نيفين عاطف مشرقى
يُعد الحَوَل أحد أبرز المشكلات البصرية التي تصيب العين، حيث تفقد العينان قدرتهما على العمل معًا بشكل متناسق، مما يؤدي إلى انحراف إحدى العينين أو كلتيهما عن مسارهما الطبيعي. ولا تقتصر آثار هذه الحالة على الجانب الجمالي فحسب، بل تؤثر أيضًا بشكل كبير على الرؤية.
ولمزيد من التفاصيل حول هذه المشكلة، كان لنا هذا الحديث مع الدكتور طلعت ساويرس – استشاري طب وجراحة العيون والليزك والفيمتوليزك، الحاصل على زمالة الكلية الملكية لطب وجراحة العيون بإنجلترا، والزمالة المصرية لطب وجراحة العيون.
تعريف الحَوَل
في البداية، أوضح الدكتور طلعت أن الحَوَل هو فقدان التوازي بين العينين، إذ لا تكون محاذاتهما في الاتجاه نفسه عند النظر إلى جسم ما. فبشكل طبيعي، تنظر العينان معًا نحو الجسم ذاته، ويكون الدماغ قادرًا على دمج الصورتين (صورة من كل عين) للحصول على صورة واحدة ثلاثية الأبعاد.
ولتحقيق هذا التنسيق، يعمل نظام معقد ينقل الأوامر من الدماغ إلى عضلات العين. وعند تعطل وظيفة إحدى هذه العضلات، يحدث الحَوَل.
أسباب الحَوَل
وأشار الدكتور طلعت إلى أن أسباب الحول متعددة، منها:
أسباب وراثية، مرض الغدة الدرقية، إصابات الرأس، داء السكري، أورام الجهاز العصبي المركزي، حوادث الأوعية الدموية الدماغية، مثل الجلطات أو النزيف، مضاعفات بعد بعض جراحات العين، مثل جراحة المياه البيضاء، انفصال الشبكية، أو جراحة الجفون.
أعراض الحول
تشمل أعراض الحول ما يلي:
تعب بصري، صداع، احمرار وألم في العين، حرقة، صعوبة في القراءة والكتابة، غمز العين، ازدواج الرؤية، ميل الرأس بشكل غير طبيعي للتعويض عن الخلل البصري.
كسل العين (الغمش)
وأوضح الدكتور طلعت أن كسل العين يظهر بشكل خاص عند الأطفال، حيث يقوم الدماغ بإلغاء الصورة القادمة من العين المنحرفة لتجنب الازدواجية، مما يعيق تطور الرؤية السليمة في تلك العين.
أنواع الحَوَل
ذكر الدكتور طلعت أن للحول عدة أنواع، منها:
الحَوَل الأُنسي (الداخلي) أو الحَوَل المتقارب.
الحول الأُنسي الخلقي: يظهر قبل عمر 6 أشهر.
الحول الأُنسي المكتسب التكيفي: يظهر بين عمر 2-3 سنوات.
الحول الحسي: ناتج عن ضعف أو فقدان البصر في إحدى العينين.
الحول الأُنسي المتتابع: يحدث بعد الجراحة.
الحول الوحشي (الخارجي) أو الحَوَل المتباعد.
الحول الوحشي الخلقي: يظهر قبل عمر 6 أشهر.
الحول الوحشي المتقطع: يظهر قبل عمر 3 سنوات، ويُكتشف غالبًا في الطفولة المتأخرة.
الحَوَل المقيّد: يحدث نتيجة وجود عائق ميكانيكي يقيّد حركة العين. وهو أكثر شيوعًا في البالغين، وقد يظهر عند الأطفال. يشمل:
متلازمة دوان: ناتجة عن خلل في العصب القحفي السادس.
متلازمة براون: تتميز بصعوبة حركة العين لأعلى وللداخل.
التليّف الخلقي لعضلات العين: حيث يتحول النسيج العضلي إلى نسيج ليفي فاقد للمرونة.
الحول المقيد الناتج عن جراحات العين، مثل جراحة الشبكية أو الحَجاج أو الجفون.
علاج الحول
أوضح الدكتور طلعت أن علاج الحول يتنوع بحسب الحالة، ويشمل:
تمارين العين: مفيدة بشكل خاص في حالات الحول المتباعد.
النظارات الطبية.
حقن البوتوكس: تُحقن في العضلات المفرطة النشاط لإحداث شلل مؤقت يسمح بتحقيق التوازن بين عضلات العين.
الجراحة:
جراحة عضلات العين الخارجية تساعد في تحسين التوازي البصري، تقليل الرؤية المزدوجة، استعادة الرؤية المجهرية، توسيع مجال الرؤية، وتحسين المظهر الجمالي.
تُجرى الجراحة عادة تحت التخدير العام أو الموضعي، ويكون الانزعاج بعدها خفيفًا إلى متوسط، ويمكن التحكم به بالمسكنات العادية.
الوقاية
واختتم الدكتور طلعت حديثه بالتأكيد على أن الحول لا يمكن الوقاية منه بشكل كامل، لكن من الممكن اكتشافه مبكرًا، وهو ما يُعد أمرًا بالغ الأهمية. ولهذا، ينصح بإجراء فحص شامل للعين عند الأطفال في عمر 2-3 سنوات.