14.4 C
Cairo
الأحد, فبراير 25, 2024
الرئيسيةشبابهل أنت جزر أم بيض أم بُن؟

هل أنت جزر أم بيض أم بُن؟

اكتشف نفسك

ذهبت شابة إلى والدتها، وأخذت تشكو لها عن حياتها وكيف امتلأت بالصعاب، وذكرت أنها لا تعلم كيف تتصرف وترغب في أن تستسلم لأنها قد تعبت من القتال ومن المقاومة، ويبدو الأمر كما لو أنه كلما حُلت مشكلة برزت أخرى بدلًا منها.

اصطحبتها والدتها إلى المطبخ، حيث ملأت ثلاثة أواني بالماء ثم وضعتها على نيران قوية. وبعد وقت قليل، أخذ الماء في الغليان فوضعت في الإناء الأول جزرًا، وفي الثاني بيضًا، ثم وضعت في الإناء الثالث بنًا مطحونًا، وجعلت الأواني تستمر في الغليان دون أن تنبس ببنت شفة. وبعد حوالي عشر دقائق، أغلقت مفاتيح الموقد ثم أخرجت الجزر خارج الإناء ووضعته في طبق، وأخرجت البيض ووضعته هو الآخر في طبق، ثم صبت القهوة في وعاء آخر.

وبعد ذلك، استدارت لابنتها وسألتها: “اخبريني، ما الذي ترينه؟” فقالت: “جزرًا وبيضًا وقهوة.” فقرَّبت الأوعية لها وطلبت منها أن تمسك بالجزر وتتحسسه، ففعلت الابنة ولاحظت أن الجزر أصبح لينًا. ثم عادت الوالدة وطلبت من ابنتها أن تأخذ بيضة وتكسرها، وبعد تقشيرها لاحظت الابنة كيف جمد البيض المسلوق. وأخيرًا طلبت منها الأم أن تتذوق القهوة. ابتسمت الابنة وهي تتذوق القهوة ذات الرائحة العبقة الغنية. وهنا سألت الابنة: “وماذا يعني ذلك يا أمي؟” ففسرت لها والدتها أن كل مادة من المواد الثلاث قد وُضِعت في نفس الظروف المعادية (الماء المغلي)، ولكن كل واحدة منها تفاعلت بطريقة مختلفة؛ فالجزر كان صلبًا لا يلين ولكنه بعدما وُضِع في الماء المغلي أصبح طريًا وضعيفًا، والبيض كان سائلًا تحمي قشرته الخارجية مادته الداخلية السائلة ولكن بعد بقائه في الماء المغلي أصبح داخله صلبًا. أما البن المطحون فقد كان مختلفًا، لأنه بعد بقائه في الماء المغلي، استطاع أن يغير الماء نفسه.

أخي وأختي … عندما تدق أبوابك الظروف غير المواتية، كيف تستجب لها؟ هل أنت مثل الجزر؟ أم مثل البيض؟ أم مثل البن المطحون؟ فكِّر في ذلك: مَنْ أنا؟ هل أنا مثل الجزر أبدو صلبًا قويًا، ولكن مع الألم والظروف المعاكسة أنزوي وأصبح ضعيفًا وأفقد قوتي وصلابتي؟ أم أنا مثل البيض، أبدأ بقلب طيِّع، ولكنه يتقسى بنيران التجارب؟ هل روحي الداخلية كانت رقيقة كالماء، ولكن بعد ظرف وفاة، أو بعد صدمة عاطفية، أو خسارة مالية، أو تجارب أخرى، تقست وتحجرت؟ هل إطاري الخارجي ما زال له نفس الشكل، ولكني في الداخل صرتُ مملوءًا مرارة وأصبحتُ خشنًا بروح متبلدة وقلب قاس؟

 أم أنا مثل حبات البن المطحونة؟ غيرتُ فعلًا الماء المغلي، فنفس الظروف التي أتت بالألم عندما راح الماء يغلي أطلقت من البن الطعم الحلو والرائحة الطيبة، لأنك إذ كنت مثل حبوب البن، مهما كانت الظروف في أسوأ حالاتها، فإنك تصير أفضل وتغير الموقف مَنْ حولك. عندما تكون الأوقات هي الأكثر حلكةً، والتجارب هي الأصعب، هل ترتفع أنت لمستوى آخر؟ تُرى كيف تتعامل مع الظروف المعاكسة؟

هل أنت جزر، أم بيض، أم حبيبات بُن مطحونة؟

المقاله السابقة
المقالة القادمة
مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا