19.4 C
Cairo
الخميس, أبريل 3, 2025
الرئيسيةتحقيقاتصناعة خطاب الكراهية.. ما يحدث في سوريا... مثالًا

صناعة خطاب الكراهية.. ما يحدث في سوريا… مثالًا

صناعة خطاب الكراهية.. ما يحدث في سوريا… مثالًا

الجماعات الجهادية السورية لا تعنيها حدود ولا وطن؟!! تنفذ مشروعًا أيديولوجيًا.. وليس مشروع دولة قانون ومؤسسات؟!

تحقيق: إيهاب قزمان

لا يُخفي على أحد أن صناعة الكراهية في الخطابات الطائفية نابعة من نُخبة معروفة في الأوساط السياسيَة، والدينيَة والمذهبية والإعلامية، والمدونين المقربين من تلك الجهات السياسية الحاكمة، أو قوى (اللا دولة)، وهم ينشرون خطابات الكراهية بصورة علنية عبر صفحاتهم الشخصية، أو قنوات فضائية موجهة للقطيع، محاولين إقناع الرأي العام بتلك الطّروحات المبنية على الكراهية والطائفية، وكسب مجموعات من خارج القطيع بالانضمام إليهم، والتعاطف معهم، ودغدغة مشاعرهم المذهبية.

تستمر آلة القمع الرجعية التكفيرية في قمع الأقليات العرقية أو الدينية في سوريا، وفي بث الكراهية وشرعنة العنف بحق الضعيف من الجماعات الجهادية

هذه الانتهاكات المستمرة لن تُكسب سوريا إلا الرجعية وصورة تنم عن القمع والاعتداء، فهي ليست الدولة الآمنة التي سعى لها معظم الشعب السوري.

وفي ذات السياق، تواجه الأقلية المسيحية في سوريا وضعًا حرجًا مليئًا بالقلق والريبة في ظل التغيرات السياسية التي تمر بها البلاد، خاصةً بعد استيلاء هيئة تحرير الشام الإسلامية على السلطة في ديسمبر 2024 في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.

ورغم تعهدات القيادة الجديدة باحترام التعددية الدينية، إلا أن المسيحيين يعيشون في حالة من الخوف الحقيقي، متأثرين بالاعتداءات الفردية على رموزهم الدينية، بالإضافة إلى تاريخ من التجاهل الرسمي لهم خلال النزاع السوري..

شيوخ الفتنة والكراهية… والحث على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي

في ظل الأوضاع المتوترة في سوريا، وفي أحد جوامع سوريا، ألقى الشيخ أبو عمر جبارو خطبة تحريضية بعنوان “خطبة عن النصيرية”، حيث وصف العلويين بالخونة والكفار، ودعا بشكل علني إلى إبادتهم، على مرأى ومسمع الجميع دون أي رادع.

وفي السياق نفسه، يطل الشيخ محسن غصن من وسط دمشق بخطاب تحريضي مسموم يدعو إلى “تطهير” دمشق من الطوائف والملل الأخرى، ليحولها إلى مدينة “سنية خالصة”. ومن الواضح أن المقصود بالسنية هنا هو الفكر الوهابي التكفيري الذي أعلن النفير العام والجهاد ضد أبناء بلده، وحلل قتل وتنكيل السوريين.

هذا الخطاب ليس مجرد كلمات، بل هو وقود لحرب طائفية قد تُشعل منطقة حساسة مثل سوريا، وهي بلد أقدم وأعرق من أن تُهدد بمثل هذه الأفكار المتطرفة. يجب محاسبة كل من يقف وراء هذه الدعوات الخطيرة على كل نقطة دم تُسفك بسببها.

وسط ذلك، هناك مناشدات عدة للمجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة بالتدخل العاجل قبل فوات الأوان. يجب وقف انتشار هذه الأفكار المتطرفة التي لا تهدد سوريا فقط، بل قد تنتشر إلى دول أخرى وتزيد من تأجيج العنف والكراهية في العالم.

حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد كل مَنْ يحرض على الكراهية والعنف الطائفي.

انخفاض أعداد المسيحيين في سوريا، وعلويون يطلبون حماية روسيا ودروز يستغيثون بإسرائيل

لقد كان المسيحيون في سوريا يشكلون قبل بدء النزاع في عام 2011 نحو عشرة في المائة من السكان. أما عدد المسيحيين الذين ما يزالوا يعيشون في سوريا اليوم فهو غير معروف. والمسيحيون في سوريا ينقسمون إلى إحدى عشر طائفة مختلفة، أكبرها عددًا هي الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليكية، وهي مرتبطة بالفاتيكان في روما. ولكن توجد أيضًا كنيسة بروتستانتية صغيرة، كان عدد أعضائها قبل عام 2011 نحو 300 ألف شخص.

ومنذ إسقاط الأسد في 8 ديسمبر على يد هيئة تحرير الشام الإسلامية، يتملك الكثير من المسيحيين “خوف من الأسلمة”، رغم أن القيادة الجديدة بقيادة أحمد الشرع قد أرسلت وقتذاك إشارات إيجابية إلى جميع الطوائف الدينية في سوريا وقالت إنّها تريد احترام التنوع، ولكن هناك “بعض الغموض في البرنامج السياسي” الخاص بالحكام الجدد.

وقعت اعتداءات فردية ضد المسيحية. وأظهرت مقاطع فيديو قيام مسلح بإحراق شجرة عيد الميلاد في حلب. كما قامت في وقت لاحق مجموعة مسلحة بمهاجمة مطرانية الروم الأرثوذكس في حماة، وتكسير رموز دينية وإطلاق النار على المبنى. ومن جانبها، أدانت حينها هيئة تحرير الشام هذه الأفعال وأكدت أن المسئولين عن ذلك “مجهولون” وأنها ستحاسبهم لأنهم يضرون بتعهداتها في قبول والتسامح مع الأقليات.

ويكشف تقرير نشرته منظمة “Aid to the Church in Need” (مساعدة الكنيسة المحتاجة) الخيرية الكاثوليكية أن المسيحيين في سوريا يعانون من تزايد القمع والاضطهاد حاليًا. وبحسب التقرير، فإن عدد المسيحيين في سوريا انخفض خلال عقد من الزمن من مليون ونصف (10 في المئة من السكان) قبل عام 2011 إلى نحو 300 ألف حاليًا (أقل من 2 في المئة من السكان).

وفي ذات المضمون، رأى الصحفي التركي أوزاي بولوت، الباحث في معهد جيتستون الأمريكي، أن المسيحيون في سوريا يواجهون تهديدًا إرهابيًا وجوديًا بعد وصول زعيم تحرير الشام أحمد الشرع (الجولاني) إلى السلطة في دمشق وإسقاط نظام بشار الأسد.

وفي دراسة له بعنوان “سوريا: المسيحيون يواجهون تهديدًا إرهابيًا وجوديًا”، نشرها مع معهد جيتستون، أكد أنه منذ سيطرة تحرير الشام على السلطة في دمشق بقيادة الجولاني، أصبح المسيحيون ضحايا الترهيب والتخريب والعنف والتمييز بشكل متزايد، وهم رهائن في أيدي الإسلاميين.

منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على دمشق بقيادة أحمد الجولاني في ديسمبر 2024، أصبح المسيحيون في سوريا يواجهون تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، حيث ظهرت صور ومقاطع فيديو لمجاهدين من فصائل هيئة تحرير الشام وهم يعتدون على الكنائس والمقابر المسيحية. كما يتم تدمير الأماكن المقدسة بشكل متزايد في ظل الحملة الجهادية التي تشنها هذه الجماعات.

كذلك ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لمجاهدين من فصائل هيئة تحرير الشام وهم يدنسون كنيسة آيا صوفيا اليونانية الأرثوذكسية في السقيلبية.

وعلى جانب آخر في حدثٍ لافت تمثل في عبور حافلات إسرائيلية تحمل رجال دين دروز من سوريا إلى إسرائيل، في زيارة وصفت بـ”التاريخية” من قبل الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل.

الزيارة شملت دروزًا من القنيطرة وريف دمشق، وفقًا لمصادر محلية سورية، مما أثار الجدل حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى لإحياء تحالف قديم مع الدروز في سوريا، أو أنها تهدف إلى تعزيز نفوذها في جنوب سوريا كجزء من إستراتيجيتها الإقليمية الأوسع.

تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التي أكد فيها أن إسرائيل ستتصدى لأي تهديد يطال الدروز في سوريا، تعزز هذه الفرضية.

كما أعلنت إسرائيل عن إرسال مساعدات إنسانية للدروز في سوريا، بما في ذلك 10 آلاف حزمة غذائية، مما يطرح تساؤلات حول مدى استغلال إسرائيل لهذه المساعدات كأداة لتحقيق أهداف سياسية.

كما أعلن المجلس الأعلى للعلويين في بيان نشرته وسائل التواصل الاجتماعي، طلب حماية روسيا لهم.

الدعوة للإسلام وسط أحياء المسيحيين في شوارع دمشق تثير جدلًا في سوريا

انتشرت مقاطع فيديو لسيارات دعوية تجوب شوارع دمشق، بما في ذلك الأحياء المسيحية، مرددة عبر مكبرات الصوت عبارات دينية تدعو إلى الإسلام.

أثارت هذه الظاهرة جدلًا واسعًا، خاصةً عندما توقفت إحدى هذه السيارات أمام كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة، ما أدى إلى توتر في المنطقة وتدخل بعض السكان لمنعها.

الأقليات السورية ترفض خطاب الكراهية والتحريض

في ظلّ الأوضاع المتفاقمة في الساحل السوري وما يشهده من فوضى وانفلات أمني خطير، وما يرافق ذلك من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد أبناء الطائفة العلوية عبر محاولات ربطهم بفلول النظام السابق، فإننا نؤكد رفضنا القاطع لأي خطاب إقصائي أو تحريضي يستهدف أي مكون سوري على أساس الهوية الطائفية أو السياسية.

إن أبناء الساحل السوري، كسائر السوريين، عانوا من ويلات الحرب والدمار، وهم اليوم ضحايا الفوضى التي تعصف بالبلاد، وندعو الحكومة السورية الحالية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية مواطنيها، وإيقاف حالة الانفلات الأمني التي تهدد استقرار البلاد وأمن أبنائها. كما نطالبها بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه المقتلة المستمرة، والعمل على بناء دولة القانون والمؤسسات التي تكفل حقوق جميع السوريين دون تمييز.

وفي هذا السياق، مجلس إيزيديي سوريا يناشد المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته التاريخية والإنسانية تجاه الشعب السوري، والعمل على حماية جميع الأقليات السورية من أي تهديد وجودي، وضمان عدم تحول الصراعات السياسية إلى وقود لحروب أهلية تهدد مستقبل البلاد برمّته.

كما نتوجه بنداء إلى جميع المكونات السورية، من عرب وكرد وسريان وأشوريين ودروز وإسماعيليين وسنة وعلويين وإيزيديين وتركمان وغيرهم، للوقوف صفًا واحدًا ضد أي محاولة لزرع الفتنة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد. إن استهداف أي مكون سوري هو استهداف لجميع السوريين، ولا يمكن إنقاذ سوريا إلا بالتضامن والوحدة في وجه كل مشاريع التقسيم والتفرقة، وضرورة إفساح المجال أمام جميع المكونات السورية للمشاركة في العملية السياسية برمتها بما فيها كتابة الدستور.

إن الحل الوحيد للخروج من دوامة العنف والانقسام هو تبنّي نهج وطني جامع، يقوم على العدالة والمواطنة والمصالحة الحقيقية، بعيدًا عن أي خطاب تحريضي أو انتقامي. سوريا لجميع أبنائها، ولا يمكن أن تُبنى إلا على أساس الشراكة الوطنية الحقيقية التي تحترم حقوق الجميع وتضمن مستقبلاً اآمنًا لهم، حيث لا يمكن بناء سوريا المستقبل بلون واحد ودين واحد ومذهب واحد ولغة واحدة.

المجد لسوريا، والكرامة لشعبها الأبيّ.

مجلس إيزيديي سوريا

بطاركة سوريا: نرفض المجازر التي تستهدف المواطنين

أصدر البطاركة في سوريا بيانًا بشأن الأحداث الأخيرة في سوريا قائلين إن سوريا في الأيام الأخيرة تشهد تصاعدًا خطيرًا في أعمال العنف والتنكيل والقتل، وقد أسفرت عن تعد على المواطنين المدنيين الأبرياء، ومن بينهم نساء وأطفال، إضافةً إلى الاعتداء على البيوت وحرمتها وسرقة الممتلكات، في مشاهد تعكس حجم المعاناة التي يرزح تحتها الشعب السوري.

وأضافوا أن الكنائس المسيحية تدين بشدة أي تعد يمس السلم الأهلي، وتستنكر وترفض المجازر التي تستهدف المواطنين الأبرياء، وتؤكد ضرورة وضع حد لهذه الأعمال المروعة التي تتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية.

ودعا البيان الكنائس إلى الإسراع في توفير الظروف الملائمة لتحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب السوري، والعمل على تأمين مناخ يسمح بالانتقال إلى دولة تحترم جميع مواطنيها، وتؤسس لمجتمع قائم على المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية، بعيدًا عن منطق الانتقام والإقصاء. وفي الوقت نفسه، تؤكد على وحدة الأراضي السورية رافضةً أي محاولة لتقسيمها.

وناشد البيان الكنائس جميع الجهات المعنية، داخل سوريا، لتحمل مسئولياتها في إيقاف دوامة العنف، والسعي نحو حلول سلمية تحفظ كرامة الإنسان وتصون وحدة الوطن، قائلة: “نصلي من أجل أن يحفظ الله سوريا وأهلها، ومن أجل أن يعم السلام في ربوعها”.

وأكد البيان كذلك أن مسئول الأمن العام في جديدة يابوس يعزز خطاب الكراهية ويضرب السلم الأهلي، ففي حادثة وقعت في قرية جديدة يابوس بريف دمشق على الحدود السورية-اللبنانية، أقدم مسئول الأمن العام محمد هاني المرعي على السخرية من ممارسات الطائفة الشيعية داخل إحدى الحسينيات التابعة لهم، بعدما تم تهجيرهم من المنطقة، حيث قام بتقليدهم في سلوك يثير النعرات الطائفية ويعزز خطاب الكراهية، مما يخدم أعداء سوريا الذين يسعون إلى تفكيك النسيج الاجتماعي السوري.

وقد أصدرت إدارة الأمن العام في سوريا قرارًا يتعلق بمكافحة خطاب الكراهية والنعرات الطائفية، حيث تم إنشاء جهاز إلكتروني حديث ومتطور بهدف تحديد وتعقب مواقع الصفحات أو الحسابات التي تنشر منشورات تهدف إلى زعزعة أمن الوطن من خلال التحريض على النعرات الطائفية وإيديولوجية الكراهية بين المواطنين. ويشمل القرار الصفحات العامة والحسابات الوهمية، مع التأكيد على أن “سوريا لجميع السوريين”.

اللاجئون السوريون وخطر الترحيل بسبب خطاب الكراهية!

مع تزايد التوترات في سوريا، لا سيما بعد المجازر التي وقعت في الساحل السوري، باتت الحكومات الأوروبية أكثر تشددًا في التعامل مع أي نشاط مرتبط بدعم العنف أو الإرهاب، سواء أكان ذلك على أرض الواقع أم عبر الفضاء الرقمي. هذا التوجه يعكس التزام أوروبا بتطبيق القوانين الدولية التي تحظر نشر المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت، مثل الاتفاقية الأوروبية لمكافحة الإرهاب (2005)، والقرار 1624 الصادر عن مجلس الأمن الدولي (2005) الذي يدعو جميع الدول إلى حظر التحريض على الإرهاب وتجريم تمجيد العنف والتطرف.

وبالتوازي مع هذه التحولات، تشير التقارير إلى أن بعض الفصائل المسلحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة بقيادة أحمد الشرع، متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في الساحل السوري، خلال مواجهاتها مع بقايا النظام، بحسب تصريحات رسمية. هذه التطورات دفعت أوروبا إلى تعزيز مراقبتها لسلوك اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها، ليس فقط من حيث تحركاتهم الفعلية، بل أيضًا من حيث نشاطهم الرقمي على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لأي تعليق أو مشاركة تدعو للعنف أن تؤدي إلى سحب اللجوء، الترحيل الفوري، أو الحظر الدائم على دخول أوروبا.

محاكمة لاجئ سوري في قبرص

واحدة من أبرز القضايا التي سلطت الضوء على هذا التوجه الأوروبي كانت احتجاز شاب سوري في ليماسول، قبرص، مؤخرًا، بتهمة نشر محتوى إرهابي على وسائل التواصل الاجتماعي. وفقًا للتحقيقات، فقد قام المتهم بمشاركة مقاطع فيديو تتضمن تهديدات بالقتل، صور لأسلحة وسكاكين، وأعلام تنظيم “داعش”، إضافةً إلى عبارات مثل “سنقطع رأسك” وذلك في إطار حملات التحريض المشبوهة التي تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب التهديدات الطائفية بعد أحداث الساحل السوري الفظيعة.

ألمانيا ترصد الاحتفاء بالتطهير العرقي على الإنترنت

بالتوازي مع ذلك، كشف الإعلام الألماني عن مقاطع فيديو نشرها بعض اللاجئين السوريين في ألمانيا، يحتفلون بالمجازر التي وقعت في سوريا. هذه المقاطع، التي تم تحليلها وترجمتها إلى الألمانية، تضمنت تمجيدًا للعنف والتطهير العرقي ضد العلويين والمسيحيين، بحسب الصحافة الألمانية.

في أحد الفيديوهات، قال أحد هؤلاء الأفراد: “بمناسبة الأحداث الأخيرة على الساحل السوري: أود أن أحيي الشيخ ابن تيمية، رحمه الله. لقد أخبرنا منذ 700 عام أن القتال ضد هؤلاء الثلاثة، العلويين، النصيريين والدروز، دائمًا أكثر أهمية من القتال ضد اليهود.”

وفي فيديو آخر، ظهر شخص آخر قائلاً بسخرية: “الجثث عبرت الشوارع، وألقوا بها في البحر، حتى لا يقال إن سمكة جاعت تحت حكمهم، لقد أطعموا الأسماك بجثثهم. هاهاها.” هذه التصريحات، التي قد يراها البعض مجرد آراء فردية، تمثل خرقًا للقوانين الأوروبية، مثل المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، التي تحظر أي دعوة للكراهية القومية أو الدينية التي تشكل تحريضًا على العنف أو التمييز. كما أن القانون ووفقًا لإحصائيات المكتب الأوروبي لدعم اللجوء (EASO)، فقد تم إلغاء أو سحب اللجوء من أكثر من 1400 لاجئ في أوروبا بين عامي 2018 و2023 بسبب تورطهم في نشر خطاب كراهية أو دعم الإرهاب. وفي ألمانيا وحدها، أظهرت تقارير وزارة الداخلية أن هناك أكثر من 500 حالة لسوريين فقدوا وضع اللجوء بسبب الاشتباه في ارتباطهم بجماعات متطرفة أو بسبب أنشطتهم على الإنترنت. كما أشارت بيانات السلطات الفرنسية إلى أن حوالي 130 شخصًا تم ترحيلهم بعد سحب اللجوء بسبب نشرهم محتوى إرهابي أو تحريضي.

هذه الأرقام تعكس توجهًا أوروبيًا متزايدًا نحو تطبيق سياسات صارمة ضد أي نشاط مرتبط بالإرهاب الرقمي أو التحريض على العنف، وهو ما يستوجب على اللاجئين في أوروبا التصرف بحذر والتأكد من أن سلوكهم الرقمي لا يضعهم في دائرة الشبهات القانونية.

البابا فرنسيس يدعو المؤمنين من كل الأديان لتحويل “أدوات الكراهية إلى أدوات سلام”

قال البابا فرنسيس إنه “على المؤمنين من كل الأديان تحويل أدوات الكراهية إلى أدوات سلام”، مضيفًا أن “من يؤمن بالله ليس له أعداء يقاتلهم سوى العداوة”.

وفي تغريدتين له عبر “تويتر”، قال البابا: “علينا نحن، إنسانية اليوم، وقبل كل شيء، نحن المؤمنين من كل الأديان، أن نحول أدوات الكراهية إلى أدوات سلام”.

وأضاف: “فمن أين يمكن أن يبدأ طريق السلام؟ بأن نعمل على ألا يكون لنا أعداء”.

وتابع: “من يؤمن بالله ليس له أعداء يقاتلهم. له عدو واحد فقط، واقف على باب القلب ويقرع يريد الدخول: هو العداوة”.

 المطران عطا الله حنا: نرفض خطاب الكراهية وخاصةً عندما يلبس هؤلاء ثوب الدين ويحرضون على قتل من يختلف معه في دينه أو رأيه

من جانبه، أكد المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس أن ما يحدث في سوريا لا يخص السوريين لوحدهم بل يخصنا جميعًا، وإنه لمن المؤسف والمحزن ما يحدث حاليًا في سوريا من استهداف للمدنيين بناءً على انتماءات دينية أو مذهبية أو طائفية، فالشعب السوري الذي مر بظروف عصيبة وبأوقات صعبة يستحق أن يكون في أوضاع أفضل.

ما يحدث حاليًا في الساحل السوري وفي غيره من الأماكن لا يمكن قبوله وتبريره بأي شكل من الأشكال، ومَنْ يتحدثون عن فلول نظام إنما يضحكون علينا لكي يبرروا الجرائم المرتكبة بحق السوريين.

لن أتحدث عن الانتماء الديني لأولئك الذين قُتلوا وتم استهدافهم لأننا نعتقد بأن الإنسان هو إنسان، بغض النظر عن انتمائه الديني أو المذهبي، والاعتداء على أي مواطن سوري، سواء كان مسيحيًا أو مسلمًا، إنما هو جريمة نكراء يجب أن يرفضها كل إنسان عاقل وكل إنسان عنده قيم إنسانية وأخلاقية وحضارية.

لقد انتهت حقبة نظام سابق وابتدأت مرحلة جديدة من تاريخ سوريا، وأتمنى من الحكام في سوريا اليوم أن يقوموا بواجبهم في هذه المرحلة الانتقالية حفاظًا على السوريين وحفاظًا على السلم الأهلي، فلا يجوز على الإطلاق أن يُستهدف أي مواطن بسبب انتمائه الديني أو المذهبي.

سوريا التي نحبها يستحق شعبها بعد كل هذه التضحيات والمعاناة أن يعيشوا في أوضاع أفضل.

إن من يحكمون حاليًا في سوريا إنما يديرون شئون بلد في مرحلة انتقالية حتى تكون هنالك انتخابات نزيهة يُنتخب فيها رئيس منتخب بشكل ديمقراطي  وشرعي، ولكن ريثما تصل سوريا إلى هذه المرحلة وجب وقف الجرائم ومنع استهداف المدنيين واحترام الخصوصية الدينية لكافة مكونات الشعب السوري .

نرفض رفضًا قاطعًا أي خطاب يحرض على الكراهية، وخاصةً عندما يلبس هؤلاء ثوب الدين ويحرضون على العنف وعلى قتل مَنْ يختلف معه في دينه أو رأيه.

سوريا هي لكل أبنائها ولا توجد فيها طوائف أو أقليات، ومع غبطة البطريرك يوحنا العاشر أقول: لا للطائفية، ونعم لسوريا الموحدة بكافة مكوناتها وأطيافها.

يجب أن تتوقف الجرائم، فدماء السوريين ليست رخيصة، ويجب على كل أبناء الشعب السوري أن يعملوا من أجل سوريا المستقبل والتي نريدها أن تكون دولة مدنية ديمقراطية تُحترم فيها حرية الإنسان وكرامته.

نسأل الله أن يحفظ سوريا في هذه الأوقات وأن يكون مع السوريين وهم يشاهدون بأم العين مشاهد الموت والقتل والخراب.

نتمنى لسوريا أن تنطلق إلى مرحلة جديدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني.

لا للطائفية، لا للتحريض المذهبي، لا لجرائم القتل، لا لاستهداف أي مكون من مكونات سوريا لأسباب مذهبية أو طائفية.

أدوات صناعة الكراهية

صناعة الكراهية هي عملية منهجية تُستخدم لنشر الكراهية والتحريض ضد أفراد أو جماعات أو أفكار معينة، بهدف تحقيق مصالح سياسية أو دينية أو اقتصادية أو اجتماعية. وتعتمد هذه الصناعة على وسائل متعددة، مثل الإعلام، والخطاب الديني أو السياسي، والتعليم، والدراما، لتشكيل تصورات سلبية عن الآخر وتعزيز الانقسام في المجتمع.

أدوات صناعة الكراهية هي:

1. الدعاية والتلاعب الإعلامي: نشر أخبار مضللة أو مشوهة لترسيخ صور نمطية عن فئة معينة.

2. التلاعب بالتاريخ: إعادة تفسير الأحداث التاريخية لتبرير العداء تجاه جماعة ما.

3. استغلال الدين: استخدام النصوص الدينية خارج سياقها لإضفاء شرعية على الكراهية.

4. التعليم والمناهج الدراسية: تضمين مفاهيم تعزز التمييز والتعصب في المناهج التعليمية.

5. الخطاب السياسي: توظيف خطاب الكراهية لكسب التأييد الشعبي عبر خلق “عدو مشترك”.

6. الدراما والفن: تصوير فئات معينة في الأدوار السلبية بشكل متكرر في الأفلام والمسلسلات.

التاريخ يعيد نفسه

في عام 1860، هاجمت ميلشيات من المتطرفين المسلمين والدروز مناطق المسيحيين في لبنان، وذلك بهدف القيام بإبادة جماعية للطائفية المسيحية.

حدث ذلك بدعم عثماني من الوالي خورشيد باشا، والذي لم ترق له انتفاضة الموارنة المسيحيون ضد الإقطاع العثماني في جبل لبنان، وهي أشهر منطقة لبنانية تتركز فيها القوة المسيحية بالشام على الساحل.

فكانت النتيجة دعم وتسليح متطرفين من الدروز والمسلمين لعمل مقتلة عظمى ضد المسيحيين، راح ضحيتها أكثر من 30 ألف مسيحي في لبنان وسوريا معًا، ولم تتوقف الإبادة سوى بعد تدخل أوروبا – خصوصا فرنسا – وتهديدها بإرسال الجيش الفرنسي لحماية من تبقى من مسيحيين في سوريا ولبنان.

واليوم تفعل عصابات الجولاني الإرهابية نفس الشيء، فبعد جريمتها الطائفية في الساحل السوري وإبادة آلاف العلويين، تهاجم الآن تلك العصابات الطائفية القرى اللبنانية من أتباع المذهب الاثنى عشري، بهدف إحداث مقتلة قد توازي أو تفوق جريمة 1860، وبنفس الحجة التي ارتكبوا بها جريمتهم في الساحل، أن اللبنانيين هاجموا قوات أمنية.

على المجتمع العالمي التدخل لحماية وإنقاذ الطوائف الدينية من جرائم ومجازر الجولاني، بل على المجتمع الدولي التدخل لوضع حد لتلك العصابات الأجنبية والمتطرفة دينيًا، والتي لم تكتفِ بما سفكته من دماء في سوريا ضد المخالفين مذهبيًا، بل تريد السطو والعدوان على دول الجوار.

البابا تواضروس: الكراهية هي الطريق إلى جهنم.. أناشد المسئولين أن يحاربوا الكراهية لدى الصغار والكبار والشباب والأسر والشعوب

أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن تضامنه مع ما جاء في بيان بطاركة سوريا الذي أصدروه بخصوص الأحداث الجارية في سوريا الشقيقة، داعيًا المسئولين هناك وفي كل مكان في العالم إلى السعي إلى وقف انتشار الكراهية.

جاء ذلك في ختام اجتماع الأربعاء الأسبوعي لقداسته الذي عقده في المقر البابوي بالقاهرة.

وحذر قداسة البابا من خطورة الاعتداء على حرمة الدم والمجتمعات والأوطان، مؤكدًا على أنه يصلي لأجل المتألمين والضحايا.

وقال قداسته: “نتألم لما يحدث في سوريا، والمواقف الشديدة الحادثة هناك، والمشاهد والأخبار المزعجة للغاية، ونضم صوتنا إلى صوت الآباء البطاركة الذين عبروا عنه في بيانهم الصادر يوم 8 مارس، ونشترك معهم في الصلاة ونطلب الروية والحكمة لكل المسئولين”.

وأضاف: “يجب أن يعلم كل إنسان أن الشر والكراهية هما الطريق إلى جهنم، وأن انتشار الكراهية في حياة الإنسان هو الذي يجعله يفعل هذا”.

ولفت: “ما شاهدناه وما سمعناه وقرأناه مبعثه الرئيسي هو الكراهية، لذلك فإنني أناشد المسئولين بكافة مستوياتهم في كل مكان أن يحاربوا الكراهية لدى الصغار والكبار والشباب والأسر والشعوب”.

وأكد قداسة البابا: “الكراهية هي الطريق إلى جهنم، ولا يوجد طريق إليها سوى الكراهية، التي تأخذ صورة القسوة وغياب الرحمة والاعتداء على حرمة الدم وحرمة المجتمع والوطن والتقارب بين الشعوب”.

ونوه محذرًا: “الأقليات هم بشر خلقهم الله! وكما قيل عن هابيل حين قتله أخاه قايين إن دمه يصرخ، فإن دم كل إنسان برئ يصرخ أمام الله”.

واختتم: “نحن نشارك المتألمين والمجروحين والضحايا والمصابين ونصلي من أجلهم لكي يعطيهم الله السكينة القلبية ليطمئنوا أن الله سينتقم لهم في الوقت المناسب”.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا