30.4 C
Cairo
الثلاثاء, مايو 19, 2026
الرئيسيةشبابأبرز ضغوطات الشباب العاطفية في عصر التواصل الرقمي

أبرز ضغوطات الشباب العاطفية في عصر التواصل الرقمي

الشباب في العصر الحالي يظهرون وكأنهم الجيل الأكثر حظًا، فها هي التكنولوجيا تلبي احتياجاتهم وتجعل الحياة أكثر سهولةً ومتعةً، ولكن يبدو أن الأمر ليس كذلك، فكل تغيير طرأ على الحياة وساهم في سهولتها كان له تأثير خفي يزيد الضغوط على الشباب.

نعيش حياة صاخبة، مليئة بالتنبيهات والتشتت، وهذا النمط يشكل ضغوطًا على الشباب ويغير حياتهم وحالتهم العقلية والنفسية والعاطفية كل يوم، لذلك يجب الانتباه مبكرًا، سواء من قِبل الشباب أو حتى الأهل، للحد من الآثار السلبية لمتغيرات الحياة.

هذا الجيل يعاني من آفة “الكل متاح والكل مطلوب منه أكثر مما يُحتمل”، هكذا لخص خبراء تحدثوا إلى صحيفة الجارديان البريطانية ما يعيشه الشباب الحالي، ويمكن رصد الضغوط العاطفية التي يعيشها الشباب في الآتي:

تخوفات من المستقبل

يبدو أن جيل الشباب يسابق نحو المستقبل بينما يغفل اللحظة الراهنة، ففي دراسة حديثة أجرتها جامعة إنديانا بالتعاون مع مؤسسات تعليمية أمريكية، قال 81% من المراهقين إنهم يشعرون بضغوط كبيرة في حياتهم اليومية، وكانت أبرز هذه التخوفات هو المستقبل بينما تليه الضغوط الخاصة بالدراسة وأخيرًا الاهتمام بالمظهر الخارجي.

وأوضح الباحثون القائمون على الدراسة أن الشباب يشعرون بأنهم لا بد أن يحددوا مساراتهم المستقبلية مبكرًا، من خلال تحديد المهنة التي يريدون أن يلتحقوا بها، بل أن يحققوا نجاحًا مبكرًا تجاه الحياة المهنية، وهذا الإحساس بالضغط المبكر يجعلهم يعيشون تحت وطأة خوف دائم من الفشل، كأنهم يسيرون في سباق لا نهاية له.

توقعات المجتمع

جزء من تقييم الشباب لأنفسهم يتعلق بالكيفية التي يراهم بها المجتمع، وهذا مصدر ضغط آخر. الدراسة السابقة أشارت إلى الشباب يضعون على أنفسهم عبئًا بسبب التوقعات العالية التي يحاصرهم بها المجتمع، فيسعون إلى الكمال في كل ما يفعلونه.

لكن ما ذهبت له الدراسة هو أن هذا النوع من الضغط والسباق النفسي نحو الكمال ربما يأتي بنتائج عكسية، مثل الشعور بالإحباط وانعدام الرضا الذاتي.

علماء النفس الذين شاركوا في الدراسة حذروا من ثقافة الإنجاز المستمر والتي قيل إنها تجعل الشباب غير قادرين على التوقف أو الراحة لأنهم يشعرون بالذنب إن لم يحققوا النجاح المنتظر.

الهواتف الذكية

أكبر خطر ومصدر ضغط يعيشه الشباب الآن هو الهواتف الذكية. تناول تقرير Mirror العلاقة المعقدة بين الشباب والهاتف الذكي، وخلص التقرير إلى أنه في الوقت الذي تتيح فيه الهواتف والإنترنت فرصًا للتعلم والتواصل، إلا أنها أيضًا تفتح الباب أمام نوع جديد من الضغط، وأطلقوا عليه مسمى “الضغط الرقمي”.

وأشار التقرير إلى أن التعرض للهواتف الذكية عدد ساعات طويلة يوميًا من شأنه أن يخلق لدى الشباب شعورًا مستمرًا بالمقارنة، وهنا قد تكون مقارنات زائفة وغير متوازنة، لأن ما يرونه عبر الهاتف ليس الواقع. ورغم معرفة الشباب بأن الحياة المثالية التي تصورها السوشيال ميديا غير حقيقية، إلا أنها تتسبب في أن المخ يظل في حالة تأهب لدرجة أنه لا يصل إلى جودة النوم والراحة اللازمة للمخ والجسم.

تأثير السوشيال ميديا على الحالة النفسية

انطلاقًا من السابق، كشف تقرير لـ Pew Research، أن نصف المراهقين يرون أن مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر سلبًا على حالتهم النفسية، وتحديدًا أشار 45% منهم أنهم يقضون وقتًا أطول مما يريدون على هذه المنصات، واعترفت 25% من الفتيات بأن السوشيال ميديا أضرت بثقتهن بأنفسهن مقارنةً بـ14% من الفتيان.

وفي التقرير عينه ذهبت النتائج إلى أن الإعجابات والتعليقات على السوشيال ميديا باتت مؤشرًا للرضا والثقة بالنفس، على الرغم من أنها معيار زائف لا يعكس الحقيقة.

السوشيال ميديا تسبب للشباب شعورًا بالتوتر – المصدر Freepik

متى تتحول الضغوط العاطفية على الشباب إلى خطر؟

الضغوط العاطفية ليست مجرد مزاج سيئ يزول، بل قد تتحول إلى أعراض ملموسة، من أبرزها:

أرق متكرر وصعوبة في التركيز.

نوبات قلق أو توتر له تبعات جسدية.

الرغبة في الانعزال والابتعاد عن الأصدقاء.

تراجع المستوى الدراسي.

اضطرابات في الأكل أو النوم.

كيف نحمي الشباب من الضغوط العاطفية؟

توصي الدراسات بعدة خطوات يمكن أن تخفف من حدة هذه الضغوط:

الإنصات: ينصح الخبراء الأهل بإعطاء الشباب مزيدًا من الوقت والاهتمام، من خلال الإنصات الصادق بدلًا من النصائح المعلبة.

إعادة تعريف النجاح: لم يعد النجاح كما كان بمفهومه التقليدي، ولا يوجد شيء اسمه الأفضل، بينما يجب أن يسعى كل شخص إلى التوازن في الحياة، فهذا هو المعنى الحقيقي للنجاح.

إدارة الوقت الرقمي: إذا كانت السوشيال ميديا واستخدام الهاتف الذكي يحمل كل هذه المخاطر، فقد حان الوقت لتخصيص فترات خالية من الهاتف لتصفية الذهن، خصوصًا قبل النوم.

تغذية العواطف بالهوايات: الموسيقى، والرياضة، والقراءة، والأنشطة الإبداعية تفتح متنفسًا صحيًا.

مقالات أخرى

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا