور في التحريض على قتل فرج فودة بدعوى أنه ارتد عن الإسلام.

تعرف على أفكار فرج فودة من كتبه

1. الحقيقة الغائبة

هذا الكتاب يُعد رؤية فكرية وسياسية تستند إلى حقائق تاريخية موثقة، وقد جاء كجهد بحثي وتحليلي من فرج فودة في مواجهة أولئك الذين يلوون عنق التاريخ ليتحدث بلسانهم، ويتجاهلون المنهج العلمي في قراءة الأحداث، خدمةً لأهداف سياسية تتناقض تمامًا مع جوهر الإسلام.

فرج فودة يرى أن الإسلام دين يُشجع على التقدم لا التخلف، ويدعو إلى السماحة لا التعصب، ويؤمن بـالحوار والشورى، في حين أن خصومه يفرضون آراءهم بالقوة والعنف.

2. النذير

يتناول هذا الكتاب الواقع المصري خلال ثمانينيات القرن العشرين، خاصة بعد اغتيال الرئيس أنور السادات، مسلطًا الضوء على تنامي تيار الإسلام السياسي والتيار المتشدد.

يُحذر فودة من أن هذا التيار لم يكن مجرد حركة عابرة، بل “دولة داخل الدولة”، مؤكدًا أن الاختلاف بين المعتدلين والمتطرفين في الإسلام السياسي هو اختلاف في الدرجة لا في النوع.

3. نكون أو لا نكون

يقول فودة في هذا الكتاب: “هذه المرة، لا أرد على سهام، ولا أتصدى لهجوم، بل أبادر وأبدأ وأشتد. خلافًا لكتابي السابق حوار حول العلمانية الذي جاء كرد فعل. ما أكتبه هنا، أراه سجلًا مهمًا للمعارك الفكرية التي نعيشها، وأراه وثيقة للأجيال القادمة، أكثر من كونه موجهًا لجيلنا”.

4. قبل السقوط

في هذا العمل، يقول فرج فودة: “لا أبالي إن كنت في جانب، والناس جميعًا في جانب آخر. لا يُقلقني أن تعلو أصواتهم أو تتلألأ سيوفهم. لا أجزع إن خذلني من يشاركني الرأي، ولا أرتبك إن هاجمني من يرتعب من قولي. ما يؤرقني حقًا أن لا تصل رسالتي إلى من أخاطبهم: أصحاب الرأي لا أرباب المصالح، وأنصار المبدأ لا محترفي المزايدة، طلاب الحق لا طلاب السلطة، وأهل الحكمة لا عشاق الحكم”.

5. الطائفية إلى أين؟

يندرج هذا الكتاب ضمن مشروع أطلقته دار “المصري الجديد” للنشر، ويهدف إلى مناهضة الطائفية. الكتاب هو الجزء الثاني من المشروع، بعد “الديمقراطية هي الحل”، ويضم ثلاث مقالات لكل من فرج فودة، ويونان لبيب رزق، وخليل عبد الكريم، تناولوا فيها قضية الطائفية في مصر ومخاطر الأصولية والتطرف السلفي.

في مقال فودة المعنون بـ”الفتنة الطائفية”، يصرّح بوضوح: “الدعوة إلى إقامة حكومة دينية في مصر تمثل رِدة حضارية شاملة بكل المقاييس”.

محمد الباز: معركتنا مع الإخوان لم تنتهِ بعد… ولابد من استدعاء نهج فرج فودة

أكد الكاتب الصحفي محمد الباز أن المعركة مع فكر الإخوان لن تُحسم أمنيًا فقط، بل فكريًا وثقافيًا، مشيرًا إلى أهمية استدعاء أفكار المفكر الراحل فرج فودة ومَنْ يسيرون على نهجه. وقال إن “الدولة بحاجة إلى أن تتبنى رؤى وكتابات التنويريين الحقيقيين من أجل تحصين المجتمع من هذا الفكر، وتجفيف منابعه على المدى الطويل”، محذرًا من الانسياق وراء محاولات التهوين من خطورتهم، أو الترويج لفكرة أنهم لم يعودوا فاعلين في المشهد السياسي. وأضاف أن كثيرًا من الناس يظنون أن الجماعة قد انتهت بعد سقوطها من الحكم، لكن الواقع يشير إلى غير ذلك.

وأوضح أن الجماعة لا تزال تنشط بطرق غير تقليدية، مستغلةً الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، بدلًا من الاجتماعات المنزلية التقليدية، في محاولة لإعادة تنظيم صفوفها وترتيب أوراقها استعدادًا لما وصفه بـ”اللحظة المناسبة للانقضاض”. وأشار إلى أن ما حدث مؤخرًا من محاولات لاختراق الحدود المصرية أو تحريك الشارع عبر الشائعات وحملات التأليب للرأي العام يكشف عن استمرار التنظيم الدولي للإخوان في العمل بخطط منظمة.

وحذَّر من ظاهرة “شيطنة الجيش”، والتي وصفها بأنها إحدى أبرز أدوات الإخوان حاليًا، إذ تسعى الجماعة – على حد تعبيره – إلى تضخيم أي حادثة تقع داخل المؤسسة العسكرية، ولو كانت تافهة أو عادية، من أجل النيل من مكانة الجيش المصري لدى المواطنين. واعتبر أن هذا النهج يكشف عن وجود “مخطط واضح وممنهج” لضرب استقرار الدولة من الداخل.

وفي تحليله لأحداث ما بعد 2011، شدد على أن سنة حكم جماعة الإخوان كانت بمثابة “منحة إلهية” للشعب المصري، أتاحت له أن يرى بأم عينه ما الذي يمكن أن يحدث إذا وصلت الجماعة إلى السلطة. وأضاف: “لو لم يفز محمد مرسي في الانتخابات، لبقيت فكرة تمكين الإخوان حية في وجدان قطاع من الشعب، بحجة أننا لم نمنحهم الفرصة. لكن ما حدث كشف عن حقيقتهم بوضوح”.

نبيل نعيم: حواري مع قتلة فرج فودة داخل الزنزانة كشف فراغهم الفكري

أوضح نبيل نعيم، القيادي المنشق عن التنظيم الجهادي الإرهابي، أنه في هذه الفترة كانت الجماعة الإسلامية تترنح وتحاول فرض إرادتها على الدولة، وكان ذلك نتيجة جهل منهم بقوة الدولة، لأننا عشنا معهم ومع قياداتهم، وكانت عقلياتهم ضعيفة جدًا.

وفي شهادة لنبيل نعيم، القيادي السابق في جماعة الجهاد، قال إنه تلقى خبر اغتيال فرج فودة أثناء وجوده داخل السجن، حيث كان يقضي عقوبة على خلفية قضية اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، موضحًا أن أغلب السجناء آنذاك استقبلوا الخبر بفرح، وكانوا يتوقعون هوية المنفذين، قائلًا: “لأنهم كانوا منا وفينا”.

وأضاف أنه التقى بمنفذي عملية الاغتيال داخل نفس العنبر، وهما أشرف سيد إبراهيم وعبد الشافي رمضان، مشيرًا إلى أنه حاول التحاور معهما حول دوافع الجريمة والهدف من اغتيال فودة، لكنه فوجئ بفراغ فكري كامل، إذ كان عبد الشافي يعمل بائعًا للسمك، بينما الآخر لا يجيد القراءة أو الكتابة.

قال إن عمر عبد الرحمن، مفتي الجماعة الإسلامية آنذاك، كان معروفًا بإصدار فتاوى الجهاد وسُجن على خلفية قضية اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات.

وأوضح أن عبد الشافي رمضان، المتهم الثاني في قضية اغتيال فودة، استمع إلى كلام عمر داخل السجن عبر صفوت عبد الغني، حيث قال الأخير إن عمر عبد الرحمن أبلغه: “لو كان أحدهم قتل الروائي الراحل سلمان رشدي، صاحب رواية ʼآيات شيطانية‘، لما ظهر فرج فودة ومَنْ هم على شاكلته”.

سمر فرج فودة: والدي ضحى من أجل التنوير وحذَّر من الجماعات… والسيسي أنقذ مصر من مصير سوريا

صرحت سمر فرج فودة عن محبتها الكبيرة لوالدها المرحوم فرج فودة الذي دفع حياته من أجل الفكر التنويري حيث كان دائما يحذِّر من دخول الجماعات الدينية للحياة السياسية، وبعد 33 عامًا من رحيله، نرى ما يحدث في سوريا بعد أن استولى أحمد الشرع وجماعته على الحكم، وما نراه من تصفية طائفية للدروز والعلويين والأعمال التخريبية في دور العبادة المسيحية، وكان ذلك وشيكًا في مصر لولا بطولة الرئيس السيسي الذي أنقذ أمة بأكملها من مصير ظلامي محتوم.

وعلى الرغم من مرور 33 عامًا على رحيل المفكر والكاتب الكبير، لكننا نرى أنفسنا نستعين بجمله المأثورة وكتاباته وتصريحاته في زمننا الحالي عندما نرى ما يحدث من قِبل أبناء الجماعة المحظورة من مظاهرات ضد مصر، سواء أمام السفارات في الخارج أو في سوريا، والغريب أنهم يزايدون على الموقف المصري من أهالي القطاع على الرغم أن الكيان ما زال على أراضيهم، في هضبة الجولان، ولكن لا يحركون ساكنًا ضده، حيث إن مؤامرتهم هدفها مصر وزعزعة الثقة بين الشعب المصري العاشق للقضية العربية وبين القيادة المصرية، ولكن بلادنا تضرب أروع الأمثلة في الوقوف بجانب أهالي القطاع حيث إن الدولة لا تكف عن الإرسال الدائم للإغاثة والمساعدات من أجل دعم القطاع الذي يعيش في مجاعة بسبب حصار الكيان، وفي الجانب الآخر أعداء الوطن والدين يهتفون أمام السفارات حتى أنهم لا يجرؤون على الاقتراب من البوابات بفضل الجالية المصرية الوطنية التي تقف لهم بالمرصاد في جميع أنحاء العالم.

اغتيل فرج فودة ولكن لم تُغتال أفكاره، فالفكرة لا تموت، نحن فقط ننتظر البطل المغوار الذي يكمل مشروعه التنويري الذي يدعو إلى المواطنة وعدم التمييز، وفي وقتنا الحالي هناك الكثير من التنويريين الذين يسيرون على خُطى فرج فودة، أمثال خالد منتصر وإبراهيم عيسى وغيرهم، لكنهم للأسف يُعدون على أصابع اليد الواحدة، هم يحفرون في الظلام نفقًا من نور، فحتى إن تأخرنا حينًا أن نرى النور لكن عن قريب.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا