أحزاب «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية» في المقدمة.. والمستقلون والمعارضة يشكلون 29% من المقاعد
تُعد انتخابات مجلس نواب 2025 الأطول زمنيًا قياسًا بمشاهد انتخابية سابقة، إذ أسدل الستار على تلك الانتخابات، بعد “إرهاق انتخابي” استغرق 99 يومًا منذ بداية الإعلان عن الجدول الزمني للانتخابات في 4 أكتوبر 2025 حتى إعلان نتيجة جولة الإعادة الأخيرة في الدوائر الملغاة في يوم 10 يناير 2026. فما بين شهري أكتوبر ويناير، تم تنظيم 8 جولات انتخابية، حظيت المرحلة الأولى وحدها بست جولات بسبب تعدد الطعون والأحكام القضائية؛ وذلك لضمان خروج نتائج الانتخابات بما يعبر بدقة عن إرادة الناخبين.
ظواهر إيجابية وتصويب المسار الانتخابي
لم يكن الإرهاق الانتخابي الملمح الوحيد لتلك الانتخابات، وإنما تزامن معه العديد من الظواهر الإيجابية التي كشفت عن وجود إرادة عامة لإنجاح المشهد الانتخابي، وتجاوز السلبيات التي اعترضته في المرحلة الأولى. وقد بدت هذه الإرادة واضحة في الإطلالة الرئاسية على المشهد الانتخابي بعد شيوع الخروقات التي شهدتها المرحلة الأولى، ما عكس نفسه في جولات الإعادة المتكررة نتيجة تصويب تلك الانتهاكات وإضفاء مصداقية وشفافية أكبر على إجراءات العملية الانتخابية. كما تجلى ذلك في سرعة تنفيذ أحكام القضاء من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات لتأمين العدالة الانتخابية، وهو ما استدعى إعادة الانتخابات في الدوائر التي شهدت خروقات، وبلغت أكثر من نصف عدد دوائر المرحلة الأولى.
لقد استهدف التصويت أساسًا أن يكون الصندوق الانتخابي بمثابة المُعبر عن الإرادة الحرة للمجتمع دون تشويش، بحيث يكون مجلس النواب الجديد عاكسًا لطبيعة وقوة أطياف المشهد السياسي من أحزاب وناخبين بشكل موضوعي، ما عكس قدرًا عاليًا من الوعي السياسي من جميع مؤسسات المجتمع المدني.
لغة الأرقام والمشاركة السياسية
كان لتلك الظواهر تأثيرها الإيجابي المباشر على مجمل مراحل العملية الانتخابية، وتحديدًا معدلات المشاركة السياسية فيها؛ إذ رصدت جميع التقارير الحقوقية معدلات مشاركة أكبر في المرحلة الثانية، وجولات إعادة المرحلة الأولى، بعدما تبيّن مصداقية وحياد كافة مؤسسات الدولة والإنصاف القضائي الكبير للمرشحين. وقُدر عدد المشاركين في مجمل الجولات الانتخابية بقرابة 22.7 مليون ناخب، بما يعادل 32.4% من إجمالي الكتلة الانتخابية البالغة 69.9 مليون ناخب، مما يؤكد تصاعد الوعي السياسي لدى الناخبين.
زلزال “الإحلال والتجديد” في التركيبة الحزبية
شهدت عضوية مجلس النواب الجديد تغييرًا ملحوظًا في التركيبة الحزبية، سواء من حيث العدد الممثل داخل البرلمان، أو ثقل حضور كل حزب داخله. إلا أن الملفت في تلك التركيبة هو حيز الوجوه الجديدة من الأعضاء، بعد عمليات الإحلال والتجديد السياسي التي قامت بها الأحزاب في قوائمها الانتخابية. وسوف تواجه تلك النخبة البرلمانية الجديدة تحدي إثبات الوجود وملء الفراغ السياسي الذي تركته الرموز التقليدية المتمرسة بالعمل البرلماني خلال البرلمان السابق، جنبًا إلى جنب مع دخول وافدين جدد للمشهد النيابي عبر حزبي “الجبهة الوطنية” و”الوعي”.
كما أفرزت الانتخابات عن وصول 15 حزبًا فقط من بين ما يزيد عن مائة حزب مُشهر قانونيًا، ما يثير إشكالية العدد مع الفاعلية والوجود السياسي، بعدما بات التمثيل السياسي قاصرًا على 15% فقط من قوى المنظومة الحزبية. ورغم أن هذا العدد يمثل زيادة في حضور الأحزاب مقارنة مع برلمان 2020 (الذي انحصر التواجد الحزبي داخله على 12 حزبًا فقط)، فإن البرلمان الجديد شهد غياب حزبي “المصريين الأحرار” و”مصر الحديثة” اللذين كان لهما حضور واضح في البرلمان السابق.
المربع الذهبي وتوزيع القوى (403 مقاعد)
حصلت الأحزاب الأربعة الكبرى على 403 مقاعد، بما يعادل 70.9% من عدد مقاعد المجلس البالغ 568 (قبل إضافة 5% المعينين).
1- حزب مستقبل وطن (صاحب الأكثرية): حصل على227 مقعدًا (مقابل 316 في البرلمان السابق). وجاءت مقاعده في 24 محافظة، في حين خسر في محافظات الوادي الجديد، والأقصر، وبورسعيد. وتوزعت مقاعده كالتالي:
القاهرة: 15 مقعدًا.
الجيزة: 10 مقاعد.
الإسكندرية والقليوبية: 8 مقاعد لكل منهما.
المنيا: 7 مقاعد.
الغربية، الشرقية، أسيوط، البحيرة: 6 مقاعد لكل محافظة.
الدقهلية: 5 مقاعد.
المنوفية، الفيوم، بني سويف: 5 مقاعد لكل محافظة.
كفر الشيخ والإسماعيلية: 3 مقاعد لكل منهما.
سوهاج وأسوان: مقعدان لكل منهما.
دمياط، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء، قنا، البحر الأحمر، مطروح: مقعد واحد لكل محافظة.
2. حزب حماة الوطن: عزز ثقله الحزبي بالحصول على 86 مقعدًا (مقابل 23 سابقًا)، منها 32 مقعدًا بالنظام الفردي، وانتشرت مقاعده في 17 محافظة:
القاهرة: 6 مقاعد.
الجيزة: 4 مقاعد.
الإسكندرية: 3 مقاعد.
الغربية، بني سويف، المنيا، أسيوط، البحيرة: مقعدان لكل منها.
القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الشرقية، دمياط، سوهاج، قنا، البحر الأحمر: مقعد واحد لكل محافظة.
3. حزب الجبهة الوطنية: عزز كتلة هذا التيار بحصوله على 65 مقعدًا (43 قائمة و22 فردي):
الغربية: 3 مقاعد.
المنوفية، بني سويف، الإسكندرية: مقعدان لكل منها.
القاهرة، الدقهلية، الشرقية، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، الجيزة، الفيوم، الوادي الجديد، سوهاج، البحر الأحمر: مقعد واحد لكل محافظة.
4. حزب الشعب الجمهوري: تراجعت مقاعده إلى 24 مقعدًا (مقابل 50 سابقًا)، منها 16 بالقائمة و7 بالفردي:
المنيا وسوهاج: مقعدان لكل منهما.
الجيزة، قنا، البحيرة، القاهرة، القليوبية: مقعد واحد لكل محافظة.
ترتيب الثقل البرلماني ونسب الاستحواذ
بينما حافظ “مستقبل وطن” على الصدارة، إلا أن أغلبيته تراجعت إلى 39.9%، وحل “حماة الوطن” ثانيًا بنسبة 15.1%، ثم “الجبهة الوطنية” بنسبة 11.4% وتراجع “الشعب الجمهوري” للمرتبة الرابعة بنسبة 4.4%
خريطة أحزاب المعارضة (60 مقعدًا)
حصلت أحزاب المعارضة مجتمعة على ما يعادل 10.56% من المقاعد، وتوزعت كالتالي:
المصري الديمقراطي الاجتماعي: 11 مقعدًا (9 قائمة و2 فردي) في المرتبة الخامسة.
حزب العدل: 11 مقعدًا (8 قائمة و3 فردي) مقابل مقعدين سابقًا.
الإصلاح والتنمية: 9 مقاعد (8 قائمة و1 فردي) محافظًا على نفس عدده السابق.
حزب الوفد: 9 مقاعد (7 قائمة و2 فردي)، متراجعًا من 25 مقعدًا، ليصبح من أكبر الخاسرين.
حزب النور: 6 مقاعد (كلها فردي) مقابل 7 سابقًا.
التجمع الاشتراكي: 6 مقاعد (4 قائمة) مقابل 6 سابقًا.
حزب المؤتمر: 4 مقاعد (3 قائمة) مقابل 7 سابقًا.
الحرية المصري: مقعدان (قائمة فقط) مقابل 7 سابقًا.
حزب المحافظين: مقعد واحد فقط.
إرادة جيل: مقعد واحد (قائمة) وهو نفس نصيبه السابق.
حزب الوعي: مقعد واحد (فردي).
ملاحظة: غاب حزب “مصر الحديثة” تمامًا بعد أن كان يمتلك 11 مقعدًا.
المستقلون.. مفاجأة الصندوق و”الرقم الصعب”
حقق المستقلون اختراقًا كبيرًا بحصولهم على 105 مقاعد، وكانوا أكثر المستفيدين من تصويب المسار الانتخابي. حازوا على تواجد قوي في معظم المحافظات (97 مقعدًا فردي و8 قائمة).
استطاعوا إقصاء الأحزاب في الأقصر وبورسعيد والفوز بكافة مقاعد المحافظتين.
فازوا بـ 97 مقعدًا فرديًا في 22 محافظة، تصدرتها الدقهلية (13 مقعدًا من أصل 21)، ثم الشرقية (12 مقعدًا)، وسوهاج (8 مقاعد).
أخفقوا في 5 محافظات هي: بني سويف، شمال سيناء، البحر الأحمر، السويس، ومرسى مطروح.
حضور المرأة في المعركة الفردية
بجانب كوتة القائمة (25%)، حصلت المرأة على 4 مقاعد فردية:
الشرقية: 3 مقاعد (مرشحتان عن العدل وحماة الوطن، ومرشحة مستقلة).
البحيرة (دائرة دمنهور): مقعد واحد لمرشحة “مستقبل وطن”. (وهو معدل يقل عن الانتخابات الماضية التي شهدت 6 مقاعد فردية للمرأة)
النظام الانتخابي وأداء القوائم
أُجريت الانتخابات بنظام مختلط (284 مقعدًا للقائمة المطلقة و284 للفردي). فازت “القائمة الوطنية من أجل مصر” (ائتلاف 12 حزبًا + مستقلين) بمقاعد القائمة، وتباين الأداء كالتالي:
دائرة الصعيد: الأعلى مشاركة وتأييدًا بنسبة 20.3% (5.3 مليون صوت)، وبلغت المشاركة العامة فيها 23.37%.
دائرة غرب الدلتا: المرتبة الثانية بنسبة 18.8% (1.67 مليون صوت)، ومشاركة 24.23%.
دائرة وسط وجنوب الدلتا: المرتبة الثالثة بمشاركة 16.46% (4.29 مليون ناخب).
دائرة القاهرة: أدنى معدلات التصويت بـ 2.86 مليون صوت (10.97% فقط).
ملحوظة ختامية: خسرت أحزاب القائمة الوطنية 82 مقعدًا في الانتخابات الفردية لصالح المستقلين.