39 C
Cairo
الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةطفلسفر أعمال الرسل… قصة انتشار الكنيسة الأولى

سفر أعمال الرسل… قصة انتشار الكنيسة الأولى

بعد أن تعرّفنا في الأعداد السابقة على الأناجيل الأربعة، ووصلنا إلى إنجيل يوحنا، ننتقل الآن إلى السفر الخامس في العهد الجديد، وهو سفر أعمال الرسل، الذي يروي لنا كيف انتشرت رسالة المسيح في العالم بعد صعوده إلى السماء، وكيف عمل الروح القدس في حياة التلاميذ والكنيسة الأولى.

لماذا سُمّي بسفر أعمال الرسل؟

أُطلق عليه هذا الاسم لأنه يسجل الأعمال والخدمات التي قام بها الرسل الأوائل بعد قيامة السيد المسيح وصعوده. ويعرض السفر كرازة الرسل بالإنجيل، والمعجزات التي صنعها الله على أيديهم، وتأسيس الكنائس في أماكن كثيرة. ويركز بشكل خاص على خدمتي الرسولين بطرس وبولس. ولذلك يُسمى «سفر أعمال الرسل»، وإن كان البعض يطلق عليه أيضًا «أعمال الروح القدس»، لأن الروح القدس هو القوة التي قادت الكنيسة في كل خطواتها.

من الذي كتب السفر؟

كاتب سفر أعمال الرسل هو لوقا الطبيب الحبيب، وهو نفسه كاتب الإنجيل الثالث. وقد كتب السفر إلى شخص يُدعى ثاوفيلس، ليكمل ما بدأه في إنجيله، إذ يقول في افتتاحية السفر: «الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلّم به» (أعمال1: 1).

وكان لوقا رفيقًا للرسول بولس في كثير من رحلاته، ولذلك نجد أنه يروي بعض الأحداث بضمير «نحن»، لأنه كان شاهدًا عليها بنفسه.

أهم محتويات السفر

ينقسم سفر أعمال الرسل إلى قسمين رئيسيين:

أولًا: خدمة الرسول بطرس (الأصحاحات 1–12)

يبدأ السفر بصعود السيد المسيح إلى السماء، ثم حلول الروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين، حيث امتلأوا بالقوة وبدأوا يكرزون بالمسيح. كما يروي السفر شفاء الأعرج، واستشهاد استفانوس، واهتداء شاول الطرسوسي، وقبول الأمم في الكنيسة من خلال قصة كرنيليوس.

ثانيًا: خدمة الرسول بولس (الأصحاحات 13–28)

يسجل السفر رحلات بولس التبشيرية الثلاث، وتأسيس الكنائس في آسيا الصغرى واليونان، ومواجهته للاضطهادات والمتاعب من أجل المسيح. وينتهي السفر بوصول بولس إلى روما، حيث استمر في الكرازة بالإنجيل بكل جرأة.

ومن خلال هذا السفر نتعلم أن الكنيسة الأولى كانت كنيسة محبة وصلاة وشهادة، وأن قوة الروح القدس كانت تعمل فيها باستمرار.

الآية المفتاحية

تعتبر كلمات السيد المسيح في بداية السفر هي المفتاح الذي يشرح رسالته كلها: «لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أعمال1: 8).

فهذه الآية تكشف خطة انتشار الإنجيل: من أورشليم، إلى اليهودية، ثم السامرة، وأخيرًا إلى العالم كله.

ماذا نتعلم من سفر أعمال الرسل؟

يعلمنا هذا السفر أن الله ما زال يعمل في كنيسته، وأن الروح القدس يعطينا القوة لنشهد للمسيح في حياتنا اليومية. كما يذكرنا بأن التلاميذ كانوا أشخاصًا عاديين، لكن الله استخدمهم ليصل الإنجيل إلى العالم كله.

فهل نكون نحن أيضًا شهودًا للمسيح بمحبتنا وكلماتنا وأعمالنا الصالحة؟

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا