(البعد الثاني للصوم)
القس/أيمن عيد بالإسكندرية
فك عقد الخطية (النير) (إش58: 6)
لقد تحدثنا سابقًا عن: مفهوم الصوم بحسب الكتاب المقدس، والهدف الأول للصوم. والآن نتحدث بإيجاز عن البعد الثاني من أبعاد الصوم الهادفة، وهو فك عقد النير.
فكثيرًا يفرض العالم نيره على حياة الكثيرين، ونير العالم والخطية ثقيل جدًا، فكل مَنْ يحمله ينحني أمامه، ولم يستطيع أن ينتصب البتة، لذلك الله يريد أن يفك النير الثقيل من المستعبدين، لذلك قال الرب يسوع: “تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم احملوا نيري عليكم لأن نيري هين وحملي خفيف” (مت11: 28-30)
عزيزي القارئ: إن كنت تحمل نير الخطية على حياتك، ولم تستطيع أن تكمل المسيرة به، فعليك أن تنزعه، وعندها يمكنك أن تحمل نير المسيح في حياتك، وتحيا حياة الانتصار والحرية الحقيقية دون قيود الخطية. لذلك أوضح هذا البعد من الصوم كالتالي:
– صوم لنزع الخطية:
يكشف لنا سفر نحميا عن حالة الشعب السيئة بعد عودتهم من السبي، وكيف كانت حياتهم منغمسة في الخطية والشر والعار، وكان السور منهدمًا، والأبواب محروقة بالنار، وهنا نرى الشعب بدون حماية وحواجز بينه وبين العالم، وبلا قضاء، لأن السور يتكلم عن الحماية والانفصال عن العالم، والأبواب تتكلم عن الحكم والقضاء بالشريعة (خر21: 6؛ تث 22: 15؛ 25: 7؛ را 4: 1، 11). وهنا الشعب كان بلا حماية وبلا قضاء بالشريعة؛ وبهذا فقد كان في شر عظيم وعار.
لذلك أرسل الرب نحميا ليبني سور أورشليم ويقوم بالإصلاح الديني في حياة الشعب. وبعد بناء سور أورشليم، بدأ نحميا في الاستصلاح داخل الشعب لنزع الخطية، نقرأ في الإصحاح التاسع من السفر أن الشعب تذلل أمام الله بالصوم والتوبة عن الشر والخطية.
لقد دخلت الشرور العالمية والخطايا السيئة في حياة الشعب، واختلط الزرع المقدس بالزوان العالمي، وكان لا بد من وجود حملة تطهير واضحة في حياة الشعب، بالانفصال عن جميع بني الغرباء الذين اختلطوا بهم. وهذه القيود والشرور العالمية لن تُنزع إلا بالصوم والتذلل والندم والصلاة المغمورة بالتوبة العملية. وهنا نرى قوة الصوم في نزع الخطية، فإن الصوم الهادف لنزع الخطية يستطيع أن ينزع الخطية من أعماق النفس البشرية ويقود للتقرب لله.
فيقول الكتاب المقدس: “اجتمع بنو إسرائيل بالصوم عليهم مسوح وتراب وانفصل نسل إسرائيل من جميع بني الغرباء ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب آبائهم” (نح9: 1-2). وهذا هو درب ومنهج القداسة العملية: الصوم والتذلل أمام الله، والتوبة القلبية، والانفصال العملي عن ارتباطات الشر والفساد، سواء فكريًا أو حرفيًا. فيا له من إصلاح عظيم في حياة الشعب، وتطهير شامل وتقديس عملي بالدعم الروحي، أي بالصوم الحقيقي والتذلل أمام الله والتوبة العملية.
لأجل ذلك، إن كنا نعاني من الخطية المُرة في حياتنا، فعلينا أن نصوم بدافع نزع الخطية، فإن الصوم يستطيع أن ينزع الخطية من جذورها من حياتنا. أليس هذا قول الرب: “حل قيود الشر”؟
عزيزي القارئ: إن كنت متألمًا بخطية، أو منحنيًا بمشاكل نفسية، أو مقيدًا بقيود عالمية مفروضة على حياتك، فعليك أن تصوم بهدف نزع الخطية من حياتك، ولا تذعن لها، ولا تبق ظلفًا من حياتك لها، ولا تعش مقيدًا وعبدًا للخطية؛ بل تمتع بالحرية التي لك في المسيح يسوع. وحينئذٍ يمكنك أن تنطلق في الأجواء العليا بلا قيود، وذلك من خلال الصوم لنزع الخطية.