20.4 C
Cairo
الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةأخبار عاجلهجوم إرهابي يُحيل كنيسة تاريخية في موزمبيق إلى رماد

هجوم إرهابي يُحيل كنيسة تاريخية في موزمبيق إلى رماد

في حادثة جديدة ضمن موجة العنف المتصاعدة التي يشهدها إقليم كابو ديلغادو شمال موزمبيق منذ أكثر من ثماني سنوات، أُحرقت كنيسة “القديس لويس دي مونفور” بالكامل، بعدما شنّ مسلحون متشددون هجومًا على قرية ميزا، ما أدى إلى تحويلها إلى أنقاض.

ولم يقتصر الهجوم على استهداف الكنيسة، بل امتد ليشمل منازل المدنيين والبنية التحتية في القرية، حيث أفاد شهود عيان بأن السكان بدوا في حالة ذهول عقب الاعتداء الذي خلّف دمارًا واسعًا.

ووفق مصادر محلية، اقتحم المهاجمون القرية الواقعة في منطقة أنكوابي بإقليم كابو ديلغادو، وأضرموا النيران في مباني الكنيسة، إلى جانب منزل الكهنة ورياض الأطفال الملحقة بها، قبل أن ينسحبوا، تاركين خلفهم حالة من الصدمة العميقة بين الأهالي.

وعبّر أسقف أبرشية بيمبا عن حزنه إزاء الحادث، مؤكدًا أن المجتمع المسيحي لا يزال تحت وطأة الصدمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “الإيمان لا يُحرق مع الكنائس، بل يُعاد بناؤه كل يوم”، داعيًا إلى تضامن دولي واسع مع الضحايا في مواجهة الأزمة الإنسانية والروحية.

ويأتي هذا الاعتداء في سياق نزاع مسلح مستمر منذ عام 2017 في إقليم كابو ديلغادو، حيث تنشط جماعة متشددة محلية تُعرف باسم “أنصار السنة”، والتي تحولت إلى تنظيم مسلح يتبنى أفكارًا متطرفة، مع ارتباطات أيديولوجية بتنظيمات متشددة كبرى.

وتشير تقديرات إلى أن المسيحيين يشكّلون نحو 57% من سكان موزمبيق البالغ عددهم حوالي 34.2 مليون نسمة، فيما أسفر النزاع منذ اندلاعه عن سقوط أكثر من 6200 قتيل، إلى جانب تدمير آلاف المنازل ونزوح ما يزيد على 1.3 مليون شخص، وفق بيانات منشورة على الموقع الرسمي للفاتيكان.

كما تعرّضت ما لا يقل عن 117 كنيسة في أبرشية بيمبا للتدمير أو الحرق خلال سنوات النزاع، بينها 23 كنيسة خلال عام 2025 فقط، في مؤشر على تصاعد استهداف دور العبادة.

ولا يقتصر تأثير هذا العنف على المنشآت الدينية، بل يمتد إلى الحياة اليومية للسكان، الذين فقدوا مصادر التعليم والرعاية الصحية، واضطر كثيرون منهم إلى النزوح قسرًا بعيدًا عن أراضيهم ومصادر رزقهم، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.

ومع استمرار هذه الهجمات، يبرز تساؤل ملحّ حول مستقبل التعايش والأمن الديني في موزمبيق، إذ لم يعد ما يحدث مجرد أحداث متفرقة، بل جزء من أزمة أوسع تهدد النسيج المجتمعي وتفرض تحديات إنسانية وأخلاقية أمام المجتمع الدولي.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا