15.4 C
Cairo
الأربعاء, فبراير 18, 2026
الرئيسيةفكر مسيحياكتشاف شخصيّة الله واكتشاف عرش النعمة

اكتشاف شخصيّة الله واكتشاف عرش النعمة

القس رافت رؤوف الجاولي

أنت خُلقت للنجاح والحياة الصالحة، فإنك حلم الله الذي أصبح حقيقة، لذلك لا تنظر لنفسك باحتقار. فلا يهم ماذا يدعوك الآخرون، المهم هو ماذا تدعو نفسك أنت. التصق بما قاله الله عنك وبأنه هو الذي صنعك، فهو جعلك صحيحًا منتصرًا.

أولًا: فالمسيحية بمعنى مركز ومختصر:

هي الاختبار الشخصي والمباشر لملكوت الله، ونحن هنا على الأرض “الآن”. والآن تعني كل وقت حاضر في حياتنا الشخصيّة، لأننا نحيا في حاضر أبدي، لأن الرب دخل إلى زماننا واتحد بنا، لكي يدخلنا للأبدية. لذلك فنحن في كل آن نحيا في يوم القيامة المجيد، فالرب قام وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماوات، ونحن نظل نتذوّق من هذه القيامة ونحن نحيا هنا على الأرض، لأننا نطلب ما فوق حيث المسيح الرب جالس، فننال باسمه وحده كل شيء، لأنه جعل كل شيء يخصه لنا بكوننا ورثة، لأننا صرنا فيه أبناء، وهذه عطية وهبة مضمونة، لأنها مختومة بدم عهد جديد وذبيحة حية مقبولة مرضية عند الآب.

فالمسيح الرب هو وحده – بشكل منفرد – الطريق والحق والحياة، هو مسيح القيامة والمجد، هو زرع نفسه في جسم بشري باتحاد غير قابل للافتراق إلى الأبد، فهو حي فينا، وحياته ستظل تملأنا حتى نمتلئ لحد الشبع التام منه.

ثانيًا: التواصل مع الله في السكون والصمت:

التأمل هو نظام روحي يتضمن إيجاد السكون والصمت للتواصل مع الله على مستوى أعمق. من خلال التأمل في الكتاب يستطيع المؤمنون أن يستوعبوا حقائقه ويطبقوها على حياتهم. “مالك روحه خير ممن يملك مدينة” (أم16: 32)

بدون الصلاة فان القداسة مستحيلة.

يجب أن تكون لنا الصلوات المشتعلة التي تأتي من قلب ملتهب بمحبة الرب.

الصلاة ضرورية تمامًا كالهواء لتنفسنا والدم لاستمرار الحياة، هكذا الصلاة هي ضرورية للغاية لحفظنا أحياءً روحيًا، متمتعين بعمل نعمة الله فينا وبنا.

فإذا لم نصل، فإن حضورنا سيكون بلا تأثير، وكلماتنا ستكون بلا فاعلية ولاقوة.

الصمت الروحي:

والأم تريزا، تلك الراهبة العظيمة التي خدمت فقراء ومرضى كثيرين بالهند وحصلت على جائزة نوبل، لها درس خاص، فتقصد الصمت في الصلاة أي حالة من السكون الروحي الشديد، فقالت: إذا لم نمارس الصمت الفعلي لحواسنا الخارجيّة وأيضًا الداخليّة، فلن نستطع أن نلمس حضور الله.

في الصمت، نحن نختبر في علاقتنا مع الله طاقة جديدة ووحدة حقيقية.

في الصمت، الله ينصت لنا وأيضًا هو يتكلم لنفوسنا وأرواحنا. فعندما تصمت أفكار قلوبنا وتتوقف، حينئذٍ يتكلم الرب.

يا يسوع الحقيقة… أعطنا أن نجاهر بها

يا يسوع الطريق… أعطنا أن نسير فيه

يا يسوع النور… أعطنا أن نستنير به

يا يسوع الحياة… أعطنا أن نحياها

يا يسوع السجين… أعطنا أن نزوره

وفي اتحادها مع المحتاجين أيضًا، هكذا صلّت:

يا رب، عندما أجوع… أعطني إنسانًا يكون في حاجة إلى طعام

عندما أعطش… أرسل إليّ أخًا عطشانًا لكي أرويه

عندما أشعر بالبرد… ابعث إليّ فقيرًا أدفئه

يا رب، حينما أشعر بثقل صليبي… ساعدني أن أتقاسم صليب الآخر

حينما أكون فقيرًا… قدني إلى شخص يعاني من العوز

حينما يضيق بي الوقت… هبني إنسانًا أعطيه بعضًا من وقتي

وحينما، يا رب، يذلّني أحد… دعني أجد من أمدحه

وحينما أشعر بالإحباط والقنوط… أرسل إليّ أخًا كي أشجعه

ثالثًا: اخرج حاملًا حضور الله:

من المهم على المؤمنين والكنيسة أن تخرج إلى العالم لكي تكون حاملة للحضور الحقيقيّ لله في العالم. شكرًا لك يا إلهي، امنحنا يا رب النعمة أن نحمل حضورك لكل العالم، من أجل العالم، من أجل الآخرين، من أجل خلاص الآخرين، لكي يظهر حضورك في كل مكان. شكرًا لك يا ربي. آمين.

“إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيًا آخر ليبقى معكم إلى الأبد،

إن أحبّني أحد يحفظ كلامي ويحبّه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلًا.

الذي لا يحبّني لا يحفظ كلامي، والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني.

بهذا كلّمتكم وأنا عندكم، وأما المعزي،

الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم”.

(يوحنا14: 15-16؛ 23-26).

عندما نحبّ إنسانًا، نتحد به حقًا ولا نعود نعيش لذاتنا، بل “نتخلى” عنها فنعيش “خارج” ذاتنا. أمّا عبارة “حفِظتم” فتشير إلى العمل بالوصايا وطاعتها. لا نحبّ بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق (1يو3: 18). من قال: «قد عرفته» وهو لا يحفظ وصاياه، فهو كاذب وليس الحق فيه (1يو2: 4).

أخيرًا:

نحتاج كل يوم لاكتشاف شخصيّة الله بصورة أعمق، ولذا ليتنا نعيش في عرش النعمة على الدوام، فنستمع إليه ونصغي لحديثه المثمر العذب، فنمتلئ من قداسته ونستمتع بأن يكون لنا فكر فنخرج للعالم حاملين تجسّدًا حقيقيًا لمسيحنا الحي. آمين.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا