23.4 C
Cairo
الأحد, مايو 26, 2024
الرئيسيةUncategorizedهل الأناجيل بريئة إلى أن تثبت إدانتها؟ أم مدانة إلى أن تثبت...

هل الأناجيل بريئة إلى أن تثبت إدانتها؟ أم مدانة إلى أن تثبت براءتها

نواجه هنا السؤال الحيوي نفسه عن عبء الإثبات: فهل يجب أن نفترض موثوقية الأناجيل ما لم تثبت عدم موثوقيتها؟ أم يجب أن نفترض عدم موثوقية الأناجيل ما لم تثبت موثوقيتها؟ هل الأناجيل بريئة إلى أن تثبت إدانتها؟ أم مدانة إلى أن تثبت براءتها، بمعنى أنهم يفترضون عدم موثوقية الأناجيل إلى أن تثبت صحتها فيما يخص حقيقة معينة. ولا أبالغ هنا، فهذه فعلًا طريقة النقاد المشككين.

لكن أود هنا أن أسرد خمسة أسباب لاعتقادي أن هذا الافتراض التشكيكي خاطئ.

1- لم يكن هناك وقت كافٍ كي تزيل التأثيرات الخرافية الحقائق التاريخية المحورية. يقول بعض العامة: “كيف يمكن أن تعرف أي شيء حدث منذ ألفي عام؟” وما يخفقون في فهمه هو أن الفجوة الزمنية الحرجة ليست هي الفجوة ما بين البرهان واليوم، بل ما يهم هو الفجوة ما بين البرهان والأحداث الأصلية التي يتعلق بشأنها البرهان. فإذا كانت الفجوة ما بين الأحداث والبرهان قصيرة، لما كان من المهم مدى بُعد الحدث والبرهان في الماضي، إذ لا يصبح البرهان الجيد برهانًا فقيرًا لمجرد مرور الزمن! ما دامت الفجوة الزمنية ما بين الحدث وبرهان ذلك الحدث قصيرة، تصير المدة الزمنية إلى يومنا هذا أمرًا غير مرتبط بالموضوع.

السؤال إذًا هو: ما مدى قُرب مصادر حياة يسوع من الزمن الذي عاش فيه؟ وسأقول أمرًا بشأن هذا في غضون دقيقة.

2- لا تُقارن الأناجيل، بالحكايات الشعبية أو “الأساطير الشعبية” المعاصرة. فمثلًا حكايات كحكايات بول بنيان (Bunyan) وبيكوس بل (Pecos Bill) أو الأساطير الشعبية المعاصرة مثل “المسافر المختفي” (Vanishing Hitchhiker) نادرًا ما تتعلق بأفراد تاريخيين فعليين، لذا فهي ليست مثل روايات الأناجيل، والتي هي عن أناس حقيقيين عاشوا بالفعل، وأحداث حقيقية وقعت حقًا، وأماكن حقيقية كانت موجودة، فهل تعلم أن في وسعك أن تقرأ عن أناس مثل بيلاطس البنطي ويوسف بن قيافا، بل حتى يوحنا المعمدان في كتابات المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس؟

3- كان النقل اليهودي للتقاليد المقدسة متطورًا وموثوقًا به بدرجة عالية. في ثقافة شفهية مثل تلك الثقافة في أمة العهد القديم القرن الأول، كانت القدرة على حفظ قطع كبيرة من التقليد الشفهي واستبقائها مقدَّرة جدًا، وكانت مهارة متطورة جدًا، ومنذ الصغر كان الأطفال في المنزل والمدرسة الابتدائية وفي المجمع يتعلمون أن يحفظوا التقليد المقدس بأمانة، ومن المتوقع أن التلاميذ مارسوا حرصًا مماثلًا مع تعاليم يسوع، ومقارنة النقل اليهودي للتقاليد بلعبة الأطفال “التليفون الخربان” هي تشويه جسيم.

4- كانت هناك قيود كبيرة على تجميل التقاليد بشأن يسوع، مثل وجود شهود عيان وإشراف الرسل، إذ كان أولئك الذين قد رأوا يسوع وسمعوه لا يزالون في المشهد وكان من الممكن سؤالهم بشأن ما قد قاله يسوع وفعله. والأكثر من ذلك، ظلت التقاليد بشأن يسوع تحت إشراف الرسل الأصليين، وكانت تلك العوامل أشبه بالمراجعة الطبيعية ضد الميل إلى الاستفاضة في حقائق في اتجاه معاكس للاتجاه الذي حُفظ بواسطة أولئك الذين كانوا قد عرفوا يسوع. في الحقيقة، في حالة الأناجيل، سيكون من الأدق أن يكون الحديث بشأن “التاريخ الشفهي” لا عن “التقليد الشفهي”، إذ كان شهود العيان والرسل الأحياء لا يزالون موجودين.

5- لدى كُتَّاب الأناجيل سجل رفيع في الموثوقية التاريخية. فحين يراجع كُتَّاب الأناجيل، نجد أن التناقضات هي الاستثناء لا القاعدة، والنتيجة الطبيعية لمراجعة كهذه هي ظهور موثوقية الأناجيل.

ولما لم تكن لديَّ المساحة لمناقشة كل هذه النقاط الخمس، فلأقل شيئًا ما بشأن النقطتين الأولى والخامسة.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا